في مقال لها نشر يوم الثلاثاء 3 افريل 2018 في موقع صحيفة لوموند الفرنسية عبرت فرح حشاد الحقوقية التونسية وحفيدة الزعيم فرحات حشاد عن إستيائها من المهزلة القانونية التي شهدها مجلس نواب الشعب التونسي بتصويت 67 نائبا ضد التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة والتي يمنحها الدستور حق التمديد الذاتي بسنة لأعمالها
واعتبرت فرح حشاد ان العدالة الانتقالية ضرورة حياتية لقرابة 200 الف مواطن يعلقون آمالهم علی هيئة الحقيقة والكرامة التي تلقت مؤخرا قرابة 63000 ملف من شخصيات حقيقية وليست وهمية ،اشخاص تعرضوا إلی التعذيب والتنكيل والتهجير وقطع الارزاق والهرسلة في زمن الديكتاتورية ولازالوا بعد 7 سنوات من سقوطها ينتظرون الحقيقة والكرامة.
وأشارت حشاد إلی الاخطاء التي ارتكبتها هيئة الحقيقة والكرامة معتبرة انها اخطاء منتظرة كما تتحمل مسؤوليتها السلطة التشريعية ونظيرتها التنفيذية بتعمدهما تعطيل عمل الهيئة بمنع تمكينها من الوثائق والارشيف كما ان العديد من الساسة التي يفترض منهم حماية الديمقراطية الناشئة يسعون إلی ضرب العدالة الانتقالية وطي صفحتها وقبرها بخرق القانون والدستور،فالنواب الذين يتذرعون بالقانون لعرقلة نشاط هيئة الحقيقة والكرامة هم انفسهم يتلكؤون في انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية وقاموا بخرق القانون والدستور واستماتوا لأجل تمرير قانون المصالحة المشبوه بل وعملوا لسنوات لتشويه هيئة الحقيقة والكرامة.
وختمت فرح حشاد مقالها بالاشارة إلی ان من يحاول عرقلة عمل هيئة الحقيقة والكرامة هم في الاصل يخشون نجاح العدالة الانتقالية والتقرير النهائي الذي قد يقضي علی مستقبلهم السياسي لا سيما ان التقرير سيصدر في 2019 اي علی مسافة امتار من الانتخابات التشريعية والرئاسية
إلى ذلك اعتبر الصحفي الفرنسي المعروف نيكولا بو ان السلطة في تونس تجلس فوق برميل متفجر ولكنها لا تريد معرفة ذلك بسياسة الهروب إلی الأمام بالدخول في معارك سياسية مثل الجدل القائم بين الحزبين الحاكمين حول العدالة الإنتقالية وذلك لإلهاء الرأي العام عن المشاكل الإجتماعية والاقتصادية حيث كل المؤشرات حمراء مع تذمر من صندوق النقد الدولي لتعطل تطبيق الاصلاحات المتفق عليها والاقتصار علی الترفيع في الضرائب…
وعلق الكاتب الفرنسي في صحيفة موند أفريك { العالم الافريقي } ساخرا معتبرا ان الامطار الغزيرة التي عرفتها تونس في شهر مارس ستضمن لتونس بالكاد صابة محترمة من زيت الزيتون وتجنبها استيراد كميات اضافية من الحبوب .
واعتبر نيكولا بو ان تونس تعيش ازمة حوكمة تسبب فيها رئيس جمهورية مريض ومنهك ووزير أول عديم خبرة يدير الدولة بإرتجالية دون منهج واضح وكل منهما يريد الانفراد بالقيادة.
واضاف الكاتب الفرنسي أن التوافق بين الشيخين قد اضر بتونس لا سيما ان هذا التوافق بقي حبيس رأس الهرم بينما يتصارع الحزبين لغاية الفوز في الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في 6 ماي من هذه السنة والتي يتوقع ان تشهد عزوفا شعبيا من المهمشين الذين يئسوا من النخب السياسية العقيمة.




