Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
7 مارس.. رمزية يوم استثنائي من أيام تونس – موقع جريدة الرأي العام

7 مارس.. رمزية يوم استثنائي من أيام تونس


لطفي هرمـاسي

  7 مارس،  يوم من أيام تونس الثورة، قدّر له أن يكون حاضنا لمجموعة من الأحداث التي تأتلف لتصنع معا إكليلا من أكاليل الانعتاق من براثن الدكتاتورية، ومحبة العلم والوطن والذود عنهما حتى الشهادة. ذلك أنه يوم شهد ثلاثة أحداث لها من الرمزية ما تجعل منه أحد أيام العز والنخوة والحرية في بلادنا.

ففي يوم 7 مارس، تم حل جهاز أمن الدولة أو ما يعرف بالبوليس السياسي، وفيه وقفت الطالبة التونسية خولة الرشيدي في وجه شاب أراد استبدال العلم الوطني براية سوداء بكلية الآداب بمنوبة، وفيه حدثت ملحمة بن قردان التي كسرت شوكة الإرهاب في بلادنا وأسقطت مؤامرته التي كانت تهدف لإقامة إمارة داعشية في جنوبنا العزيز.

( 1 )

 يوم 7 مارس من سنة 2011، كان يوما استثنائيا من حيث الرمزية، ومن حيث الرسالة التي نزلت على قلوب أنصار الحرية وضحايا الدكتاتورية ببلادنا بردا وسلاما.

 كان يوما تأكّد فيه من آمنوا بمسار الثورة، ومن كانوا من مختلف التيارات السياسية وقودا لنضال شعبنا ضد نظامي بورقيبة وبن علي خلال مرحلة تاريخية طويلة مظلمة من تاريخ بلادنا، بأن الكابوس الذي خنق الأنفاس، وأقضّ المضاجع، وبغى، وقتّل، وعذّب، وشرّد قد شهد حتفه وتوارى عن الأنظار (على المستوى الرمزي في الحد الأدنى).

فقد تم خلال ذلك اليوم الإعلان عن حل جهاز أمن الدولة وإنهاء ما يعرف بالبوليس السياسي في تونس استجابة لأحد مطالب الثورة التي نادى بها اعتصام القصبة إلى جانب كل الهيئات الحقوقية وطنيا ودوليا، وكل المناضلين والمناضلات.

جهاز كان يحصي على التونسيين أنفاسهم، ويرقب حركاتهم وسكناتهم، ويحاصر المعارضين منهم في أرزاقهم، وخصوصياتهم، ويدعي لنفسه الحق في منحهم الحرية والحياة أو سحبها منهم متى شاء، وأينما شاء، وكيفما شاء.. في رصيده عشرات الآلاف من المداهمات والايقافات ومن جرائم التعذيب، والقتل تحت التعذيب.

يوم 7 مارس 2011 طوي ملف البوليس السياسي، وطالب الحقوقيون والمناضلون والباحثون فتح ملفاته حتى يطلع التونسيون على صفحاته السوداء ويحاسب الجلادون، ولكن الإرادة السياسية، والأيادي المرتعشة لحكومات ما بعد الثورة حالت دون ذلك.

( 2 )

يوم 7 مارس 2012، وفي خضم تصاعد الظاهرة السلفية التي اجتاحت عددا من الفضاءات بشكل فض، فاحتلت الفضاء المسجدي، والحرم الجامعي، عمد أحدهم إلى إنزال العلم الوطني والشروع في تعليق علم أسود عوضا عنه ليجد قبالته الطالبة الشابة خولة الرشيدي التي كانت إلى تلك اللحظة نكرة، لم يسمع عنها التونسيون شيئا قبل أن تتحول بمفعول الحادثة إلى رمز وأيقونة من أيقونات تونس ما بعد الثورة.. خولة التي لم تتمالك نفسها وهي تشاهد المعتدي يقترف جرمه، ألقت بمحفظتها وارتقت الجدار، وتوجهت له بلهجة حازمة متحدية إياه رغم الفارق في البنية الجسدية بأنه لا يحق له أن يزيل علمها وعلمه، ولم يجد الشاب الذي أخذته العزة بالإثم من رد سوى  دفع خولة التي انتصرت للراية وللوطن حتى أسقطها أرضا قبل أن يتدخل زملاؤها الطلبة لحمايتها من بطشه.

الحادثة في رمزيتها، كانت فارقة، إذ مثلت نقطة تحول في التصدي لمشروع يروم أنصاره فرض خياراتهم، ومنطقهم، ورايتهم، وأفكارهم بمنطق القوة لا بقوة المنطق، كما أنها أبرزت من جديد مدى تمسك التونسيين برايتهم الوطنية التي تختزل رموز هويتهم الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ، وأكدت ان المرأة التونسية، كما كانت حاضرة في مقاومة الاستعمار فالاستبداد، تظل رمزا للوطنية ونكران الذات، وأهلا لما حباها به التونسيون من حقوق وحريات تثير غيرة سواها من النساء في عدد كبير من الدول.

( 3 )

فجر 7 مارس 2016، عمدت  مجموعة من العناصر الإرهابية، بالتنسيق مع بعض الخلايا النائمة ببلادنا التسلل إلى التراب التونسي، قصد السيطرة عليها وإقامة إمارة بمنطقة بن قردان الحدودية تكون نقطة ارتكاز للتوسع والسيطرة على البلاد.

لكن الله ردّ كيدها إلى نحرها، ووجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع وحدات مشتركة من  الأمن والجيش الوطنيين دامت مدة أسبوعين، تمّ خلالهما القضاء على 55 عنصرا إرهابيا من بينهم 36 مسلحًا، وإلقاء القبض على عدد هامّ من المشتبه بضلوعهم في دعمهم ماديا ولوجستيا كما خلفت بالمقابل 12 شهيدا تونسيا من بين أفراد الوحدات الأمنية والعسكرية بالإضافة إلى 7 مدنيين.

ولعل الدرس الأهم من ملحمة بن قردان تمثل في تلك الهبّة الشعبية التي التحم فيها المواطنون بقواتنا الأمنية والعسكرية، ومشاركتهم بالمطاردة والحجارة والمعلومة والمحاصرة في صنع انتصار مثّل ضربة قاصمة للظهر، وانتصارا ساحقا في حربنا على الإرهاب.

( 4 )

7 مارس يوم من أيام تونس، يحق لنا معشر التونسيين أن نعلن فيه، أنه مهما كانت الصعوبات والعقبات، والتجاذب والمؤامرات التي نعيشها، فإننا سنظل نعشق هذا الوطن ونؤمن بمبادئ الثورة التي قامت فيه، مجندين ما حيينا للحفاظ على دستورها، ومكاسبها، وحقوقها وحرياتها كلفنا ذلك ما كلفنا.

 

 

وطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.