أمام مواصلتها السير على درب استكمال مسارها الديمقراطي وإصرارها على إنجاحه، ما فتئت التجربة التونسية يُضرب بها المثل واعتُبرت منارة المنطقة العربية لِمـا أحرزتـه من خطـوات ناجحـة في الانتقال بتجربتها الديمقراطية إلى برّ الأمان، وعلى مدار السبع سنوات التي عقبت ثورة الحرية والكرامة ، حققت تونس العديد من الانجازات التي لقيت إعجابا واهتماما كبيرا على صعيد عالمي ؛ على غرار خطّها لدستور وطني توافقي، حصولها على جائزة نوبل للسلام، التداول السلمي والشرعي على السلطة، …
وغيرها من المحطات الناجحة التي عايشتها تونس خلال السنوات الأخيرة وجعلت منها النموذج الديمقراطي الناجح في بلدان الربيع العربي ومكنتها من تصدر الدول العربية في مؤشر الديمقراطية..
ولعل تمكن تونس من إنجاح خمس محطات انتخابية ، آخرها الانتخابات البلدية منذ أسبوعين، هو خير دليل على سير البلاد على السكّة الصحيحة لمسارها الديمقراطي، ممّا جعلها محطّ أنظار العالم أجمع الذي أبدى اهتماما كبيرا بالتجربة التونسية الناجحة.
وفي خضم هذا الشأن، عرّج معهد ريال الكانو للدراسات الإستراتيجية في إسبانيا، في تقريره المتعلق بإسبانيا في علاقتها بالعالم في سنة 2018 الصادر خلال شهر ماي الجاري، بالحديث عن التجربة التونسية ونجاحها رغم الصعوبات والعراقيل التي تمر بها.
واعتبر المركز الاستراتيجي الإسباني أن ” تونس هى المثال الذي يمكن للديمقراطية أن تترسخ خلاله في المجتمع العربي من الداخل”.
ودعا نص التقرير إلى ضرورة لعب اسبانيا والاتحاد الأوروبي دوراً في مساعدة تونس لأنها، وفق التقرير، الديمقراطية الوحيدة في المغرب العربي – الأمازيغي وتحتاج الى مساعدات لتجاوز الأزمة الاجتماعية التي تمر بها.
كما ثمن التقرير على زيارة رئيس حكومة اسبانيا ماريانو راخوي الى هذا البلد خلال السنة الجارية.
وكان رئيس الحكومة الإسبانية قد أدى زيارة إلى تونس ، في موفى شهر فيفري من العام الجاري، حاملا معه عدة رسائل ايجابية لتونس و مؤكدا حرص بلاده على مواصلة دعم مسارها الانتقالي.
و أثنى راخوي بتجربة الانتقال الديمقراطي رغم كل صعوباته ، مشيدا بالنموذج التونسي في المنطقة معتبرا ان تونس نجحت في إرساء ديمقراطية تعددية تقوم على الحوار والتوافق واحترام القانون وتمكين المرأة.
كما أكد أن كافة الدول الاوروبية تقدّر عاليا المسار الديمقراطي الذي انتهجته تونس بخطى ثابتة رغم ما يواكبه من صعوبات ظرفية وأنها تدعم الاصلاحات الاقتصادية الهامة التي تم اعتمادها لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المنشود في تونس.




