Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
إلى متى تواصل الهايكا النظر إلى المشهد السمعي – البصري بعين واحدة؟ – موقع جريدة الرأي العام

إلى متى تواصل الهايكا النظر إلى المشهد السمعي – البصري بعين واحدة؟


 

أسامة بالطاهر

لا يختلف اثنان كون المكسب الأهم بعد الثورة هو الحريّة: حريّة التعبير، حريّة التنظم، حريّة الإعلام… وغيرها من الحريّات التي ارتفع منسوبها في تونس حتى صنّفت تونس – وبمقاييس عالميّة – من أكثر الدول العربيّة في مجال الحرّيات. ولأن العيش المشترك وضمان الحقوق يفترض وجود ضوابط لهذه الحريّات فقد حاول نواب التأسيس بعد الثورة تأمين ذلك من خلال القوانين والمؤسسات والهيئات الدستوريّة على غرار الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحرّيات الأساسيّة…

ولأن منسوب الحريّات بعد الثورة كان عال جدّا فقد عرف المشهد الإعلامي في تونس انفلاتا كبيرا استوجب تركيز هيئة لتنظيم المشهد. وتصدّرت الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السّمعي البصري لتعديل المشهد الإعلامي وتنظيمه خلال فترة الانتقال الديمقراطي والاستعداد للمواعيد الانتخابيّة المقبلة. وكان من بين مهامها أيضا السعي إلى نشر ثقافة تعديليّة لإرساء استقلاليّة وسائل الاعلام عن كلّ السلط السياسيّة والماليّة تؤدّي ضرورة إلى طريقة جديدة في حوكمة الإعلام وخاصّة إلى  الحدّ  من تدخّل السّلطة في إعداد المضامين الإعلامية.

وتؤكّد هذه الهيئة – المعروفة بـ “الهايكا” – أن تعديل الإعلام السّمعي والبصري يهدف إلى ضمان حريّة الصحافة وتعدّديّة وسائلها في كنف احترام قواعد وأخلاقيّات المهنة، وتعتبر هذه المهمة  ضروريّة لدعم دور وسائل الإعلام كفضاء للتحاور الديمقراطي ويسعى التعديل كما تدركه الهيئة العليا المستقلّة للاتّصال السمعي والبصري إلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية التي من شأنها ضمان مساحة حرية التعبير التي تحققت بعد الثورة، وتأصيل قيم التعدّديّة الإعلامية واستقلاليّة الصحافيين وضمان مادّة إعلاميّة عالية الجودة.

غير أن بعض قرارات الهايكا – التي تحرص على ضمان استقلاليّة وسائل الاعلام عن كل السلط السياسيّة والمالية – تجعلنا نتساءل: هل حرصت الهيئة على ضمان ممارسة مهامها باستقلالية تامة دون تدخل من أيَة جهة كانت من شأنه التأثير في أعضائها أو نشاطاتها.

في خطوة ارتجالية واعتباطية، بادرت إلى إيقاف برنامج “أحلى صباح” الذي يبث على إذاعة موزاييك أف أم لمجرّد أن مواطنا تونسيّا حمّل مسؤوليّة تعرّض حياته وحياة عائلته للخطر – بسبب عمليّة “براكاج” – لعدد من السياسيّين دعوا إلى الاحتجاج ضدّ قانون الماليّة 2018، بدعوى بث الكراهيّة والتحريض ولوم الصحفي على عدم إسكات هذا المواطن، وغضّ الطرف عن مؤسسات أخرى تسوّق لنفس الخطاب ولكن ضدّ جهة سياسيّة أخرى “لحمها حلو”، كما يقال في لغتنا العاميّة، كل هذا يفتح باب الشك في استقلاليّة الهايكا وأعضائها.

ألا يحق لنا أن نتساءل لماذا تتحرّك الهايكا ضدّ إذاعة فتحت أمواجها أمام مواطن تحدّث بتلقائيّة وعفويّة، ولا تتحرّك ضدّ إذاعة أخرى سمحت لرئيسة حزب أن تتهم منظمة – مرخّص لها – بالإرهاب وتذكر عنوان مقرّها بالكامل وتذكر اسم رئيسها بالكامل وتصمه بالإرهاب دون اعتراض من الصحفي، أليس في ذلك تحريض على هذا الشخص. هل يعود ذلك إلى خلل في وحدة الرصد لديها فلا تستطيع متابعة جميع الإذاعات والتلفزات، أم أن الخلل في نوايا صنّاع القرار في الهيئة؟

ألم تصمت الهيئة عن تجاوزات خطيرة من إعلاميين سُبّت في برامجهم الثورة التونسية ولُمّعت رموز الفساد في النظام السابق؟ ألم تتغاضى عن وسائل إعلام تنشر الفتنة والكراهية بين التونسيين وتهدم عرى التعايش والتسامح في المجتمع التونسي، بما تشعله من نيران الخلافات وما تبتكره من وقائع وأحداث؟ ولم نسمع لها صوتا في إطار مراقبة المشهد الإعلامي وتعديله وسعيها للحفاظ على أخلاقيات المهنة ودفع وسائل الإعلام إلى التزام المهنية الحياد؟

ألم تكتفي الهيئة بطلب وضع (-12) وتأخير انطلاق مسلسلات تسوّق للانحلال الأخلاقي وتضرب المنظومة القيميّة لمجتمعنا من خلال تبييض سلوكيات غريبة عن مجتمعنا مثل المخدرات والمبالغة في التركيز على ظواهر استثنائيّة وتقديمها على أنها واقعنا المعاش ومُرّرت فيها خطابات كراهية والبغضاء، في وقت كان يفترض أن يكون ردّ فعلها أكثر حزما.

فإلى متى تواصل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في سباتها العميق؟ وإلى متى تجد حرجا في انتقاد هذه القنوات بسبب حسابات السياسة والعلاقات الشخصية وتماهي الألوان السياسية؟

متى ستظهر الهايكا نفس الجديّة والصرامة لفرض احترام أخلاقيّات المهنة والتزام الموضوعية على كل وسائل الإعلام حتى تكون أكثر مصداقية وتحظى مواقفها باحترام الجميع.

إنّ الامتحان الذي تمرّ به الهايكا لتأكيد استقلاليّتها كبير ونتيجته ستجعل التونسيين يعرفون هل نعيش فعلا في دولة القانون والمؤسسات أم نعيش في دولة “اللوبيات” والمافيات؟

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.