Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
الربيع التونسي وحاجته إلى تنوّع الورود – موقع جريدة الرأي العام

الربيع التونسي وحاجته إلى تنوّع الورود


أحمد المشرقي

 

صدق من قال ذات مرّة أن الوردة الواحدة لا تصنع الربيع. والربيع التونسي الذي نعيشه الآن بمعنى الانتماء الزمني ستكون له نكهة خاصة لأنّه سيتزامن مع لحظة ربيعيّة أخرى وإن كانت بطعم السياسة. فالانتخابات البلديّة التي يتوجّه نحوها أهل تونس ستكون وردة أخرى تُضاف إلى الورود التي زُرعت والتي لا تزال في حاجة إلى الرعاية والعناية.

الانتخابات البلديّة هي مناسبة ليثبت أهل تونس أنّهم على الدرب الآمن وأنهم انتقلوا إلى قلب العصر انسجاما مع روحه. فلا توجد أمّة من الأمم ولا شعب من الشعوب بإمكانه أن يثبت هذا الانتماء وهو لا يختار من يحكمه أو يدير شأنه العام باختيار ديموقراطي وحرّ. فالشعوب والأمم التي لا تزال خارج هذه الاختيارات هي خارج التاريخ وهي ملقاة على هامشه ولن تستطيع التقدّم ولو خطوة واحدة إلى الأمام.

الحرّيّة والإرادة هما عنوان الانتماء لقيم العصر ولا تكتمل هذه الصّورة إلّا بتحقيق قيمة العدالة في أبعادها القانونيّة والاجتماعيّة ولحظة الانتخابات البلدية هي سير على هذا الدرب وإنجاز لممكناته بل هي ترسيخ لإرادة الثوار ووفاء لدمائهم. فمن رفع شعار التشاركيّة تجاوزا للتهميش، ومن انتفض من أجل إزاحة تحكّم المركز، ومن ثار انتصارا للعدالة وقيم الحوار تأتي الانتخابات البلدية لتؤكّد أنّ دمائه لم تذهب هدرا وأن الدموع تجد من يكفكفها  اليوم وأن الصراخ بلغ صداه.

يدرك الجميع أهميّة هذا الحدث على المستوى الوطني وقيمته على المستوى الإقليمي وأثاره على المستوى الدولي فالتجربة التونسية والتي لا تزال تتقدّم بصعوبات محيطة بها من كل حدب والرياح تداهمها من كل صوب، هذه التجربة تجعل من الانتخابات وتدا يشدّ خيمتها في صحراء مضطربة، ولبنة تكمل البناء الذي يشدّ بعضه بعضا.

فالقوى الوطنيّة الحقيقية لا يهمها إن كانت ستربح الانتخابات أو أنها ستكون في مراتب متأخّرة، هي معنية بأن ينجح المسار وأن يكتمل البناء وتوثق أسسه حتى إذا استوى وقام عوده لن تهدّده لا رياح الشمال ولا الجنوب.

مرّة أخرى، وعلى أرضية القيم سيتمّ الفرز. فمن يريد الانتصار لهذا الوطن بدعم تجربته رغم الصعوبات ستجده متحمّسا لإنجاز هذا الحدث وتحويله إلى ربيع حقيقي بزيادة الاعتناء بوروده التي آن الاوان كي تينع وتفوح منها العطور فتجده مع كل حرث من أجل الربيع ومع كل سقاية من أجل الورود ومع كل عناية من أجل الوطن.

أما أولئك الذين شاخت فيهم الفكرة وتراجعت فيهم الحياة ستجدهم يتمركزون من أجل تعطيل الحرث وقطف الزهور قبل ربيعها وتعطيل الإنجاز على درب القيم وتحقيق مسارات التقدّم. يعلم هؤلاء أنّنا نمرّ بصعوبات حقيقيّة في وضع إقليمي مضطرب وواقع دولي متردّد وأمام عيون متربّصة وأيادي فاعلة تسعى إلى الاستثمار في الصعوبات والمتاجرة بالمشكلات وهي أكثر العارفين بدور الزمن في إنجاز المطلوب وقيمة الصبر على التجربة في تحقيق المنشود.

الانتماء للعصر هو انتماء لقيم الحق ولكنه وبنفس الدرجة انتماء لقيم الواجب. ولعل لحظتنا التي ننتمي إليها تغلّب الواجب على مطلب الحق. فالوطن في زمنيّته ليس ببعيد عن لحظة بناء الدولة الوطنيّة أيّام الاستقلال عندما شمّر التونسي عن سواعد الجد وبالرغم من شُح الموارد ومن صعوبات التأسيس استطاع أهل تونس أن ينجزوا من الإمكان ما زاحموا فيه غيرهم أو تجاوزوه.

لحظة التأسيس الثانية ونحن نضع لبناتها الأخيرة تحتاج إلى جهود مضاعفة وإلى تنازلات وتضحيّات وهي أمور لا يُقدّرها ولا يقدم عليها إلّا من رسخت قدماه في قيم العصر وتشبّع بمطالبه أو أدرك القبلة الحقيقية فاتخذها وجهته.

الربيع آت لا ريب فيه وعرس الانتخابات لا بدّ وأن يتمّ على أحسن صورة وفي أجمل تمظهراته وسيسجل الوطن في ذاكرته من زرع الورود ذات ربيع ومن أراد أن يزرع الشوك ويعمق الجراح. ومن الورود التي لا بدّ وأن تزرع ورود التخلّق العالي في إدارة الحملة الانتخابية فأهل تونس قد ملّوا أساليب السباب التي لا تليق بمن وضع نفسه في مرتبة القيادة، فإدارة الحوار بالشكل المتخلّق وخوض التجربة الانتخابية بتنافس نزيه حرّ وشفّاف هو بمثابة المياه التي تحتاجها ورود الوطن وياسمينه.

على أهل الحكمة عندنا أن يوجهوا البوصلة في اتجاهات أخرى وهي اتجاهات المحبّة العميقة فالاختلاف مطلوب وسبل إدارته أهمّ منه في ذاته. إنّها مناسبة للتدارك لمن أراد وهي مناسبة للنجاح لمن أراد أيضا فمن أخطئ في حق هذا الوطن الباب مفتوح للتدارك ومن فشل مرّة بإمكانه أن ينجح هذه المرة. والمدخل الحقيقي للنجاح هو الانتصار للوطن في إتمام ربيعه بزراعة ما استطعنا من ورود .

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.