تواجه أغلب الأحزاب، عائقين كبيرين، في خوض غمار الانتخابات، أو حتى الاستمرار في التواجد على الساحة السياسية، يتمثل الأول في محدودية شعبية هذه الاحزاب ما جعلها تجدُ مشقّة في تكوين قائماتها الانتخابية، ويتمثل الثاني في محدودية قدرات هذه الأحزاب على المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة نظرا للنقص الفادح للعامل البشري و المادي ، ناهيك عن الكمّ الهائل من الصراعات الوهمية التي خاضتها هذه الاحزاب و التي جعلتها نوعًا ما منهكمة و تفتقر للمصداقيّة المطلوبة .
و مثلما تمثل الانتخابات البلدية رهان تونس في تركيز الديمقراطية التشاركية و الحكم المحلي ، تمثل أيضا معيارا لغربلة الاحزاب السياسية الذي تجاوز عددها الـ200 حزب في سنة 2018 ، أولى مراحل الغربلة خلّفتها الحصيلة الاولية للقائمات المقبولة و التي كشفت سقوط احزاب و خروج أخرى من المحليات قبل حتّى انطلاق صافرة البداية .
و أسقطت للامين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق 17 قائمة انتخابية لان بعض الاسماء موجودة في قائمات موازية ، وهو الذي يطوف كل المنابر و يلقي الدروس و يتحدث باسم التونسيين .
و غادر حزب البديل سياق الانتخابات البلدية قبل بدايتها بعد ان تم اسقاط كلّ قوائمه من طرف الهيئة الانتخابية ، فيما نفى الناطق الرسمي بإسم حزب محمد علي التومي ما راج من أخبار مفادها “خروج حزبه من الانتخابات البلدية قبل تنظيمها” ، موضحا و أن البديل التونسي لم يُرشّح أيّة قائمة حزبية وأنّه سيخوض الاستحقاق البلدي ضمن الاتحاد المدني بـ34 قائمة ائتلافية و36 قائمة مستقلة.
و أعلن حزب الاتحاد الوطني الحرّ التونسي، عدم المشاركة في الانتخابات البلدية موعزًا ذلك لغياب الموارد المالية للبلديات و عدم توفر المناخ الملائم ، فيما تؤكد مصادر كثيرة ان الحزب فقد توازنه بعد مغادرة رئيسه سليم الرياحي ، ما أفضى الى عاصفة من الاستقالات صلب الحزب ،ويواجه سليم الرياحي الذي استقال من رئاسة حزب “الاتحاد الوطني الحر”، نهاية العام الماضي، اتهامات بـ “الفساد” في قضايا معروضة على المحاكم.
وراهن الاتحاد المدني الذي يضمّ 11حزبا على خوض غمار الانتخابات البلدية بنحو 100 قائمة انتخابية بعد أن اعلن الائتلاف الحزبي عن توسيع دائرة مشاركته في انتخابات 2018 ،إلاّ أنّ الآمال المرجوة لا تتساوى دائما مع النتائج المحقّقة خاصّة و أنّ الهيئة الانتخابية أفادت مؤخرا بان الائتلاف المدني لم تتجاوز مشاركته38قائمة .
فيما شارك حزب المستقبل في البلديات بقائمة يتيمة ، أسقطت بعد عملية الفرز ، و يرى مراقبون انه لا وجود لمستقبل سياسي لهذا الحزب الذي يرأسه الطاهر بن حسين ، اذ تجاوز عدد الاستقالات من حزب المستقبل 100 استقالة شملت المكتب التنفيذي وقيادات جهوية ومحلية وفق بيانات عدد من الهياكل الجهوية في فيفري الماضي .
و ستشكل الانتخابات القادمة معيارا جديدا لشعبية الأحزاب السياسية، خاصة و أن حزبي النهضة و النداء استطاعا إقناع الكفاءات المحلية بالانضمام إليهما، على عكس منتقديهما من المعارضة.
هذا ووفق المتابعين للشأن العام في تونس فإن تعثر الاحزاب سيجعل حركة النهضة و النداء تتنافسان بشكل اساسي مع القائمات المستقلة التي غطت321 دائرة بلدية فيما لم تتمكن القائمات الائتلافية، وهي متوزعة على ائتلافين انتخابين ( الجبهة الشعبية ، الاتحاد المدني) ، الا من تغطية 177 دائرة بلدية




