متمسكون بإنجاز الانتخابات البلدية يوم 25 مارس
تصنيف تونس ضمن الجنات الضريبية تجن وعلى الدول الأوروبية مراجعته
حاوره: عبدالباقي خليفة
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وذكرى اغتيال الشهيد فرحات حشاد، وميزانية 2018، والانتخابات البلدية.. كانت محاور حوار مع الأمين العام المساعد لشؤون الإدارة والمالية بالاتحاد العام التونسي للشغل، أكد خلاله المباركي على مركزية القضية، وعن دور الاتحاد في نصرتها، وعن أهمية الانتخابات البلدية في الدفع بالمسار الديمقراطي بالبلاد وحفظ سيادة البلاد.
بعد مائة عام على وعد بلفور، وفي أثناء الاستنكار الفلسطيني والعربي والاسلامي وجميع الأحرار في العالم يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، كيف استقبلتم القرار؟
القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية والاسلامية، والقدس محتلة بقطع النظر عن قرار الرئيس الأمريكي الأرعن وغير محسوب العواقب، بكونه مس مشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم، ستكون له تداعيات خطيرة، والاتحاد العام التونسي للشغل يعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية بمعنى أنها قضيتنا، وهي في عقولنا وقلوبنا وفي تاريخنا فزعماء الاتحاد سيروا قوافل الشهداء لفلسطين في حرب 1948 ونحن على هذا المبدأ وهذا المسار وهذه القناعة مواصلون. ونحن أكدنا على أن هذا القرار ينبغي أن يلغى، وسنتصدى لهذا القرار بكل الإمكانيات الموجودة لدينا. ورغم أننا نظمنا مسيرات لكننا نعتقد بأن ذلك غير كاف، والامبريالية خبرتنا بأننا نخرج في مسيرات ونقوم بحرب حناجر ونكتفي بذلك، وهذا يجب أن لا يتكرر في ظل الوضع الراهن، والذي ساهمت المواقف غير الفاعلة في السابق في صنعه.
ما هو المطلوب وما الذي يمكن للاتحاد العام التونسي للشغل أن يفعله من موقعه الوطني والاقليمي وعلى المستوى الدولي؟
الاتحاد وإلى جانب المسيرات الوطنية، دعونا إلى مؤتمر دولي لاتحادات النقابات في العالم، وسيكون ذلك، بعون الله، أثناء الاحتفال بذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، بحضور مختلف النقابات العمالية في العالم، والقوى الحية وسنبلور موقفا عالميا ونبحث كيفية التصدي لهذا القرار الأمريكي الجائر.
هناك أمر آخر لاحظناه وهو الوحدة بين مختلف التيارات السياسية في المسيرة الوطنية، بينما العدو يراهن كثيرا على هذه الاختلافات والتباينات؟
هذا هو المنشود، ودائما في الأمة أحرار، وأحرار الأمة هم من يرفعون رايتها ويدافعون عن كرامتها. ويمكننا أن نستشهد بالشعب اللبناني{ بعد تجاوز محنة الطائفية والخلاف السياسي الذي كاد يدمر لبنان للأبد } شعب صغير العدد ولكنه كبير بمواقفه وقناعاته وبرباطة جأشه، واستطاع تحرير جنوب لبنان بقوة السلاح والمقاومة . ونحن متأكدون أنه لا توجد حلول أخرى غير المقاومة لتحرير الأرض. وقد علمتنا التجارب أنك إذا أردت أن تحرر أرضك لا بد أن تقاوم وأن تجاهد ولا بد أن تقدم تضحيات من أجل ذلك.
في 5 ديسمبر الجاري أحيا الاتحاد وتونس والمنطقة والعالم على مستوى المنظمات النقابية والمجتمع المدني ذكرى استشهاد الرمز الوطني الذي لم يجمع الشعب على أحد اجماعه على حشاد رحمه الله، وهو ملهم كبير للاتحاد والشعب، كيف كانت الذكرى هذا العام؟
المباركي: نحن نحي في 5 ديسمبر من كل عام ذكرى إستشهاد فرحات حشاد، وكان استشهاده حدثا مدويا، اهتزت له جميع النقابات في شمال افريقيا والعالم واعتبر ذلك الاغتيال المدبر من قبل الاحتلال الفرنسي ضربا للحركة النقابية وللحركة الوطنية في الأساس، لأن الزعيم فرحات حشاد لم يكن زعيما نقابيا فقط بل كان زعيما وطنيا أيضا، وتم اغتياله لأنه يطالب بتحرير وطنه المحتل، وكما سبق فقد نظم حشاد قوافل للقتال في فلسطين سنة 1948 وقبل اغتياله تحمل مسؤولية تنظيم المقاومة المسلحة ضد الاحتلال في تونس، ولذلك تم اغتياله.
هل يتابع الاتحاد هذه القضية وهل تقدّم بشكوى إلى القضاء الدولي؟
المباركي: المخابرات الفرنسية هي التي خططت وهي التي نفذت، وهي التي تتحمل المسؤلية، وما يعنينا هو تحديد المسؤولية، بخصوص من خطط ونفذ وأعطى الأوامر بالاغتيال وعليهم أن يحاسبوا، وقد حان الوقت لذلك، ونحن طلبنا من السلطات الفرنسية فتح تحقيق، ومدنا بملف الاغتيال، حتى نعرف الحقيقة، ونعرف المجرمين الذين قاموا بهذا العمل الاجرامي. كما طالبنا فرنسا بالاعتذار عن الفترة الاستعمارية لبلادنا، وهي تقريبا 75 سنة في تونس، والتعويضللشعب التونسي والدولة التونسية، وعما سببته من مآسي، من قتل وسجون وتعذيب، وما استنزفته من ثروات.
هناك من يدعو لمؤتمرات وطنية حول التشغيل ومحاربة الفساد والتهريب وغيرها من الملفات هل يؤيد الاتحاد هذه المطالب؟
الاتحاد العام التونسي للشغل، لديه ثلاث ركائز أساسية، يحرص عليها مع جميع الأطراف، وهي السيادة الوطنية، والمسألة الديمقراطية، والتي يجب أن تتقدم ولا رجوع إلى الوراء، والمسألة الاجتماعية، فإذا التقى معنا أي تيار أو أي حزب، أو أي منظمة مجتمع مدني معنا حول هذه الركائز الثلاث فنحن معه. كما أننا نرى بأن المسار السياسي قد حقق نجاحا، بعد الحوار الوطني، ومن خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ولكن الأوضاع السياسية انتكست ودخلت في تجاذبات واحتقان سياسي عطلت الملفات الأخرى، وهو ما انعكس على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تعطلت بدورها، وأصبحنا نخشى على المسار السياسي الديمقراطي نفسه. ونعتقد بأن الصراع السياسي ليس في مصلحة تونس ولا التونسيين ككل. نحن مع معارضة قوية، ولها دورها، ولكن على الحكومة أن تستمع إلى رأي المعارضة وتأخذه بعين الاعتبار.. وعلىالتونسيين جميعا أن يلتقوا على كلمة سواء لإنقاذ بلادنا، والحفاظ على المشروع الديمقراطي بدون انتكاسة وعلى استقرار البلاد ومناعة البلاد وسيادة البلاد.
هناك من يطرح مسألة الخوصصة كحل لتوفير سيولة إضافية لميزانية الدولة، وهناك من يدعو لمحاربة الفساد والتهريب الذي يضيع أكثر من 50 في المائة من الجباية، وبعد الحملة التي أعلنها رئيس الحكومة نفاجئ بتصنيف تونس ضمن الجنات الضريبية ما تعليقكم لا سيما وأن هذا التصنيف له تداعياته على الاستثمار والاقتصاد؟
نحن استغربنا تصنيف تونس ضمن الجنات الضريبية، ونحن لدينا سبع سنوات وقبل ذلك نتحدث فيه عن العدالة الجبائية وعدم التهرب الضريبي، وفوجئنا وهذا موكول للحكومة كيفيمكن أن تصنف تونس ضمن الجنات الضريبية، في وقت تعلن فيه الحكومة محاربة الفساد، ونحن لا ندري أن الناس المعنية بهذه الأمور أين كانت موجودة ولماذا وصلنا لهذه النتيجة، ونحن ندعو الدول الأوروبية لمراجعة هذا التصنيف لأنه في غير محله. وهذا التصنيف يهدف للحدّ من الاستثمار في تونس، لأن المؤسسات التي تأتي لتونس، تؤثر على حركة التشغيل لديهم. ونحن مرتاحون لكون تونس جالبة للاستثمارات ولكنها ليست جنة ضريبية وهذا غير صحيح.
تأخرت الانتخابات البلدية 4 مرات، وقد حددت الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يوم 25 مارس القادم كموعد لإجرائها بتوافق داخل مجلس نواب الشعب وهناك مخاوف من تأجيلها مرة أخرى بضغط من الأحزاب غير الجاهزة لخوضها ما موقف الاتحاد من ذلك؟
نحن دعونا لاستكمال المسار الديمقراطي بالانتخابات البلدية، وإن شاء الله يعملون على تجسيد الانتخابات البلدية في موعدها المقرر لأنها رافد من روافد الديمقراطية والمسألة الديمقراطية في تونس والمشروع الديمقراطي في البلاد .




