جليلة فرج
قرّرت النقابات الأساسية للإطارات العليا والوسطى والأعوان بشركة فسفاط قفصة تعليق العمل بالمقرّ الاجتماعي للشركة بقفصة، بداية من اليوم الخميس 8 فيفري الجاري، احتجاجا على الشّلل التامّ الذي يطال نشاط قطاع الفسفاط بالجهة منذ أكثر من أسبوعين، واستنكارا لـ”صمت” السلطات الجهوية والمركزية إزاء الوضعية الصعبة التي تمرّ بها شركة فسفاط قفصة، حسب ما صرّح به الكاتب العام للنقابة الأساسية للإطارات العليا بالشركة، أحمد ناصري.
وأكد عضو مجلس النواب عن حركة النهضة بجهة قفصة محسن السوداني في تصريح لـ”الرأي العام” أن مسؤولية ما يجري في شركة فسفاط قفصة تعود إلى مسار كامل زاد في إنهاك واستنزاف هذه الشركة، واعتبر أن “داخليا لم تكن الإدارة محكمة بالشكل المطلوب والمنضبط كما أن الانفلات الاجتماعي والأمني والثقافي والشعبي.. ساهم في تدهور الوضع”.
وأضاف السوداني “ما زاد من تفاقم الوضعية في الأيام الأخيرة هو إجراء مناظرة شابها العديد من الاخلالات والثغرات، والتي أثارت حفيظة العديد من أبناء الجهة وخاصة المعنيين بهذه المناظرة، كما أن السياسة الاتصالية في شركة فسفاط قفصة ضعيفة جدا وتكاد تكون معطلة حيث أنها لم تقم باتصالات بمحيطها لتهدئة الأوضاع”. وخلص إلى أنه “كنتيجة لهذه السياسية الاتصالية للشركة، لجأ أبناء الجهة إلى لغة الاحتجاج وتعطيل الإنتاج، ورغم ذلك ليس هناك من الشركة من يقوم بالاتصال مباشرة بالمحتجين والتفاوض معهم لتخفيف حالة الاحتقان وسماع وجهات النظر”.
وفي جانب آخر، أكد النائب وجود وضعيات اجتماعية مزرية وحارقة ولا تتحمل التأجيل، وقال “الشركة أخذت بعين الاعتبار مدّة معينة هذا الجانب الاجتماعي ولكن في الفترة الأخيرة أهملته تماما ولم تعد تهتم به، لأنه لو تم انتداب مجموعة من الوضعيات الاجتماعية للعمل لكانت رسالة إيجابية أمام الرأي العام في الجهة، ولكن على العكس من ذلك، في المناظرة هناك من الناجحين من أعمارهم تتراوح بين 21 و22 سنة في حين من هم أعمارهم 35 أو أكثر لم يتم انتدابهم”.
ومن الأسباب الأخرى التي زادت في تفاقم الأزمة حسب السوداني، هو أن مشكلة التنمية بصفة عامة في قفصة تُختزل في شركة الفسفاط فقط ما جعل كل الضغوطات تسلّط على الشركة واعتبارها المشغل الرئيسي والوحيد هو الشركة، وهذا خطأ لأنه لا يمكن للشركة أن تتحمل كل أعباء التنمية في الجهة بمفردها ما جعلها تصل إلى حالة الانهيار.
وعن دور السلطات الجهوية في هذا الإطار، قال السوداني “السلطات الجهوية وخاصة الوالي تقوم ببذل مجهودات لحل الأزمة ولكن المشكل يتجاوزها، فالوالي لم يُستشر ولم يرجع إليه بالنظر في المناظرة التي أقيمت مؤخرا، وبالتالي هناك عدم تواصل بين شركة الفسفاط وبين السلطات الجهوية”.
وعن دور نواب الجهة في هذه الوضعية، قال السوداني “شخصيا اتصلت مباشرة بالمحتجين ونسّقت لهم بلقاء مع وزير الطاقة والمناجم وكان الأمر كذلك، وقدّمنا مقترحات للتخفيف من الأزمة، كما أحاول التنسيق بين المحتجين والوزارة المعنية والشركة التي تحتوي على فراغ اتصالي كبير رغم أنها فيها مكتب إعلامي، ونأمل في الساعات القادمة أن تنفرج الأزمة”.
ويذكر أن النقابات الأساسية للإطارات العليا والوسطى والأعوان بالشركة، حمّلت في بيان أصدرته، يوم الاثنين، السلط الجهوية والمركزية المسؤولية التامّة في تعميق الأزمة التي تعيشها شركة فسفاط قفصة والجهة طيلة السنوات الأخيرة باتخاذ حلول استعجالية وترقيعية، وفق ما جاء في نصّ البيان.
وتعمّ احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق مناطق إنتاج الفسفاط بالمتلوي، والمظيلة، وأم العرائس، والرديف، حيث توقفت كلّ أنشطة استخراج الفسفاط الخام وإنتاج الفسفاط التجاري.
ويشار إلى أن أنشطة معمل المجمع الكيميائي التونسي الواقع بمعتمدية المظيلة من ولاية قفصة، والمختص في إنتاج ثلاثي الفسفاط الرّفيع، توقف كليا يوم الاثنين، بسبب نفاذ الموادّ الأولّية من فسفاط وكبريت، وفق ما أكّده المدير الجهوي للمجمع بالجهة مصطفى مراد.
من جهته، عبّر المكتب التنفيذي للاتّحاد الجهوي للشغل بقفصة في بيان له الاثنين 5 فيفري 2018، عن انشغاله الشديد بما اعتبره “استمرار الأوضاع المزرية” في شركة فسفاط قفصة، وشدّد على رفضه “للاعتصامات المتسببة في وقف الإنتاج”.
وأكد الاتحاد في بيانه بأنه لا يساند إلا الاحتجاجات التي تتضمن مطالب مشروعة وما كان ذا طابع سلمي لا يلحق ضررا بالممتلكات العمومية والخاصة ولا يعطل المرفق العام وما لم يحمل أية إساءة للمواطنين.
وطالب الاتحاد الجهوي شركة فسفاط قفصة باعتماد مقاييس موضوعية وشفافة في تقييم المترشحين للانتدابات صلبها، ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في دور الفسفاط ومكانته وآفاقه المستقبلية وضرورة تمتيع الجهة بالتمييز الإيجابي وفق ما نص عليه الدستور .




