Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
المشهد الثقافي بعد سبع سنوات من الثورة – موقع جريدة الرأي العام

المشهد الثقافي بعد سبع سنوات من الثورة


جليلة فرج

سبع سنوات مرّت على اندلاع الثورة، تحقَّقت فيها الحرية وخاصة حرية التعبير، لكن المشهد الثقافي لازال لم يحقق ثورته المعرفية والثقافية، فالثورة في تونس لم تغيّر الإنسان بعد ولا عقليته ولا تفكيره، ولذلك مازالت محنة المهتم بالشأن الثقافي متواصلة بعد سبع سنوات من الثورة. فتعيين أكبر عدد ممكن من الوزراء في ظرف سبع سنوات، حيث أنه بعد عبد الرؤوف الباسطي (حكومة محمد الغنوشي الأولى)، جاءت مفيدة التلاتلي (حكومة محمد الغنوشي الثانية) وعز الدين بالشاوش (حكومتي محمد الغنوشي الثانية والباجي قايد السبسي) ومهدي مبروك (حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض) ومراد الصقلي (حكومة مهدي جمعة) ولطيفة الأخضر (حكومة الحبيب الصيد) وسنية مبارك (حكومة الحبيب الصيد) وأخيرا وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين بعد تغيير تسمية الوزارة (حكومة يوسف الشاهد)، لم يغيّر من المشهد الثقافي الكثير، حيث أجمع عدد من الفنانين والمثقفين التونسيين على أن الثقافة في تراجع كبير منذ جانفي 2011 وعلى أنه في الوقت الذي كنّا ننتظر فيه ثورة ثقافية حقيقية، ساء حال الثقافة.

“الرأي العام” طرحت بعض التساؤلات على عدد من المثقفين والفنانين على غرار ماذا تغيّر في المشهد الثقافي بعد 7 سنوات من الثورة؟ وإلى أيّ مدى استفاد المثقف والفنّان من الحريّة التي أصبحنا نتمتّع بها؟ وكيف كانت علاقة المثقف بالحراك السياسي والشأن الوطني طيلة هذه الفترة؟ وهل اختلفت علاقة وزارة الثقافة بالمثقفين بعد الثورة؟ فكانت الآراء تقريبا تصبّ في نفس الاتجاه وهو أن الثقافة من سوء إلى أسوأ.

 

فاقد الشيء لا يعطيه

أكّد الكاتب عبد الرزاق قيراط في تصريح لـ”الرأي العام” أن الوضع الذي نعيشه اليوم لازال بعيدا كل البعد عن أهداف الثورة، حيث أنه إلى الآن لا وجود لحلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وضرب مثلا مدينة الثقافة التي كثر الحديث حولها حيث قال بخصوصها “لا يمكن لمدينة الثقافة أن تفتح أبوابها أمام جميع المثقفين لأن الثقافة سيطرت عليها أقليات وحساسيات سياسية معيّنة أغلقت الأبواب أمام كل صوت يختلف عنها، وبالتالي لم يتغيّر شيء بعد الثورة بل بالعكس زاد الوضع سوءا”. وأضاف قيراط “الدعم الثقافي يصل إلى أشخاص معروفين بولائهم وعلاقاتهم الشخصية مع هذه الأقلية، فالوضع في قطاع الكتاب بائس وليس هناك أي تشجيع للكتّاب وشخصيا أصدرت كتابين، والكتاب الثاني كان يمكن أن يثير ضجّة ولكن لم يقع الإشارة إليه في أي وسيلة إعلامية فالإعلام بان بالكاشف أنه في قطيعة مع الثقافة الجادّة والتي ترتقي بالذوق العام، وأصبح يتعامل بالعلاقات الشخصية والولاءات من أجل الظهور في وسائل الإعلام”. وقال “نحن ناضلنا منذ دراستنا في الجامعة وقدّمنا العديد من العروض الفنية والإنتاجات الروائية، ولكن ليس هناك أي انفتاح على المثقفين المناضلين، فهناك أصوات كتب عليها الإقصاء”. وأوضح قيراط أنه ليس هناك أي تواصل بين السياسة والمثقفين، فالسياسي غير منفتح على الثقافي، وهذا أمر مؤسف للغاية، ولو صار تغيير في المشهد الثقافي لتواجدت أنا وأمثالي على الساحة ولكن للأسف إلى حدّ الآن لم نلاحظ أي تغيير، الكلام لمحدثنا الذي قال “المتصدرون للمشهد الثقافي والمتحكّمون فيه أغلبهم من الفئة القديمة التي كانت تصفّق للدكتاتورية، ونعلم جميعا أن فاقد الشيء لا يعطيه، فالثورة تمّ التلاعب بها وعاد الفساد والمفسدون من جديد، ويجب على الأحزاب والساسة أن ينتبهوا كي لا تضيع الثورة من بين أيدينا”.

 

اللعب على الفاترينة

وأوضح الممثل محمد الغزواني في تصريح لـ”الرأي العام” أن الوضع تغيّر ولكن نحو السلب، حيث قال “الأمور ساءت أكثر خاصة على مستوى الإنتاج الدرامي، كما أنه كانت هناك فرق جهوية وأنشطة مسرحية وثقافية في الجهات الداخلية للبلاد ولكن اليوم أصبح اللعب على الفاترينة حيث تركزت كل الثقافة وكل المهرجانات الكبرى في العاصمة”. وتطرّق الغزواني إلى ضعف ميزانية وزارة الشؤون الثقافية التي تقلصت أكثر من ذي قبل، وأصبح مستقبل الثقافة في بلادنا غامضا، حسب قوله. وأكد الغزواني وجود حرية تعبير ومدى أهميتها، ولكنه استدرك قائلا “ليس هناك أي اهتمام بغضب المثقف ونقده، فالسياسي والمسؤول الثقافي يعمل بمنطق “أنت قل ما شئت وأنا أفعل ما أريد”، فرغم نقد المثقف للوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في البلاد إلا أنه لا من مجيب وليست هناك نتيجة ملموسة”. ووصف محدثنا علاقة المثقف بوزارة الشؤون الثقافية بالعلاقة الضبابية حتى أنها تكون مظلمة في أغلب الأحيان، فليس هناك مسؤول صاحب قرار في الوزارة المعنية فلا الوزير يقرّر ولا مستشاريه لهم الحق في أخذ القرار، وبالتالي ليس لدينا من يسمعنا وينفذ طلباتنا، حسب تأكيد الغزواني الذي قال “قابلت وزير الشؤون الثقافية مرتين ولكن وكأنني لم أقابله ولم أتحدّث معه فلا شيء تغيّر ونفس الشيء بالنسبة إلى أغلب المثقفين فالوزير يستمع إلينا ثم يمضي ناسيا أو متناسيا ما سمعه وما تحدّثنا به معه”. وأضاف “منذ 1991 ونحن في جندوبة نطالب بمركز للفنون الدرامية والركحية بالجهة وفي ماي 2016 أعلنت الوزيرة آنذاك سنية مبارك عن بعث هذا المركز، ثم زارنا الوزير الحالي محمد زين العابدين ووعدنا ببعث هذا المركز ولكن إلى اليوم لا من مجيب ولم يتحقق أي شيء، فلا أحد يسمعنا أو يحترمنا وكأننا لم نقدّم للبلاد شيئا، وبالتالي هذه هي علاقتنا نحن أبناء الثقافة بوزارتنا”.

 

الثقافة حقّ دستوري

واعتبر مدير مهرجان موسيقى العالم بالجم بديع شعبان في تصريح لـ”الرأي العام” أن أهم مكسب بعد الثورة هو التنصيص على أن الثقافة حقّ دستوري، واستدرك قائلا “لكن في الواقع نلاحظ اليوم أن أغلب دور الثقافة تغلق يومي السبت والأحد وهنا نقاط استفهام لأن التلميذ والطالب لا يجد الوقت للالتحاق بالنوادي الثقافية إلا في عطلة آخر الأسبوع، إضافة إلى الوضع المتردّي لدور الثقافة وغياب التأطير وتهرئة البنية التحتية”. وأضاف شعبان “رغم الشعارات المرفوعة لمحاربة الإرهاب بالثقافة إلا أن ميزانية وزارة الشؤون الثقافية لم تتطوّر بل بالعكس تمّ التخفيض فيها وأصبحت محتشمة”. وتطرّق محدثنا إلى التمييز بين المناطق والفروقات بين مختلف جهات البلاد في العمل الثقافي حيث قال “هنا أتحدث عن الثقافة الجادة والواعية ولا أعني البهرج والفلكلور المتواجد في بعض الجهات”. كما بيّن شعبان وجود عديد الدول التي تقدّمت عنّا بأشواط وغيّرت استراتيجيتها الثقافية وركّزت على السياحة الثقافية على غرار المغرب وتركيا وفرنسا.. ولكن تونس للأسف رغم أنها تزخر بعدّة مواقع ثقافية ثرية إلا أنها ظلّت مهملة ومنسية، حسب تأكيده، وقال “قصر الجم الذي يعتبر من أهم المعالم الأثرية في تونس إلى حدّ الآن يشهد حركية ونشاطا فقط خلال فترة المهرجان ولكن بقية أيام السنة يصبح مظلما كئيبا، في حين بلدان أخرى اكتشفت أهمية السياحة الثقافية فعملت على تثمين المواقع الأثرية وأصبحت قبلة السياح طيلة السنة”. وختم شعبان بالقول “ليس هناك استراتيجية واضحة ولا وجود لمشروع ثقافي واضح ما ساهم في وجود انحلال أخلاقي وهذا لاحظناه خاصة في وسائل الإعلام التي تعمل على ترسيخ ثقافة بعيدة عن الثقافة التي كنّا ننتظرها، وعموما لم تكن هذه انتظاراتنا من الثورة، حيث أصبح المثقف يشعر بالإحباط فانتظاراته طالت ونتمنى أن يتغيّر الوضع في القريب خاصة على مستوى بعض النصوص التشريعية لأن وضعية المثقف والفنان بائسة في غياب قانون أساسي يحتمي به ويضبط وضعيته الاجتماعية لتحفيزه وتشجيعه لكي يبدع”.

 

موجة شعبوية

وقال الفنان التشكيلي عمر غدامسي في تصريح لـ”الرأي العام” إن “هناك تغيير هام حصل على المستوى الثقافي العام كعلاقة الفنّ بالفضاء العمومي ولامركزية الثقافة، وهي عناوين كبرى أنتجت بعض التجارب والمحاولات المهمة، كما أنتجت مسلكيات ترويجية مسقطة، ونحن في هذا الباب نحتاج لرؤية شمولية وإصلاحية بعيدا عن الشعبوية التي تسرّبت إلى الخطاب الثقافي وإلى كل المجالات تقريبا”. وأكد غدامسي أنه رغم الحرية الموجودة اليوم لم يحصل نقاش معمّق حول الرؤى أي مثلا كيف نبني فنّا حرّا بمرجعيات ثقافية مستقلة ومتعدّدة، والمحصلة النهائية سيطرة شبه كلية للمضامين الفنية الاستهلاكية والمبتذلة والتي تبدوا في ألفة تامة مع كل هذه الموجة الشعبوية التي تعيشها البلاد سواء على مستوى الخطاب الإعلامي أو السياسي، مقابل غياب الفكر النقدي والتحليلي وغياب الفنّ المستقل القادر على توسيع مداركنا، حسب قوله. وأوضح غدامسي أن الفنان لا يحتاج إلى الحرية لكي يبدع، بقدر ما يحتاج إلى مجتمع حرّ يفتح أمامه دروب التواصل والتفاعل. وقال “الآن نحن في مرحلة انتقالية صعبة وهشّة تداخل ضمنها مفهوم الحرية بترسبات ثقافية تقليدية وموروثة، ما جعلنا عاجزين عن طرح الأسئلة الأهم والتي تخصّ ذلك العقد الضمني والطوعي بين الفنان ومجتمعه وهو عقد يمكن ترجمته من خلال رزمة من القوانين والتشريعات التي يمكنها أن ترسخ الفنّ والثقافة داخل المجتمع ضمن دولة المواطنة والحريات، بعيدا عن منطق الزبونية والغنيمة والتواكل. وأعتقد أن إصلاح القوانين وتحقيق تشريعات لفائدة قطاع الفنون والثقافة، هو التمشي الأكثر عقلانية ووضوحا”. وأكد غدامسي أن الجزء الأكبر من المثقفين لم ينخرطوا في أي حراك سياسي، وقد يكون السبب الرئيسي، حسب رأيه، في غياب مشروع ثقافي لدى الأحزاب السياسية، والتي اكتفت خلال المعارك الانتخابية بتقديم برامج فضفاضة ووعود مسقطة لا تترجم بحق انتظارات المثقفين. وأوضح محدثنا أنه على المستوي الوطني، لعب المثقفون دورهم في المعارك الأساسية والتي تخص الحريات وقيم الحداثة، ثم خفت صوتهم، ولم تعد هناك حاجة إليهم ضمن واقع محكوم بالشعبوية والسياسوية والسطحية وثقافة “البوز”. وعن علاقة المثقف بوزارة الشؤون الثقافية، قال غدامسي “اليوم هناك علاقة تبدوا أكثر تفاعلية مع المثقفين، إلا أنها لازالت ضبابية وذلك بسبب غياب مشروع ثقافي واضح ومتكامل، فنحن لم نصل بعد إلى مرحلة السؤال الدقيق عن أي مثقف نريده لمشروع ثقافي مغاير”.

 

وفي الختام نقول إنه رغم أن الثورة الثقافية لم تتحقق بعد حسب رأي الكثير من أهل الميدان ومن المتابعين للشأن الثقافي، إلا أن الثورة التونسية مازالت سارية وهي ثورة تاريخية لها خصوصيات وستبقى نموذجا للشعوب على مرّ العصور بما أنها ثورة شعب عانى لعقود طويلة من حكم استبدادي قمع حريات هذا الشعب بمختلف حساسياته ومكوناته. وسيتمكن الجميع من تحقيق غد أفضل وذلك بالمحافظة على مكتسبات الثورة وبالعمل كلّ من موقعه لتبقى تونس جميلة تفخر بإنجازات رجالاتها وخاصة مبدعيها من سينمائيين ومسرحيين وفنانين تشكيليين وكتاب ومثقفين حقيقيين.. والأكيد أن أيّة ثورة، لن تكتمل دون ثورة ثقافية، ونتمنى أن لا يطول انتظارنا أكثر.

ثقافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.