Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
تونس تودّع سنة وتستقبل أخرى – موقع جريدة الرأي العام

تونس تودّع سنة وتستقبل أخرى


أحمد المشرقي

تودّع تونس سنة 2017 وهي سنة إذا أردنا أن نصفها فمن الممكن القول بأنها من أثقل السنوات التي مرّت بها البلاد. وثقلها متأت من التردد بين كثرة الانتظار وطوله، ويأتي التردّد لأكثر من مرة لتحديد موعد للانتخابات  البلدية دليلا على كل ذلك وموجة الاضطراب من الكامور إلى سليانة مرورا بجندوبة وبوزيان دليل آخر على ثقل هذه السنة، ولا يمكن توصيف حالة الثقل دون التعرّض إلى عمليات الذئاب المنفردة هنا أو هناك، وَمِمَّا زاد من طولها وتمدّدها المتثائب حالة الاضطراب السياسي والمؤسساتي فقد ولدت أكثر من جبهة ويبدو أن أغلبها كان “سبوعي” باللغة البيولوجية التونسية وكذلك كان الأمر مع هيئة الانتخابات وهيئة بن سردين. والذي زاد من تحويل هذه السنة إلى سنة حزن حقيقي هو ذاك القرار الجائر الذي جاء به ترامب ليجعل من ليل القدس أطول ليل ومن سنتها أثقل السنوات وأكيد أن تونس فلسطينية القلب والعقل ولا يمكن أن يزيدها هذا القرار سوى ثقل إلى سنتها الثقيلة بطبعها وهي التي تجر قدميها تثاقلا وتثاؤبا.

من الممكن أن نحصي العديد من الأحداث التي خفّفت من هذا الثقل وكذلك من الممكن أن نجد من المناسبات ما جعل الليل أقل طولا ومن الخطى أكثر دبيبا وسرعة، فبعض الهدوء كانت له آثاره الإيجابية وكذلك كان لبعض العناصر التنموية آثارها لتحوّل السنة إلى سنة وإن كانت لياليها طويلة إلا أنها لم تخل من بعض من الفرح والزهو، فارتفاع عدد السياح وارتفاع الإنتاج الفلاحي وكذلك عودة الإنتاج في مجالي الفسفاط والطاقة كلّها عناصر جعلت من تلك الليالي الطويلة أكثر زهوا بالرغم من  طولها.

العديد من المواقف السياسية بعثت بعضا من النور في سماء الليالي الطويلة، منها تصريحات رئيس الجمهورية وخطاباته التي تأتي في كل مرّة لتؤكد الوحدة الوطنية وخيار العيش المشترك، كذلك كانت مواقف الشيخ راشد الغنوشي والتي تتنزل في نفس السياق تؤكد في كل مرّة أن التوافق خيار استراتيجي وأن الوطن سفينة تحمل الجميع، وكانت الترويكا الجديدة ترسيخا لذات المنهج لولا سحابة الخريف التي أطلت في سمائها.

فهل تجاوزت تونس الليل الطويل لسنة 2017؟ هل نتمكن من جعل سنة 2018 سنة استكمال البناء وتحويل يوم الوطن إلى يوم عامل وليله إلى ليل متفائل؟

هناك إجماع على أهمية الانتخابات البلدية وضرورة إنجازها في أحسن الظروف، وجاءت كلمة رئيس الجمهورية لتؤكد هذه الحقيقة وهي حقيقة ذات أبعاد عدّة فهذه الانتخابات تأتي لاستكمال المؤسسات والخيارات التي جاء بها الدستور وكذلك أهميتها في العملية التنموية والخدماتية هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فلا شك أن العالم ينتظر هذه الانتخابات لأهميتها في ترسيخ الخيارات وتحقيق الالتزامات التي قطعتها الدولة على نفسها، والعالم إذ يراقب ويترقب إنجاز هذا الموعد فإنه يريد تقييم موقفه الداعم لهذه التجربة الديموقراطية الفتية.

هذه الانتخابات وضرورة إنجازها يأتي ضمن سياقات تونس العاملة والتي تطمح للإنجاز الفعلي ولا يقل استكمال المحكمة الدستورية قيمة عن هذا الإنجاز الانتخابي فكلاهما يستدعي التعجيل بالإنجاز وتحقيقه كواقع فعلي وحي، وهذا الإنجاز في الاتجاهين سيكون من الأفعال الجوفاء إذا لم تسنده عملية تنمية حقيقية وقد أعلن رئيس الحكومة أننا على أبواب بلوغ ثلاثة نقاط تنمية وهو ما يعني سيرنا على الدرب الآمن لبلوغ الأهداف المأمولة سنة 2020 ولكن كل هذه الأهداف تظل من الأمنيات إذا لم يكن الإنسان العامل  في تونس قد أدرك المأزق والتحدّيات وعمل على تصحيح الاعوجاج وتقويم الارتدادات.

تحتاج الطبقة السياسية الحاكمة منها والمعارضة إلى إعادة النظر في خطابها وخطبها كما تحتاج إلى اجتراح سبل العمل وطرح البدائل الفعلية لواقع أصبح ليله طويلا ونهاره ثقيلا، فالكفّ عن التصابي في الخطاب والتعالي في الرؤية والرؤى من أوكد الأولويات، وكذلك الشأن فيما يتعلق بالمنظمات والهيئات الوطنية والمجتمع المدني.

إن الوضع الإقليمي المضطرب والذي من الممكن أن يزداد اضطرابا والوضع الدولي السائل والذي قد يزداد سيولة كلاهما يفرض وحدة الصف الداخلي وتحمّل المسؤولية الكاملة تجاه الوطن .

لا يمكن أن تحقق تونس ما تطمح إليه في السنة القادمة كمقدمة لما بعدها إلا إذا حققت نقاط ثلاثة أساسية :

الأولى: إعادة القيمة لمفهوم العمل وجعل تحقيق هذا المكسب معركة حقيقية، فالثروة الحقيقية لا يمكن أن تكون دون عمل وهذا المطلب يصبح من الأمور المتاحة إذا ما اجتهدت عليه كل القوى المعنية والمتداخلة وقد صدق من سبقنا في القول بأن الغايات لا تدرك بالتمني وأن الدنيا تؤخذ غلابا.

الثانية: مقاومة الفساد وتجاوز الطبيعة الانتقائية التي يتم التعاطي بها مع هذه الآفة التي تتجاوز آفة الاٍرهاب لعرضية الثانية وصميمية الأولى، فالفساد يعيق التنمية ويشوّه العمل ويقضي على العدالة ويميت العدل إنه السرطان الذي يقضي على كل الخلايا ومن الخطر أن تواصل الدولة تردّدها في مقاومة الفساد وقد سبق وأكدنا أن الدولة إذا سكتت على الفساد فقد تتحوّل إلى جهاز إفساد وهو ما يؤذن بخراب الأوطان.

الثالثة: إعادة الدولة إلى قوتها والقوة هنا قوّة تحقق القانون وبسط الدولة القانونية لنفوذها وسيطرتها على حدودها واحتكارها للعنف المصاحب للسلطة في تجلياتها المدنية فحالة التردّد والتراخي وغياب الحزم والعزم في تطبيق القانون أو مظاهر التحيّل عليه كلها أسباب تضعف الدولة والدولة الضعيفة لا تستطيع أن تحقق الأمن ولا تحقق السلم ولن تتقدم على درب التنمية والازدهار.

سنة 2018 هي بمثابة الخصر أو الجذع في الجسد تتوسط الرأس والقدمين ولا يمكن لجسد الوطن أن يكون في عنفوان عطائه إلا بخصر قد اكتمل وبرأس قادر على الإبداع وبأقدام ثابتة في الأرض تضربها فتفجرها ثروة وعطاء، فالتطلّع الحالم إلى 2020 كسنة انطلاق حقيقية لا تكون إلا بالرأس السليم وتلك مسؤولية المتصدّرين للشأن العام ولا تكون إلا بأقدام راسخة في العمل وذلك شأن القائمين على إنتاج الثروة والجذع هو المتحكم في إعادة التوزيع ولا يكون الجسد متوازنا إلا بعدالة التوزيع .

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.