عبدالباقي خليفة
جميع الدول تحمي مواطنيها، وغالبا إن لم يكن في كل الحالات تقف إلى جانبهم ظالمين ومظلومين، كما هو حال الدولة الفرنسية، ما عدا تونس التي يشعر كثير من مواطنيها الذين استنجدوا بها “ولم يجد لها عزما، بل خورا وخوارا ” كما يؤكد كثيرون، ومنهم نوفل بوحلي، المتزوج من فرنسية وله منها 4 أطفال هم انتصار 10 سنوات، وأنيس 07 سنوات وأمان الله 05 سنوات وعناية 03 سنوات، والتي لم يرها في حياته قط حتى هذه الساعة. وقد صدر بحقه حكما بالسجن لمدة سنتين وغرامة بنحو ثلاثين ألف يورو ليحرم نهائيا من أبنائه، وحتى لا يفكر بالذهاب إلى فرنسا لرؤية أبنائه، تحت طائلة التهديد بالسجن، وقد صدر الحكم القضائي دون حضوره، أو حضور محاميته الفرنسية، ودون معرفة أسباب الحكم وحيثياته. في مخالفة حتى لآليات القضاء في فرنسا نفسها.
بداية المعاناة
تعود بداية المعاناة كما يرويها نوفل بوحلي، إلى نوفمبر 2015 عندما عاد مع أبنائه لزيارة والدته المريضة، على أمل العودة إلى فرنسا بعد ذلك. وقد فوجئ كما ذكر في حديث” للرأي العام” لتقدم زوجته بدعوى قضائية لدى المحاكم الفرنسية تزعم فيها اختطافه لأبنائه، رغم اتصالها بهم بعيد عودتهم مع والدهم إلى تونس، ثم التحاقها بهم بعد شهرين .
وقال بوحلي” بعد رفعها شكوى لدى المحاكم، وكانت خطوة متسرعة منها، وبتحريض من والدتها التي ساءها اسلام ابنتها، زارنا مندوب حماية الطفولة وكذلك لجنة من، النهوض الاجتماعي، من ضمنها طبيب نفساني، للاطلاع على أوضاع الأبناء وقد اطمأنت اللجنة للوضع الذي وجدتهم فيه، وضمنت ذلك تقريرها في هذا الخصوص، وتحديدا من ناحية الملبس والمسكن والمعيشة والتعليم والعناية الكاملة، ولدى القضاء نسخة من التقرير”.
كان مفعول رفع دعوى قضائية متسرعة من قبل الزوجة كما يؤكد بوحلي سلبيا على عزمه العودة إلى فرنسا بعد زيارة والدته المريضة والتي توفيت بعد ذلك، تحت تأثير المأساة التي تعرض لها مع أبنائه. فقد منع من السفر والخروج من تونس مع أبنائه مما اضطره إلى إدخال أبنائه إلى الدراسة، ولم يكن ذلك مبرمجا من قبل . وتحول سفره مع أبنائه من زيارة لمعايدة الوالدة المريضة إلى قضية اختطاف وضعت فرنسا والسفارة الفرنسية كل ثقلها فيها” أعتقد أن زوجتي تعرضت لضغوط شديدة لتقوم بما قامت به وقد صادف ذلك هوى في نفس بعض الأطراف الفرنسية التي تقف مع مواطنيها ضد الأجانب ظالمين ومظلومين” لم يكتف بذلك بل” استخدمت صور التقطتها لي زوجتي وأنا أصلي وأدعو، كقرائن إدانة وضمن ملف الشكوى، رغم أن زوجتي مسلمة ومحجبة ” .
ضغوط تونسية فرنسية
تعرض نوفل بوحلي لعدة ضغوط من عدة أطراف بما في ذلك وزارة العدل التونسية التي حملته على تسليم أبنائه لأمهم الفرنسية، وأخبرته كما يؤكد بأن” هناك لجنة ستأتي للبيت لاستلام الأبناء ومن ثم ترحيلهم إلى فرنسا ترافقهم أمهم الفرنسية” وتابع” حاولوا أن يكون تسفير الأبناء قانونيا لكنهم أخرجوهم بطريقة مخالفة للقانون، حيث صدر حكم رفع تحجير السفر، بينما لا يكون الحكم نافذا إلا بعد اعلام الوالد بأربعة وعشرين ساعة من الإعلام بالحكم ليكون هناك حق المطالبة بإيقاف التنفيذ أو الاعتراض على حكم رفع الحجر ، فقد صدر الحكم في غياب حق الوالد في الاعتراض، وهو ما يرتقي إلى درجة التواطئ بل الفساد” .
امتيازات الجنسية الأجنبية
نجحت الأم الفرنسية في اختطاف أبناء نوفل بوحلي بفضل ما أسماها الأخير” امتيازات الجنسية الأجنبية ولا سيما الفرنسية، هي التي حكمت لصالحها، ولم أستطع التواصل مع أبنائي فضلا عن رؤيتهم منذ أفريل 2017. واختفت تعلات مصلحة الأطفال الفضلى التي تقضي بعيش الأبناء بين الوالدين، ومكنت أم الأولاد من رؤية أبنائها والحديث معهم” وأردف” الطرف التونسي دائما هو الخاسر سواء كان رجلا أو إمرأة ، ربما يقولون أن الحضانة للأم، ولكن هناك أمهات تونسيات حرمن من أبنائهن لأن الطرف المقابل أجنبي ولا سيما إذا كان فرنسيا”. وأشار إلى أن الإجراءات في السابق كانت تحافظ على حق الأب حيث لم يكن بإمكان الأم الخروج بأبنائها إلا بترخيص أبوي، وقد ألغي هذا المرسوم في 2015 ووقعه الرئيس الباجي قايد السبسي. وهكذا والحديث لبو حلي” سهلت عملية اختطاف الأبناء من قبل الطرف الأجنبي بعد أن كان يدفع مبلغ 50 ألف دينار لشركات تهريب سابقا ” ويضيف” خسرت أبنائي وتوفيت والدتي حسرة عليهم، ولم أعد بإمكاني التواصل معهم ولا أعلم شيئا عن وضعهم النفسي والصحي عموما والاجتماعي والتعليمي”.
وختم قائلا” الأبوة ليست رخيصة، فأنا مستعد لقضاء سنتين سجنا على أن أتمكن من رؤية أبنائي، فالأبوة تضحية، قبل أن تكون علاقة بيولوجية، وغيرها، إنها علاقة حب غير مشروط ، وأمان والتزام، وهذا ما يجب أن يدركه الجميع” .




