توقع الباحث اللبناني جلبار الأشقر أن تتواصل الاحتجاجات في تونس والمنطقة العربية وما جاورها ولا سيما ايران، بسبب ضغوط صندوق النقد الدولي، وتزايد معدلات البطالة ، والتجاذبات السياسية والمعاركية المنمطة آيديولوجيا . جاء ذلم في حوار أجرته معه جريدة لابراس الفرنسية في إطار متابعتها للإحتجاجات التي شهدتها تونس مؤخرا .
جلبار الأشقر باحث لبناني الأصل مقيم في لندن وأستاذ في كلية الدراسات الشرقية والافريقية المختص في العلاقات الدولية والسياسية ومؤلف كتاب “الشعب يريد”
حول قراءته للأحداث التي شهدتها تونس نهاية العام الماضي وبداية 2018 قال الأشقر إنها كانت متوقعة لأن مكونات الإنفجار الإجتماعي في 2011 مازالت قائمة إلی اليوم وعلی العكس فقد انضافت اليها عوامل اخری مثل الإرتفاع الكارثي في نسب البطالة وخلال السنتين الماضيتين شهدت أغلب المناطق احتجاجات شعبية،أعتقد أنها بداية لموجة جديدة من الإحتجاجات الإقليمية،المغرب،ايران ،السودان كلها دول تشهد تحركات اجتماعية والقاسم المشترك بينها هو إملاءات صندوق النقد الدولي التقشفية التي تدعو إلی التخفيض في الانفاق العمومي ورفع الدعم عن المحروقات والمواد الاساسية
وحول عدم وجود احتجاجات كبيرة في مصر، وأسباب ذلك رغم أن أوضاعها أشد سوءا من تونس والسودان وايران قال الأشقر إن ذلك ناجم عن القمع العنيف وقبضة السيسي الحديدية وبثه لخطاب التخويف من المصير السوري واليمني ولكن هذا الخطاب سيفقد جدواه مع مرور الوقت فالسيناريو السوري ليس حجة لتجويع الشعب الذي سينتفض مما قد يتسبب في مجزرة ولحسن الحظ فالامر مخالف في تونس بتوفر اطراف اجتماعية قوية وناشطة.
وحول امتزاج السياسي الاجتماعي في الاحتجاجات الشعبية أكد على إن “هناك جدلية بين المطالب السياسية ونظيرتها الإجتماعية فبمجرد قيام الإحتجاجات ستتحول شرطا إلی سياسية ،هناك تكامل شرطي بينهما حتی وان اختلفت الاشكال ففي 2011 كان المطلب الاساسي اسقاط بن علي لكن اليوم تطغی المطالب الإجتماعية مع وجود فراغ سياسي فبالرغم من محاولة اليسار التونسي قيادة الإحتجاجات فإن خيبة الشباب المحتج واضحة من الطبقة السياسية ككل،الطرف الوحيد القادر علی قيادة الإحتجاجات الإجتماعية هو الاتحاد التونسي للشغل لكنه لم يلعب دوره في هذا الاطار بتوافقه مع الحكومة ومهادنتها ،اتحاد الشغل في تونس طرف وازن تاريخيا ويتمتع بإستقلالية تامة عن الحكومة في حالة فريدة في المنطقة ولكن من سوء الحظ فإنه رفض اليوم ان يكون قوة اجتماعية وقبل بالتوافق مع الحكومة ،الإتحاد التونسي تجاوزته الأحداث للأسف .
وبخصوص العجز في تحقيق مطالب الثورة أفاد بأن، ثورة تونس كانت ثورة شباب والان تونس يحكمها اكبر رؤساء العالم سنا،هناك شيء ما خاطئ، بغضّ النظر عن عمره فالرئيس الباجي قايد السبسي من رموز النظام السابق ويتعامل مع الأحداث بنفس اساليب بن علي ،كل المؤشرات تؤكد عودة النظام السابق في تونس ،الثورة قضت فقط علی الجزء المرئي والظاهر من جبل الجليد،أردناها ثورة ناجحة لكن للأسف كل الاعراض لاتنبؤ بخير فتونس مثلا اول مفرّخ للعناصر الإرهابية التي تحارب في صفوف داعش صندوق النقد الدولي هو المتحكم في التوجهات الاقتصادية وسياساته كانت سببا في الانفجار الاجتماعي في 2011 والی اليوم مازال محافظا علی نفس طريقة التعامل ،انه يطالب تونس ومصر وايران بإتباع سياسة التقشف واستعمال العلاج بالصدمة و كانت النتيجة صدمة شعبية دون علاج.
وكشف عن سوء تقدير للحراك الاجتماعي في 2011 ، توقع استمراره في المستقبل في شكل موجات لا تعرف إفرازاتها” كنا نعتقد ان الثورات العربية في 2011 ستكون محدودة في الزمن ولكن الظاهر انها ستتواصل لسنوات تمر بفترات مد وجزر طويلة الامد وستعيش اخذا وردا واضطرابات تصل في بعض الاحيان إلی مرحلة الاحتراب الاهلي ،لن يكون هناك استقرار في المنطقة علی المدی المتوسط حتی يقع التغيير الجذري في السياسات الإقتصادية والإجتماعية”.
________________________________________




