كانت البداية بتاكيد حصول هيئة الحقيقة و الكرامة على وثائق هامة من الارشيف الفرنسي منها وثيقة تعود الى اتفاقية 1955 التي تسمح لفرنسا باستغلال “خبايا الأرض ” مما يعني ان استقلالنا مغشوش و ثرواتتا منهوبة و ليست ملكا للشعب التونسي مثل النفط و الغاز و الملح و الفسفاط و الماء …
انها الصدمة الموجعة التي اربكت الجميع و خاصة المتاجرين بارث الرئيس الحبيب بورقيبة و البورقيبية .. لن يكون الامر حقيقيا الا اذا نشرت الوثائق للعموم لانه وقتها يمكن اعادة كتابة التاريخ وهي مهمة المؤرخين و الدارسين . صحيح اننا كنا نسمع بهكذا اشياء لكنها بقيت في حدود الاشاعات التي تحتاج الى دليل.
ربما نفهم اسرار الحملة التي تشنها بعض الابواق الماجورة على هيئة الحقيقة و الكرامة و رئيستها سهام بن سدرين ، لفرنسا بيادقها في تونس وهم فرنسيون اكثر من فرنسا اضافة الى عملائها المحليين الذين يحركون هذه الايام بعض اقلام السوء و سياسيو العرض و الطلب من اصحاب الادوار القذرة لتشويه الهيئة و رئيستها و محاولة التصدي للتمديد في عملها .
انهم يخشون الحقيقة و يريدون مواصلة الضحك على الذقون و خداع التونسيين لانهم بلا برنامج لخدمة الشعب خاصة مع قرب الانتخابات البلدية .
من العار ان يصروا على النقاش في التفاصيل القانونية و يهمشوا تصحيح مسار التاريخ لفائدة الاجيال القادمة ليتحول الجدل من اولوية الكشف عن الوثائق الخطيرة التي تحصلت عليها الهيئة مؤخرا من فرنسا و الولايات المتحدة و المانيا و فيها حتى اسرار على حرب بنزرت و اعتزام فرنسا ان تجعلها موقعا للصواريخ النووية الموجهة ضد الاتحاد السوفياتي الى جدل حول قانونية التمديد ام لا رغم ما يشار الى ان القرار يكون بيد الهيئة .
لاشك ايضا ان سهام بن سدرين تملك الكثير من الوثائق الاخرى التي تصدم بها اعداء الحقيقة و ربما ارادت تسريب الوثائق الاخيرة في اطار معركة التمديد لانها تعلم ان ازلام النظام السابق و المورطين في التعذيب و الفساد و كتابة تقارير الوشاية يشوشون عليها .
يطرح المرتبكون السؤال بكل حماقة : كيف تحصلت بن سدرين على الوثائق ؟ الجواب بسيط ، لانهم تربوا ان يكونوا عبيدا فلا يعرفون معنى العدالة الانتقالية و قيمتها في الغرب ، و هناك وثائق يمكن الاطلاع عليها بعد 30 سنة .. وثيقة اغتيال حشاد مثلا معلومة لكن لا الدولة و لا اتحاد الشغل تتبعا الجناة ،،




