Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
أضواء على ملابسات استشهاد عثمان بن محمود – موقع جريدة الرأي العام

أضواء على ملابسات استشهاد عثمان بن محمود


مختار حرزلي.. صهر الشهيد عثمان بن محمود
في 18 أفريل من كل عام، تخيّم على تونس أجواء اغتيال الشهيد عثمان بن محمود أول شهداء الحركة الطلابية. ومثّل استشهاده سابقة خطيرة في طريقة تعاطي نظام الفساد والإفساد والاستبداد مع معارضيه. وإذا كانت جرائم الاغتيال لها تاريخ وتعدّدت منذ 1956 وقبله ولا سيما جريمة اغتيال الشهيد فرحات حشاد سنة 1952، إلا أن جريمة اغتيال الشهيد عثمان بن محمود كانت الأولى على الساحة الطلابية.
استشهاده رحمه الله
كان نظام الفساد والإفساد والاستبداد يعتبر المعارضة جريمة وممارسيها أعداء ليس للنظام فحسب، بل للدولة ولتونس في عملية حلول فرعونية عجيبة، وخاض حربا ضدّ كل نفس معارض على هذا الأساس. وفي هذا الإطار تتنزل جريمة اغتيال الشهيد عثمان بن محمود، ففي يوم 18 أفريل 1986 تعرض الشهيد إلى مطاردة بوليسية في حي الزهور بالعاصمة، وأردوه قتيلا بثلاث رصاصات قاتلة من الخلف مخترقين رقبته مرورا بالوريد والصور تشهد على ذلك. وتمّ التعرف على القاتل واسمه عادل بن عايشة، وذلك بأمر من مدير الأمن في ذلك الحين بن علي، وعلى إثر تلك الجريمة التي أشرف عليها المخلوع أسند له بورقيبة وزارة الداخلية آنذاك.
تزييف الحقائق
عندما تفطن بن علي لقيمة عثمان ووزنه الطلابي في حركة الاتجاه الإسلامي، منع حمله إلى منزله من المستشفى، وفي فجر يوم 20 أفريل الساعة الخامسة صباحا، دفن الشهيد عثمان بن محمود في مقبرة سيدي يحيي وسط ثكنة كاملة من البوليس المدججين بالسلاح. ومنعت العائلة من إلقاء النظرة الأخيرة على شهيدها ووداعه. وفي ليلتها قدم بن علي إلى منطقة الشرطة بباردو مع منتصف الليل، وأمر رئيس المركز بجلب ضابط الشرطة العدلية الذي كتب المحضر الأول بصيغته الصحيحة للجريمة، وأجبره على إعادة صيغة المحضر، بأن المجرم القاتل أراد الدفاع عن نفسه فخرجت رصاصة طائشة وأصدروا بلاغا كاذبا في الصحف في اليوم الموالي. وهذه الشهادة موجودة في جريدة الحدث، بتاريخ 24 فيفري 2011 على لسان ضابط الشرطة المذكور. ووقعت ترقية القاتل وترقيته وإلحاقه بإحدى القنصليات بالخارج، وبرأته المحكمة لأن السلطة القضائية كانت بيد بن علي، وكيف يحكم قاتل على نفسه، وإلى حد هذه اللحظة، لم تتمكن العائلة من حق ابنها المعنوي والمادي.
عثمان بن محمود الإنسان
ولد عثمان بن محمود بمنطقة ريفية اسمها عين فضيل، من معتمدي القصور من ولاية الكاف، بالشمال الغربي، يوم غرة جوان 1961، في وسط عائلة متوسطة الحال. وعندما انتقلت العائلة إلى العاصمة باشر تعليمه الابتدائي بامتياز بالكبارية، ثم الثانوي بالمعهد الفني بتونس، بامتياز أيضا. وتحصل على عدة شهادات ثم انظم للمدرسة العليا للمهندسين بجامعة المنار تونس. وكان متفوقا في دراسته ولم يرسب أبدا بشهادة الجوائز التي نالها في مسيرته الدراسية.
كان عثمان ككل إنسان عندما نما نضجه واستنار عقله وقف أمام المرآة متأملا في هيئته متسائلا مع نفسه من نفخ فيّ الروح؟ من منحني عقلا أميّز به بين الخير والشر؟ من خلق لي عينين أرى بهما؟ من خلق لي أنفا أتنفس به؟ من خلق لي فما أعبر به؟ من خلق لي أذنين أسمع بهما؟ من خلق لي الأيدي والأرجل؟ حينها أدرك عثمان أن له خالق أحسن صورته، فسارع إلى رد الجميل إلى خالقه، وأيقن أن عليه واجبات نحو ربه فهدي إلى الصلاة، وفعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب الناس. كل هذه المواصفات وجدها مع إخوته في العائلة، وإخوته في الله.
عند نشأة حركة الاتجاه الإسلامي في بداية الثمانينات أصبح عثمان فاعل خير في محيطه ومجتمعه، ناشرا لقيم العبادات، وقيم الأخوة والتحابب والتسامح، حتّى أصبح محبوبا من جيرانه وزملائه في الدراسة، والحشد الذي عشناه في حيه قرب منزله، وفي الجامعات، وحتى في الخارج أثناء استشهاده، دليل على ذلك.
معاناة الأسرة
لم تنجُ أسرة الشهيد من العذابات بعد استشهاده مباشرة، حيث حوصرت في رزقها، وقطع عنها التواصل مع المجتمع بوصمها بأنها خوانجية، وذلك لتخويف المحيط من طرف زبانية بن علي آنذاك وهم البوليس السياسي والعمد والشعب، ومن لف لفهم، حيث يعامل الإسلاميون ومن يتعامل معهم بوحشية مفرطة.
وأصبحت الأسرة تعاني من الاضطهاد ومن تداعيات استشهاد عثمان الذي كان له وقع الصاعقة على العائلة لأنه استشهد في عام تخرجه، وهو الزبدة التي كانت تنتظرها العائلة الفقيرة. ومنذ ذلك الوقت تحطمت حياة العائلة وانقلبت من الأعلى إلى الأسفل حيث مرض الأب من الفاجعة بضغط الدم حتى توفي رحمه الله، وفقدت الأم البصر من شدة البكاء على ابنها حيث كانت تحبه حبا جنونيا، وتوفيت متأثرة بمقتل ابنها، وزج بأشقائه نور الدين، حسين، ومصطفى في السجن، وحرم أولادهم وبناتهم من الوظائف العمومية إلى يومنا هذا.
انتظار وسط التجاذبات
لازال أمل العائلة قائما ينتظر العدالة الانتقالية أن تحرك الملف وتتوجه به إلى القضاء، وأملها في القضاء بعد الثورة خيرا طالبة من القضاء أن يعيد النظر في القضية وينصف العائلة المنكوبة ويمنحها حقها المعنوي والمادي.
مع العلم أن عائلة الشهيد تأسف لما رأته من تجاذبات حول القضايا الحقوقية مثل قضية ابنها وتأمل من النخب والكتاب والمجتمع وخاصة الجالسين على البلاتوهات أن يخافوا الله في وطنهم تونس، وأن لا يحشروا دماء الشهداء وعذابات العائلات في تجاذباتهم السياسية.

وطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.