تنتظر الحكومة والقطاع الخاص في تونس، زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى البلاد غدا الأربعاء في زيارة تستمر يومين، حيث سيكون الاقتصاد حاضرا بقوة في اللقاءات التي سيعقدها الرئيس الفرنسي.
وتطمح تونس من شريكها الاقتصادي التاريخي إلى إعطاء دفع جديد للعلاقات التجارية والاستثمارية، يساعد البلاد على إنجاح انتقالها الاقتصادي المتعثر.
وتعد فرنسا الشريك التجاري والسياحي والثقافي الأول لتونس، إذ تواجه الأخيرة تحديات اقتصادية تتمثل في نمو متواضع، وبطالة مرتفعة، ونسب تضخم آخذة في الصعود، وتذبذب في وفرة النقد الأجنبي.
واستعادت تونس في الأيام الأولى من 2018 بعضا من ذاكرة أحداث ثورة الياسمين، باشتعال احتجاجات ضد غلاء الأسعار في عدة مدن، تخللتها مواجهات بين محتجين وقوات الأمن.
واضطرت الحكومة في البلاد، نهاية العام الماضي، إلى إعلان رزمة إجراءات تقشفية وزيادة في الضرائب، ورفع أسعار سلع وخدمات أساسية، دخلت حيز التنفيذ مطلع 2018 مع الموازنة الجديدة.
أرقام للمعهد الوطني للإحصاء في تونس صدرت منتصف نوفمبر أشارت إلى أن نسبة البطالة بلغت 15.3 بالمائة في الربع الثالث 2017، بعدد عاطلين من العمل بلغ 628.6 ألف باحث، صعودا من 626.1 ألفا في الربع الثاني 2017.
والشهر الماضي، أورد البنك المركزي التونسي ارتفاع نسبة التضخم السنوي في البلاد خلال نوفمبر إلى 6.3 بالمائة، مقابل 5.8 بالمائة في الشهر السابق عليه.
البنك المركزي قال أيضا، إن ارتفاع عجز الميزان التجاري بلغ 24 بالمائة على أساس سنوي في الشهور الأحد عشر الأولى من 2017 إلى 14.4 مليار دينار (5.7 مليارات دولار).
ويزور ماكرون (40 عاما) الجمهورية التونسية لأول مرة رئيسا للجمهورية الفرنسية، إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية مايو / أيار الماضي.
وسيجري الرئيس الفرنسي سلسلة من المباحثات مع كل من رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي، ورئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.
وسيشكل تنظيم الحجرة التونسية الفرنسية للصناعة والتجارة يوم الخميس المقبل، للمنتدى الاقتصادي التونسي الفرنسي الأول تحت شعار”النجاح معا اليوم وغدا”، الحدث البارز لهذه الزيارة.
ويقول رئيس الحجرة التونسية الفرنسية للصناعة والتجارة فؤاد الأخوة، في تصريح للأناضول، “إن المنتدى سيشهد مشاركة زهاء 800 رجل أعمال من ضمنهم 200 رجل أعمال فرنسي، ينشطون في قطاعات اقتصادية واعدة”.
ومن المنتظر وفق رئيس الحجرة، حضور رؤساء كبرى المجموعات الاقتصادية الفرنسية على غرار إيرباص، وأورنج، وفاليو (مكونات السيارات)، وليزور (الزيوت النباتية)، وستافيم بيجو (صناعة السيارات)، لإطلاعهم على مناخ الاستثمار في البلاد.
كانت تونس أقرت خلال وقت سابق من العام الماضي قانونا جديدا للاستثمار، دخل حيز التطبيق مطلع أفريل 2017.
ويصف “الأخوة” زيارة رئيس فرنسا إلى تونس، رفقة مستثمرين وصناع القرار الاقتصادي، بالهامة والاستراتيجية، كونها ستزيد من دعم العلاقات الاقتصادية المتجذرة.
ويشدد على أن المرجو من الزيارة في جانبها الاقتصادي، بلوغ مستويات جديدة من الشراكة بين تونس وفرنسا، ترتكز على الخروج من الشراكة التقليدية في قطاعات كلاسيكية (النسيج والملابس والصناعات الميكانيكية والكهربائية)، ذات اليد العاملة الزهيدة الأجر، لترتقي إلى علاقات تقوم على الاستثمار في قطاعات ذات قيمة.
وتبحث تونس عن استثمارات نوعية في قطاعات الاتصالات ومكونات الطائرات والاقتصاد الرقمي.
وتراهن تونس على قطاعات واعدة، على غرار قطاع مكونات السيارات الذي بدأت تظهر نواته في السوق المحلية، متمثلة في عديد المؤسسات القائمة في منطقة صناعية خاصة بهذا الصنف من الصناعات، وتم إحصاء حوالي 50 مؤسسة فرنسية تنشط في مجال صناعة مكونات السيارات.
وتنشط في تونس وفق المسؤول 1400 مؤسسة فرنسية تشغل زهاء 138 ألف عامل، إذ تعد فرنسا الشريك الاقتصادي الأول لتونس.
كذلك، تطور عدد السياح الفرنسيين الذين زاروا تونس في العام الماضي، بنسبة 40 بالمائة مقارنة بـ 2016، وفق أرقام رسمية.
** فائض تجاري
المديرة العامة للتعاون الاقتصادي في وزارة التجارة التونسية سعيدة حشيشة، تقول إن ما يميز العلاقات التجارية التونسية الفرنسية، هو تحقيق فائض تجاري لمصلحة تونس منذ أكثر من 10 سنوات.
وأبرزت “حشيشة” ، أن فرنسا تمثل الشريك التجاري والاستثماري والسياحي لتونس، “وصلت نسبة تغطية الواردات بالصادرات مع نهاية 2017 إلى نسبة 140 بالمائة لفائدة تونس”.
وبلغت الصادرات التونسية لفرنسا في 2017 نحو 10.516 مليارات دينار (4.381 مليارات دولار)، فيما بلغت الواردات نحو 7.520 مليارات دينار (3.133 مليارات دولار).
وتحوز فرنسا قرابة ثلث (30 بالمائة) من حجم الصادرات الإجمالية التونسية إلى العالم سنويا.
وتصدر تونس لفرنسا النسيج، والملابس، والقطع الميكانيكية، والأثاث، والأحذية، والأدوات البلاستيكية، فيما تستورد من فرنسا الحبوب، والمعدات الطبية، والأدوية.
** زيارة هامة
الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، يرى بأن زيارة إيمانويل ماكرون إلى تونس في هذا الظرف بالذات “هامة جدا، من منطلق أن فرنسا التي تعد الشريك التقليدي والأول لتونس، ظلت بعد الثورة في خانة المنتظر والمراقب لمجريات الأحداث السياسية”.
وأكد سعيدان أن المساعدات المالية الفرنسية لتونس تعتبر ضئيلة، ولم تكن في مستوى الانتظارات، ودون المأمول، لبلد صديق يعرف صعوبات اقتصادية جمة.
وشدد سعيدان على أن “زيارة ماكرون قد تعطي جرعة جديدة وهامة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين”، مرجحا أن “تمنح فرنسا مساعدات مالية وهبات وقروضا ميسرة لفائدة تونس”.




