عرفت تونس في السبع سنوات الاخيرة ثماني حكومات بالتمام والكمال ، بمعدل حكومة لأقل من سنة. رقم صادم و معرض للارتفاع في اي لحظة خاصة و ان الضغط السياسي و الاجتماعي المسلط على الحكومات التونسية يجعها عرضة للزوال ، لاسباب متباينة تتأرجح بين غضب الشارع و مصالح الاحزاب ، و مهما كانت الخلفيات فان كل الحكومات بغض النظر عن اداءها مهددة بالمغادرة او التعديل بمجرد تصريح اعلامي او مطلب حزبي .
و لكن و رغم ما يعكسه التغيير من تكريس لمبدأ التداول السلمي للحقائب الوزارية ، فان التحويرات المتتالية و التغيير المتواصل للحكومات يُشكّل في جزء كبير منه تهديدا للاستقرار السياسي في البلاد ، خاصة و ان المواطن التونسي و منذ اطاحته بالنظام السابق يحاول جاهدا رمرمة وضعه الاجتماعي و تسديد نظره صوب هدف مستقيم لا تشوبه التقلبات السياسية و التحويرات الحكومية .
و عرفت العلاقة بين اتحاد الشغل و حكومة يوسف الشاهد ،في الايام المنقضية ، توتّرا غير مسبوق ،و من المتوقع ان يُسفر اجتماع الموقعين على وثيقة الذي سيعقد بدعوة من رئاسة الجمهورية يوم الاثنين 12مارس عن مآلات هذا الصراع او نتائجه ، فيما تتجه التوقعات و التخمينات صوب تنحية يوسف الشاهد من رئاسة الحكومة ارضاءا للمنظمة الشغيلة التي لم تعدّ تستسغي تواجده بعد ان تحدّاها على الملأ و تمرّد على خطوطها الحمراء .
و فيما تواصل المنظمة النقابية ، عبر تصريحات قياداته اشعال فتيل الصراع مع خصمها الشاهد ، حذرت احزاب سياسية من تبعات هذا الخلاف على مسار الانتخابات البلدية .
و قال رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري إنّه “من شأن الدعوات لتغيير رئيس الحكومة يوسف الشاهد تهديد مسار الانتخابات البلدية”.
وأعرب البحيري في تصريح لـ”الشارع المغاربي” يوم أمس الأحد 11 مارس 2018 عن تخوّفه من أن تكون الغاية من هذه الخطوة ضرب الانتخابات البلدية، مشيرا إلى أن تغيير الحكومة -إن تمّ- في هذا الفترة سيدخل البلاد في متاهات أخرى فضلا عن غياب من يشرف على الانتخابات، وفق تقديره.
يذكر أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي كان قد اعتبر خلال إشرافه يوم السبت 10 مارس على مؤتمر الجامعة العامة للصناعات الغذائية والسياحة والتجارة والصناعات التقليدية بتونس أن البلاد في حاجة إلى ربان سفينة قادر على رسم مستقبلها وآفاقها وعلى زرع الامل في هذا الشعب.
ونبّه السياسيين الى ان تونس ليست “مخبر تجارب” مشددا على ان الساحة السياسية تتطلب حكاما لهم الحنكة والدراية والقدرة على إيجاد الحلول وتجاوز كل الصعوبات الاقتصادية لإدارة ما اعتبره “ام المعارك”.
من جانبه ، قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالاعلام سامي الطاهري، على هامش الهيئة الادارية بالحمامات، يوم امس الأحد، إن الاتحاد سيجلس مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج حيث سيقدم طلبين اثنين متمثلين في الدعوة إلى تقييم عمل الحكومة وإصلاح الأوضاع قبل أن تتعقد أكثر.
وفيما يتعلق بتقييم الاتحاد لأداء الحكومة، اعتبر الطاهري أنها “قد نالت الوقت الكافي دون أن تقوم بأيّة إصلاحات، مع غياب الرؤية لدى عديد الوزارات” مضيفا أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد “قد أخذ بدوره وقتا كافيا وشكل حكومتين إلا أن بعض خياراته لم تكن موفقة مع تعطل عمل عديد الوزارات”.
ووجهت مؤسسة الرئاسة التونسية دعوات للأحزاب والمنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج لحضور اجتماع يشرف عليه الرئيس الباجي قائد السبسي بعد غد الثلاثاء في ظل تسارع وتيرة التجاذبات السياسية واتساع دائرة الأزمة المالية والإقتصادية.
ويرى المراقبون أن الإجتماع المنتظر بين أطراف التحالف الحاكم والداعمين له، سيتطرق إلى جملة من الملفات المهمة ليس من بينها التحوير الوزاري الذي تقرر ترحيله إلى ما بعد الإنتخابات البلدية للسادس من ماي القادم، غير أن الخلافات الطارئة في صلب الحكومة الحالية ستكون من ضمن ما سيتطرق إليه المجتمعون.




