Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
“صابرة” .. أو كيف يكون المسرح بدويّا – موقع جريدة الرأي العام

“صابرة” .. أو كيف يكون المسرح بدويّا


 

الخال عمار جماعي

لا شيء على الرّكح إلاّ بئر.. وما بقي فراغ تعمره الأجساد وتشغله الأضواء.. وليس إلاّ الموسيقى لتنجز الاحتفال بكلّ هذا.. “صابرة” مسرحيّة بدوية أو “كيف يتبدّى المسرح؟”. هذا الاختراع اليوناني الذي اخترق كلّ أزمنة المدن ليكون علامة التحضّر وعنوان بلوغ الأمم رقيّها الفنّي.. فما لـ “البدو” وهذا؟

مما كذبت به علينا نخبتنا الخائبة أنّ الفنون هي عصارة المرحلة البورجوازيّة (رسما ورواية ومسرحا وأوبرا…) وأنّها تدخل ضمن السلوك الأرستقراطي المحض.. وإن وجدوا “شيئا” شبيها عند الأمم المتخلّفة فيُنظر إليه من زاوية أنتروبولوجية باردة مطمئنة ويوضع في خانة الفولكلور الشعبي! تلك خدعة استعمارية أفاق أصحابنا عليها في السنوات الأخيرة.. متأخرين!

ما جرّنا إلى هذا الحديث إلاّ مسرحيّة “صابرة” لفرقة بلدية دوز التي قدّمتها على ركح دار الثقافة بن رشيق واستقطبت جمهورا محترما.. بين “صابرة” والمسرح الاغريقي أكثر من وشيجة: هي أولا تعيد للمسرح لغته الأولى وهي الشعر وليست هيّ من جنس الغناء الأوبرالي، بل هي سبك موزون وشاعرية راسخة أبدع الشاعر اللهجي “ناصر بن عون” في صياغة حوارها انسجاما مع طبائع أهل الصحراء في بلاغة أقوالهم..

وهي ثانيا تعيد البناء الملحمي في تصاعدها الدرامي من لحظتها الحافزة (موقف قبائل الجنوب الرافض لمعاهدة باردو.. يظهر ذلك في رفض “المجبى” لخزينة الباي) إلى لحظة النّصر وولادة الأمل (الوليد الملفوف في العلم الوطني) مرورا بالذّروة الدرامية (لقاء العاشقين صابرة والبشير وإصرار شيخ القبيلة على المواجهة).. وقد حبك خيطها النّاظم المخرج وبطل المسرحيّة مكرم السنهوري..

وهي ثالثا تعيد كلّ عناصر الجوقة وحركة الأجساد المجهولة في سينوغرافيا شرف الدين بن عليّ..

وهي رابعا تعود بالمسرح إلى عظمة الموسيقى المهيبة وأغاني الأعماق المنسية للفنّان الحبيب مدسّ وحركة الأضواء المحسوبة بمقدار برؤية توفيق الصغيّر.. وفوق كلّ هذا ممثلون وممثلات انطاع لهم الشّعر اللهجي الجنوبيّ فجاء التمثيل صادقا واللسان طليقا والانفعال حارّا..

هي مسرحيّة الحبّ والحرب بامتياز! تلك الثنائية العربية التي انعقدت في كلّ تاريخنا منذ عنترة الفوارس وعبلة القبيلة.. عاشقان لا يذوقان من العشق الحلال إلاّ ليلة اللقاء الأول ليخرج بعدها البشير إلى الجبل “فلاّقا” وقد وضع في رحم “صابرة” نطفة الأمل.. وتتحرّك الأحداث بين ألم مكتوب وأمل مرقوب.. خيانة ووفاء.. وطن أسير ووطن محرّر!

كثيرا ما نبّهنا أنّ “الثقافة” في الهامش والإبداع في الأطراف لا المركز ويوجد في النهر ما لا يوجد في “دور الثقافة الأنيقة” وعند شعراء اللهجة ما ليس يبلغه شاعر “التفاصح”.. ولكن ما حيلتنا والدخول على أهل الثقافة في العواصم له شروطه التي يأباها ساكن الفجاج لأنّه يضيق بالقيود كالشّابي الجريدي!

لهؤلاء مسرحهم الرملي يجسدون فيه ملاحمهم العظيمة في مهرجاناتهم.. ولغيرهم “شكسبير” الأرستقراطي!

ثقافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.