لماذا نصوم ؟
عبدالباقي خليفة
يتجرأ البعض على شعائر الاسلام ، بالتهوين ، أو التجرد منها ، في غياب الوعي بأهمية الصيام ، من خلال التأمل والممارسة أو عكس الترتيب .. فللصوم في الاسلام فلسفة عظيمة لمن تدبر وفكر ، كما فعل غربيون .
استحضار المعنى
لقد أدرك نائب فى البرلمان الكندي هو مارك هولاند هذا المعنى من الصيام بعد أن صام مع المسلمين لعامين متتاليين وهو غير مسلم، وهو صائم أيضا هذا العام وقد عرض تجربته أمام البرلمان الكندي قائلا: أخوض تجربة الصيام لأمرين اثنين.. الأول: هو الشعور بمعاناة الجوعى، والثاني توفير مال الوجبات التي لا آكلها أثناء الصيام والتبرع بها لإحدى المؤسسات الخيرية، التي تعنى بالجوعى والمحتاجين فى كندا والعالم. وأضاف: إن المحتاجين كُثر فى عالمنا اليوم، وهم ليسوا بحاجة للطعام ليوم واحد بل دوما.
إن العالم يموت به يوميا 21 ألف شخص جوعا (بحسب تقرير منظمة الغذية العالمية “فاو”)، وليس فقط خلال شهر رمضان، وهناك الملايين الذين يعانون التخمة والحيرة فى الاختيار بين ألوان وأنواع الأطعمة خاصة فى شهر رمضان!
حدث وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله فى احتفالات بلاده بذكرى تأسيس الكنيسة البروتستانية الألمانية فى ثاني أيام رمضان 28 ماي 2017 قائلا: إن الدين الإسلامي يتضمن الكثير من القيم الإنسانية القوية التى يمكن للمسيحيين والملحدين فى ألمانيا التعلم منها مثل إكرام الضيف، والتسامح.
القوة هي أن تمتنع عن الشئ وأنت قادر عليه
القهوة هي أن تمتنع عن الشئ وأنت قادر عليه ، ويقول الدكتور مراد هوفمان: “وبالنسبة لي لعل أهم أثر جانبي لصوم رمضان أن أختبر ما إذا كنت ما أزال سيد نفسي أم أننى صرت عبدا لعادات تافهة، وما إذا كنت ما أزال قادراً على التحكم فى نفسي أم لا؟. وأتمنى أن يكون فرحا وليس غرورا ذلك الذي أشعر به بعد انتهاء آخر أيام رمضان أى عند صلاة المغرب، من أننى استطعت بعون الله أن أصومه”.
لاحظت بالأمس فراغا فى صلاة المغرب على غير العادة، فقيل لي: إن الناس تتابع مباراة رويال مدريد قلت: هل حرّر الصيام حقا هؤلاء من عاداتهم ورغباتهم، فقدموا ترفيها يمكن استرجاعه، على عبادة وفضل إذا فات لا يعود؟!
إن الصائم إذا نجح بالصيام فى تحرير نفسه من أهوائها، صار قادرا على تحرير وطنه وأمته من الظلم والاستبداد وعيشها بحرية وكرامة، فهل تدرك أمتنا الصائمة هذا المعنى فتنطلق لتحرير أوطانها بأخلاق الصائمين و سلامهم وحكمتهم؟.




