Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
في الذكرى الأربعين للخميس الأسود.. – موقع جريدة الرأي العام

في الذكرى الأربعين للخميس الأسود..


 

لطفي هرماسي

26 جانفي 1978 / 26 جانفي 2018.. أربعون سنة مرّت على إحدى أبشع الجرائم التاريخية للنظام البورقيبي. جريمة مثلت حدثا فارقا في تاريخ تونس المعاصرة، اختزلت في يوم قاتم، حالك اصطلح على تسميته الخميس الأسود.

الخميس 26 جانفي 1978، كان يوما حافلا بالأحداث والشخوص والرموز والجرائم والشهداء الذي ارتوت بدمائهم  أرض الوطن دون ان تستطيع الذاكرة الوطنية إحصاءهم بدقة ولا الكشف عن مقترفي جريمة اغتيالهم، ولا محاسبتهم، أو عرضهم على أي نوع من أنواع المساءلة.

الخميس 26 جانفي 1978، تاريخ مواجهة دموية بين الشعب التونسي ونظام الاستبداد البورقيبي لاتزال ذكراها جاثمة  بعذابات وتضحيات آلاف المناضلات والمناضلين التي يعتقد جلادو الأمس أنهم أسقطوها من دفاتر التاريخ.

فقد  شهدت البلاد التونسية في بداية سبعينات القرن الماضي أزمة شملت كل المجالات… السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأصبحت  فئات واسعة من الشعب تتذمر من غلاء المعيشة ومن الإجراءات اللاشعبية التي اتخذتها حكومة الهادي نويرة.

كان النظام السياسي مهترئا، منقسما،  تلوح داخله بوضوح مظاهر صراع الأجنحة حول خلافة بورقيبة… الرجل المريض الذي تجمعت لديه ملامح الرعاش والزهايمر والقرارات المتسرعة33

أحداث 26 جانفي 1978 كانت أكبر مظهر لهذه الأزمة التي كان الاتحاد العام التونسي للشغل المحرك والفاعل الرئيسي لها.

بدأ النقابيون منذ صائفة 1977  في الدعوة إلى إضرابات باعتماد خطاب  تصعيدي إزاء السلطة، توج بمظاهرة صفاقس في  9 سبتمبر 1977 وإضراب عمال شركة سوجيتاكس  بقصر هلال يوم 10 أكتوبر من نفس السنة، وهي تحركات  أغضبت النظام البورقيبي  وجعلته يشن حملة ممنهجة وشرسة على النقابيين وعلى مقرات الاتحاد العام التونسي للشغل الذي عقد مجلسا وطنيا  أيام  8 و 9 و 10 جانفي 1978  قرّر عقبه الحبيب عاشور الأمين العام الاستقالة من اللجنة المركزية للحزب  الاشتراكي الدستوري، ليلي ذلك انعقاد للهيئة الإدارية يوم 22 جانفي 1978  ويتقرر تنفيذ إضراب عام يوم الخميس 26 جانفي 1978.

وكان القرار الأرعن الذي اتخذه النظام البورقيبي آنذاك متمثلا في مواجهة الاحتجاجات بالرصاص الحي، وفتح النار في وجوه المواطنين العزّل الذين شاركوا في مسيرات ومظاهرات في كامل أنحاء البلاد فبلغ عدد الشهداء وفق تقارير مستقلة أكثر من 400 شهيدا، في حين بلغ عدد الجرحى 1000 جريحا.

وانطلقت حملات الاعتقال لتشمل القيادات المركزية والوسطى للاتحاد العام التونسي للشغل، وكل معارضي النظام، الذين مورست عليهم  أبشع أنواع التعذيب، وليعرضوا على محكمة أمن الدولة سيئة الذكر، والتي لم تتوفر فيها أبسط شروط المحاكمة العادلة.

ولعل الباحث في التاريخ، وفي تسلسل الأحداث التي رافقت 26 جانفي 1978  وخفاياها، وشخوصها، وفاعليها لا يمكن أن يمر دون أن يعثر على بصمات واضحة وجلية لشخصيتين لطّختاها بالدماء وهما زين العابدين بن علي ومحمد الصياح.

بن علي  استقدمه وزير الداخلية عبد الله فرحات من المؤسسة العسكرية ليستعين به على قمع الاحتجاجات، واسند له خطة مدير الأمن، فلم يخيب ظنه، وأشرف بنفسه على تعذيب النقابيين والتنكيل بهم في أقبية وزارة الداخلية، ومن ثمّ  سطع نجمه، وارتقى في السلم الإداري والمهني، حتى انقلب على بورقيبة بعد ذلك بتسع سنوات.

أما محمد الصياح مدير الحزب الاشتراكي الدستوري، وأحد أهم المغامرين  اللاهثين وراء خلافة بورقيبة آنذاك، فقد ابتدع لنفسه جهازا أمنيا موازيا أطلق عليه اسم ميليشيات الصياح، شاركت بنشاط، وحيوية، وإخلاص في قمع المظاهرات بالهراوات، واعتدت على النقابيين، وكان  يوم 26 جانفي 1978 أول ظهور علني لتلك الميليشيات المجرمة التي عالج بها مبتدعها  إثر ذلك عددا من الاحداث، بأشكال ظاهرة وأخرى خفية.

اليوم، ونحن نعيد فتح ملف أحداث 26 جانفي في ذكراها الأربعين، نتوقف، لنعيد رسم ملامح ورقات من تاريخنا المعاصر، نتأكد من جديد أنها كانت محطة مضيئة من محطات النضال الوطني والاجتماعي التي مهدت لأحداث كبيرة تلتها، وحطمت صورة النظام الذي لا يقهر، ورسخت إيمان التونسيين أن الخوف والتردد والجبن لا يصنعون التاريخ، وأن الفعل في مسار التاريخ بقدر ما يحاول الجلادون والظالمون، والدكتاتوريون رسمه بالحديد والنار، بقدر ما تنتصر عليهم، وتسقط تدبيرهم قوة الحق الذي لا يهاب الوطنيون دفع ضريبة السجن والمحتشدات والمعتقلات والتعذيب والدماء والأرواح من أجله.

اليوم، في الذكرى الأربعين لأحداث 26 جانفي، نتأكد من جديد، من أن الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة وطنية بكل ما في الكلمة من معاني، عريقة ومناضلة، انحازت منذ تأسيسها على يد حشاد العظيم إلى نضالات شعبها من أجل التحرر والانعتاق من ربقة الاستعمار، والظلم، والضيم، وهو اليوم كما كان دوما من أهم  قوى التعديل، والترجيح، والتنبيه، والتوازن بين مخططات الحكومات، وبرامجها، وبين مصالح المواطنين، وأوضاعهم المادية والمعنوية.

في الذكرى الأربعين لأحداث جانفي 1978، لا يسعنا إلا أن نذكّر المتغنيّن بأسطورة الزعيم والمجاهد الأكبر، ومحرر المرأة، بأن مسيرته لم تكن كلها مشرفة، بل لطختها الدماء، والمؤامرات، ورافقتها الاغتيالات، وتصفية الخصوم، وتعذيبهم، وأنه كان بامتياز زعيم الانغلاق السياسي، واحتكار السلطة حتى أنه لم يسمح لنفسه أن يخرج من تاريخ البلاد من الباب الكبير.

نحيي أرواح الشهداء البررة، وندعو مجددا لفتح ملف الأحداث تمحيصا، واعتبارا، ومحاكمة للتاريخ وملطخيه بالدماء، وتكريما للتاريخ وصانعيه بالتضحيات والسجون، وبذل الدماء…

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.