أسامة بالطاهر
أوضحت بسمة الجبالي نائب الشعب ومقرّر لجنة الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح بالبرلمان في لقاء مع “الرأي العام” أن اللجنة بصدد مناقشة مشروع مجلة الجماعات المحليّة التي تمثل النظام الأساسي للبلديات والإطار القانوني الذي ستعمل به في المستقبل. واعتبرت أن المجلة هي تنزيل للباب الــ 7 للدستور باب السلطة المحلية الذي يقطع مع المركزية المفرطة في تونس.
فلسفة مجلة الجماعات المحليّة
وأكّدت الجبالي أنّ “الروح التي تمّت بها صياغة الباب السابع في الدستور هي القطع مع هاته العقليّة وإعطاء أكثر سلطة للجهات ودفع التنمية وتمكينها من خلق تكافؤ بين كل المناطق. مضيفة “كان رئيس البلديّة مرتهنا لإذن مراقب المصاريف الجهوي من أجل شراء ورق أبيض للإدارة أو بعض التجهيزات مهما كانت بسيطة، وهذا غير معقول وعطّل التنمية في الجهات”.
وأكدت مقرّر لجنة الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح أنه مثلما هنالك سلطة مركزيّة منتخبة وتحظى بثقة الجميع لا بدّ من سلطة محليّة منتخبة وتكون لها الإمكانيّات والاستقلاليّة الماليّة.
وأكّدت الجبالي أن هذه المجلة هي اللبنة الأخيرة في بناء الانتقال الديمقراطي الذي سيختتم الانجازات السياسيّة التي حدثت خلال السنوات السبع الأخيرة (تداول سلمي على السطلة عبر انتخابات ديمقراطيّة وشفافة، هيئات دستوريّة،…) ولاستكمال هذا المسار، قالت محدثتنا ” تمّ تحديد تاريخ الانتخابات البلديّة وسيكون لدينا حينها مكاسب حقيقيّة لأن التنمية الحقيقية تبدأ بالجهات والمواطن وتنطلق من القاعدة”.
وأوضحت أن تنظيم هذه الجماعات تمّ على 3 مستويات، حيث قالت “سنعتمد مبدأ التدرّج في تطبيق هذا الخيار لأن التجارب المقارنة في البلدان التي اختارت اللامركزيّة ومرّت إليها بسرعة فشلت وانتكست وعادت إلى المركزة المفرطة مرّة أخرى. وهذا المسار سيكون بالتدرّج، ومنذ البداية سيكون هناك استقلاليّة ماليّة وإداريّة لكن بالموارد المتاحة ولن يكون هناك ارتهان لمراقب المصاريف. وستكون هناك ديمقراطيّة تشاركيّة وهو مفهوم جديد أسسناه، فالمواطن سيكون شريكا في اختيار الخيارات الكبرى للبلدية التي يقطنها وسيحضر للمجالس المحليّة التي ستكون مفتوحة أمام الجميع ليبدي رأيه”. وأضافت “هذه المجالس ستكون بالانتخابات.
وأكّدت الجبالي أن الانتخابات التي ننتظرها ستكون فاتحة خير على البلاد بما أن المجالس ستكون منتخبة وستكون لها استقلاليّة مالية وإداريّة.
نقاط خلافيّة
وتطرّقت الجبالي إلى مشروع المجلّة الذي يحتوي 363 فصلا، حيث قالت في هذا الصدد “هناك عديد الفصول الإنشائيّة والصياغات الركيكة، وحاولنا في نقاش الفصول تعديل ما يمكن تعديله خاصّة الفصول غير الدستوريّة والتي لا تتلاءم مع الباب السابع من الدستور التي تمّ تعديلها كي تتماشي مع ما يقتضيه هذا الفصل”. وعن النقاط الخلافيّة، قالت الجبالي “هناك باب كامل محلّ خلاف وهو باب الديمقراطيّة التشاركيّة حيث ناقشنا هذا الباب ولم نصوّت على فصوله بعد، وجهة المبادرة ستمدّنا بصياغات جديدة حسب التفاعل مع النقاش وسنتفاعل معها بما يتلاءم مع الباب السابع من الدستور وما يتلاءم مع نقاشات النوّاب. أيضا هناك نقطة خلافيّة أخرى تخصّ تفرّغ رئيس البلديّة وتم التصويت عليها ولكن لم يتم حسم الأمر بعد ومن المتوقع العودة لهذا الفصل”.
وأكّدت الجبالي أنه في إطار النقاش هناك عديد الخلافات ولكن هناك تفاعل وتوافق بين أعضاء اللجنة لأن الباب الوحيد الذي لم يتعرّض إلى خلافات سياسيّة هو الباب السابع من الدستور واللجنة التأسيسيّة كانت منسجمة تماما بمختلف مكوّناتها الحزبيّة في النقاش وفي الأهداف. وفي مشروع المجلّة قاربنا على مناصفتها ونحن حاليّا في مناقشة أطول باب في المجلّة ويتركّب تقريبا من 100 فصل وهو النظام المالي للجماعات المحليّة، وفق تعبير مقرّرة اللجنة التي ختمت بالقول “نسق عمل اللجنة انطلق بطيئا ثمّ تفرّغنا للميزانيّة وباشرنا بعد عطلة نهاية السنة وانطلاق السنة الجديدة في مناقشة المجلة بنسق مرتفع ولكن هناك مؤاخذة على بعض أعضاء اللجنة الذين لا يتحمّلون مسؤوليّاتهم ويغيبون عن الأشغال وهذا قد يعطّل مناقشة مشروع المجلّة في الجلسة العامّة خاصّة وأننا نعتبر هذه المجلّة بمثابة دستور الجهات، لذلك أدعو الزملاء إلى إيلاء هذه المجلّة ما تستحقّه من أهميّة والحرص على حضور أشغال اللجنة”.




