أيام قليلة تفصلنا عن انتهاء فترة العمل المشرّع لها لهيئة الحقيقة والكرامة ، بغض النظر عما ستؤول اليه اوضاعها ما بعد 31 ماي الجاري، ما اذا كانت ستواصل عملها وفق ما قررته ام انها ستنصاع لقرار البرلمان بانتهاء آجالها انذاك.
ومع اقتراب هذا الموعد، تضافر الهيئة الجهود في البحث والتمحيص في مختلف الملفات الحارقة، آخرها مسألة شروعها في إحالة عدد من الملفات إلى المحكمة الابتدائية في تونس، وتحديدا إلى الدائرة الجنائية المختصة بالعدالة الانتقالية، داعية إلى اتخاذ بعض التدابير من قبيل المنع من السفر، وإجراءات للوقاية من الإفلات من العقاب، بالنسبة للمتهمين من المنظومة السابقة، ومن بينهم وزراء وسياسيون وأمنيون وقضاة وأطباء.
ومن المرتقب إحالة أكثر من 100 مسؤول سياسي ووزراء وأمنيين واطباء وقضاة على القضاء، لتورطهم في انتهاكات وجرائم ضد سجناء سابقين.
وفي خضم هذا الشأن، أكد عضو هيئة الحقيقة والكرامة، صلاح الدين راشد، أن المتورطين في هذه الملفات هم الذين نفّذوا مباشرة أو تورطوا في الانتهاكات الجسيمة، وستشمل المحاكمات أيضا وزراء سابقين ورئيس الدولة آنذاك وكل من أذن بممارسة الانتهاك، سواء كان ذلك بصفة مباشرة ومن خلال ترخيص كتابي، بحسب الوثائق التي حصلت عليها الهيئة، أو بصفة غير مباشرة.
و سيتم النظر في هذه القضايا بناء على شهادات السجناء وأصدقاء الضحايا الذين مورس عليهم التعذيب ومختلف الانتهاكات.
هذا ولفت عضو الهيئة ، في المقابل، إلى أن الأطباء والقضاة المتورطين قاموا بإخفاء ملفات، والتدخل بطريقة غير محايدة في سير القضايا، مؤكداً أنه، بحسب 7 ملفات درستها الهيئة، فإن عدد المتورطين يتجاوز حالياً المائة مسؤول.
وأوضح راشد، في تصريح للعربي الجديد، أن من بين الملفات التي أحيلت إلى المحكمة ما يتعلق بالوفاة تحت التعذيب في السجن في عام 1991، وآخر بالقتل أثناء مطاردة بوليسية في عام 1986، مؤكدا أن عديد الملفات ستحال خلال الفترة القليلة القادمة.
وأشار الى أن العدالة الانتقالية جُعلت للصلح وليس للانتقام، ولكن البعض، خاصة من المنظومة القديمة، يرفضون الصلح والاعتراف بالخطأ، رغم أن هذا الأمر سيخفف عنهم العقاب .
وتابع راشد القول إنه في ظل عدم الاعتراف بالخطأ فإنه سيتواصل الحقد والشعور بالظلم، في حين أن تونس تعاني من آثار الماضي ولابد من علاجها.
وفي سياق آخر، فيما يتعلق بمآل هيئة الحقيقة والكرامة، قال راشد إن العدالة الانتقالية سابقة للدستور وللحكومات المتعاقبة، وبالتالي فإن الضغط على أعمالها ومحاولات إيقاف أشغالها غير مقبول.
و اردف عضو الهيئة أن هناك من يرفض التعاون مع الهيئة، حيث عرضت 23 ملفا في التحكيم والمصالحة على الدولة والوزراء، ولكن ممثل الدولة يرفض النظر في الملفات، وهي ممارسات غير مقبولة ولا تخدم العدالة الانتقالية في تونس.
وأشار إلى أن الهيئة وضعت بمقتضى القانون وستواصل عملها حتى شهر ديسمبر، وهي بصدد استكمال الملفات بحسب الأولويات، خاصة في ظل تعدد الحالات والعدد الكبير للضحايا، مؤكدا أن الهيئة بصدد إعداد تقريرها النهائي الذي من المنتظر إتمامه قبل نهاية السنة.




