Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
الفكهجيون.. أفلسوا – موقع جريدة الرأي العام

الفكهجيون.. أفلسوا


عمار الجماعي

منذ الإغريق فرّق أرسطو بين “التراجيديا” (المأساة) و”الكوميديا” (الملهاة). فجعل الأولى “محاكاة فعل نبيل تامّ (…) للتطهير”. وجعل الثانية “محاكاة لأشخاص أدني مرتبة (…) يحقق عنصر الفكاهة”. ولم يشذّ منذئذ المسرح عن هذين الحدّين إلاّ بمقدار! غير أنّهما تفاوتتا في التقدّم عند النّاس. وجليّ أنّ التراجيديا تزدهر في حالات الرّخاء والسلم، وفي فترات الأزمة والخيبة تعود الكوميديا بقوّة لتسخر وتمعن في كشف المستور. ويبدو أنّ الشعوب العربيّة لا تخرج من أزمة إلاّ لتسقط في خيبة فكانت أولى بالملهاة في واقع مأساويّ حيثما التفتّ !

وتونس في سياقنا هذا كانت تلتجئ للضحك كلّما مرّت بخيباتها وتلوذ بأهله لتتنفّس قليلا والمرحلة تطرح بطبيعتها نوع المواضيع الأدعى للسخرية والأكثر استفزازا لملكة الضحك ولعلّ أهمّها سخرية الشعوب من نفسها. بيد انّ هؤلاء الفكاهيين اجتنبوا دائما – إلا في فترة محمد مزالي القصيرة في الثمانينات – المحرّمات الثلاثة وخاصّة السياسة وركّزوا نقدهم اللاذع على بعض الظواهر الإجتماعيّة. ولعلّ أسوأ ما قدّموا – ولا يزالون – هو “شخصيّة الريفيّ” المضحوك عليه!

وقد ظهرت منذ نصف القرن الماضي أسماء مثل صاح الخميسي والمورالي وصلحلح وغيرهم ثم جاء جيل “مسرحية الكريطة” ومتميّز الأمين النهدي ومسرح قفصة وظهر عبد القادر مقداد وبدأت الساحة تخرج أسماء منفردة كجعفر القاسمي ولطفي العبدلّي وانتهينا إلى شباب أفرزته قنوات البحث عن الإشهار. هذا عموما أهمّ خطّ فكاهيّ في تونس ولكن ماذا بقي منه؟ وهل استطاع أن يجد خطابه ويجدده؟

ولأننا مولعون بخلع لقب الملك فقد توّج مقدّمو البرامج الكومديانو “الأمين النهدي” ملكا للكوميديا! ومن الإجحاف ان ننكر لهذا الممثّل العصامي ما يمتلكه من صناعة وموهبة واقتدارا على تجسيد أدواره وأهمّ من هذا أنّه كان يستقطب جمهورا عريضا للون “الوان مان شو” الذي سبق إليه. غير أنّ الصورة اليوم تغيّرت والمرحلة تبدّلت والنّاس غير النّاس الذين كانت جملة واحدة تأتي بهم إلى المسرح “… الوزير قال لا”! اليوم أعتقد أنّ ناس ما بعد الثورة يقولون للأمين النهدي “لا”!

فالحضور المجاني في البرامج وحديثه “الخارج عن السياق” والغمز واللمز باللهجة الكافية و”تكعرير” القوالب المعروفة والإحساس بالعظمة وتوهّم أنّ التاريخ الكوميدي توقّف في “مسرح المغرب العربي” و”مسخرة النّزوح”!. .كلّ هذا جعل من الأمين النّهدي كذبة كبرى ولكنها لم تعد تضحك !!

ليس هذا موقفا من شخصه الكريم إنّما هو توصيف يطال المشهد الفكاهي في البلد، بل المشهد كلّه: السياسي والثقافي! فإصرار الواقفين على سوق الثقافة والسياسة على إرجاع القديم ورسكلة “الخردوات” و”تسخين البايت” وفرض ما لا يُفرض وخاصّة دغدغة النّاس ليضحكوا.. كلّ هذا جعل الملهاة قمّة في المأساة! وأصبح ظهور هؤلاء ممّا يدعو للبكاء.. البكاء المرّ!

أين البدائل؟ يحرجوننا دائما بهذا السؤال.. ولكنّي أردّ عليه بسؤال: “وهل تركتم انتم للبدائل فرصة؟!” ..هذا بلد إذا وجدت حجرا فلا تلمسه، أتركه هناك كما هو فلا أحد يعلم ما الذي تحته!!

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.