في إطار مشروع تنمية المؤشرات الجغرافية المستهدف لثلاث منتوجات فلاحية بتونس وهي دقلة النور بقبلي ورمّان قابس وزيت زيتون تبرسق والذي امتد على مدى خمس سنوات، تحصّل زيت زيتون تبرسق على التسمية المثبتة للأصل ويتم منح هذا النوع من التسميّة للمنتجات الزراعية الغذائية التي تستند لتقاليد موغلة في القدم وعلى جودة عالية لا توجد إلاّ في منطقة المنشأ. وتعتبر جهة تبرسق واحدة من أهم الجهات المنتجة لزيت الزيتون إذ يوجد بها 9000 هكتار من غراسات الزيتون المتأصلة وتستأثر بـ 50 % من معاصر ولاية باجة .
شراكة فاعلة ومشاركات عالمية ناجحة
ساهمت عديد الأطراف المتداخلة في إنجاح هذا المشروع على غرار تعاونية الخدمات الفلاحية «الزيتونة « بتبرسق وخلية الإرشاد الفلاحي والمندوبية الجهويّة للتنمية الفلاحية بباجة والإدارة العامة للإنتاج الفلاحي ومعهد الزيتونة بتونس وديوان الزيت وذلك بالشّراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية ومعهد البحوث بمونبيليي « CIRAD « . وهدف المشروع بالأساس إلى المحافظة على الخصائص الغذائيّة للمنتوج وطابعه البيولوجي لتسهيل نفاذه إلى الأسواق المحليّة والعالمية. وخصصت المرحلة الأولى لتنظيم دورات تكوينيّة وندوات علميّة عنيت بكلّ مراحل الإنتاج والتّحويل والتذوّق وشروط صحّة ونظافة المنتوج . وفي مرحلة ثانيّة قامت تعاونية الخدمات الفلاحية « الزيتونة « بتبرسق بالتّعريف بهذا المنتوج من خلال المشاركة في النّدوات العلميّة بسويسرا والمعارض الدّولية على غرار معرضي باريس واليابان للمنتجات الفلاحيّة إضافة إلى المعارض الوطنية بكل من قابس سنة 2014 والكرم سنتي 2015 و2017 ، كما تمّ التّأسيس لمهرجان الزيت بمدينة تبرسق لأوّل مرّة انطلاقا من سنة 2014 . وخصصت المرحلة الثالثة للقيام بالبحوث والتّحاليل العلميّة لمعرفة خصائص هذا الزّيت وتركيبته من قبل مختصّين من معهد الزّيتونة حيث تمّ التّوصل إلى تحديد التّركيبة التّالية وهي 85% « شتوي « و 10 % « جربوعي» وهي نوعيّة خاصّة بجهة تبرسق و 5 % « سيّالي» وهي تركيبة فريدة وذات مذاق أصلي .
تتويج مستحق
بعد النجاح الوطني والتتويجات العالمية تكوّنت جمعيّة المحافظة على المؤشّرات الجغرافيّة لزيت زيتون تبرسق حيث تقدمت لدى وزارة الفلاحة بطلب الحصول على التّسمية المثبتة للأصل وقد وافقت هذه الأخيرة على إسناد هذه العلامة بعد التأكّد من استيفاء المنتوج لكلّ الشروط والخصائص المستوجبة ليتم إصدارها بالرّائد الرّسمي للجمهورية التونسيّة يوم 9 جانفي 2018 . وستمكن هذه العلامة من إكساب زيت زيتون تبرسق مصداقية عند الترويج وتسهل نفاذه إلى الأسواق المحلية والعالمية كما أنه سيمكن من تحسين دخل الفلاح وينمي الدورة الاقتصادية بالجهة .
منافع صحية
وأثبتت عديد الدراسات العلمية أهمية زيت زيتون تبرسق ومنافعه الطبية ذلك أنّ زيت « الشتوي « يعمل على تسريح عروق القلب وتعديل نسب الكولستيرول الضار في الجسم ، أمّا زيت»الجربوعي « فيتسم بقدرته على مكافحة سرطان الدم كما أنه يعمل على تجديد الخلايا بينما تمكن أوراقه عند غليها وشربها من التقليل من مستوى السكري في الدم ، في حين يعمل زيت « السيّالي « على معالجة أمراض الحساسية والتهابات المفاصل . وأكد أنيس بالطاهر منسق مشروع تنمية المؤشرات الجغرافية على أنّ الحصول على التّسمية المثبتة للأصل من شأنها أن تحفّز كامل فريق العمل من أجل مزيد التّعريف بهذا المنتوج المتفرّد والتفكير في إحداث منطقة صناعية بالجهة تختصّ في تحويل زيت الزيتون وتثمينه واستغلال فضلات تحويل مادّتي المرجين و» الفيتورة « .




