انقضت سنة 2017 بحلوها ومرَها لتحلَ سنة 2018 وترافقها الٱمال والتطلّعات الجديدة، جعلها الله تعالى مباركة على كافة التونسيات والتونسيين وأفضل من سابقاتها على الصعيدين الشخصي والوطني. وقد شهد الاحتفال برأس السنة هذا العام حضورا سياسيا أكبر من العادة ورسائل على غاية من الأهميّة في علاقتها بالسّابق واللاّحق. إذ كانت لرئيس الجمهورية كلمة في التقييم والاستشراف خلال الساعات الأخيرة من 2017، وكان لرئيس الحكومة نشاط مميّز عشية السنة الجديدة وحوار هامّ في اليوم الأول منها. كما لم يتأخر العمل بالزيادات الموجعة في أسعار بعض الموادّ تنفيذا لقانون المالية الجديد، ولم تتأخر ردود الأفعال السياسية الحادّة عليه. وعليه فإنّه لا يكفي أن توصف 2018 بالسنة الفارقة كما ورد بكلمة الرئيس، بل الأهمّ أن نتساءل هل تكون فعلا فارقة نحو الأفضل؟
2017..حصاد سنة منقضية
كانت سنة 2017 مليئة بالأحداث الوطنية، لعلّ من أبرزها موافقة مجلس نواب الشعب على المجلة الانتخابية بعد تجاوز الاختلاف حول تصويت الأمنيين والعسكريين. ورغم ما اعترى المسار من مصاعب جمّة ومخاوف وشكوك، خاصة بعد استقالة شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي كانت لها تداعيات سلبية كادت تضر بالمسار الانتخابي في تونس برمّته، فإنّ المسار توّج في النهاية بتحديد موعد للانتخابات المحلية يوم 6 ماي 2018، ودعوة رئيس الجمهورية الناخبين إليها قبل انقضاء الآجال القانونية بمدة. وتلك رسالة بليغة في تأكيد حيوية تطبيق الباب السابع من الدستور وبداية تكريس الحكم المحلي الذي يعدّ من أهمّ إضافات دستور الثورة، إلى جانب باب الحقوق والحريات وباب الهيئات الدستورية. ممّا يعطي دفعا جديدا للمسار الديمقراطي في تونس. ولهذا الاعتبار حازت الانتخابات البلدية اهتمام رئيسي الدولة والحكومة في حديثيهما المشار إليهما.
ومن بين أهمّ ما شهدته سنة 2017 أيضا، المصادقة على القانون الأساسي المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة، دون تسجيل أيّ احتفاظ أو رفض، بالإضافة إلى الجدال الذي أثاره رئيس الجمهورية في خطابه حول المساواة في الإرث يوم 13أوت 2017. لذلك لم يغب موضوع المرأة أيضا في اهتمام الرئيسين. فقد اعتبر الشاهد هذا القانون من أهمّ إنجازات الحكومة، واختار الباجي أن يفتتح نشاطه الرسمي لسنة 2018 باستقبال وفد من لجنة الحريات الفردية والمساواة التي شكّلها بالمناسبة.
ولانّ سنة 2017 لم تخل من أعمال إرهابية بوتيرة ووقع أقل حدّة، وخاصّة استشهاد خليفة السلطاني وعدد من الأمنيين والعسكريين، رحمهم الله تعالى، فإنّ هذا الموضوع كان حاضرا في الخطاب والأنشطة. إذ أشاد رئيس الجمهورية بالأمنيين وخاصة الحرس الوطني وإنجازاته الأخيرة بجبل المغيلة، كما زار رئيس الحكومة قاعة العمليات بوزارة الداخلية وتابع الوضع الأمني عن كثب ليلة رأس السنة، وأشاد بجهود الأمنيين في تأمين الاحتفالات بكامل الجمهورية في حواره التلفزي من الغد.
وإذ يصعب الإتيان على كل ما شهدته سنة 2017، فإنّه من الإخلال عدم التوقّف في هذا الاختزال عند عناوين بارزة أخرى إضافة إلى ما سبق ذكره، مثل إعلان رئيس الحكومة بداية الحرب على الفساد وحملة الإيقافات التي شملت بعض رجال الأعمال. واعتصام الكامور بتطاوين الذي فرض نفسه، بحكم طابعه الشبابي والشعبي وعلاقته بالجدال حول الثروة البترولية وخطورة منطقة الاعتصام وطول فترته. وكذلك صدمة الانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا نهاية العام، التي كشفت عزوف الجالية التونسية عن المشاركة في الحياة السياسية، وما خلفته النتيجة من استخلاصات حول مستقبل التوافق وآفاق التوازنات في المرحلة القادمة.
(بقية المقال في النسخة الورقية)




