Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
في التوازن الإيجابي .. بين النداء والنهضة – موقع جريدة الرأي العام

في التوازن الإيجابي .. بين النداء والنهضة


بقلم محمد مواعدة

نادرا ما أجد نفسي في وضع تسوده الضبابية والغموض انعكاسا للوضع العام بالبلاد الذي نعيشه حاليا ولا يصعب التكهن بأي احتمال ممكن أن يحدث ولئن أشرت في مناسبة سابقة إلى دقة المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلادنا فإنني أعتقد أن الوضع الحالي في هذه الأيام قد بلغ أشده، بلغ قمة الغموض والارتباك في جميع المستويات.

وأعتقد حسب مجموعة من المؤشرات السياسية والإعلامية أن قمة الغموض والارتباك هي لدى قمة السلطة العليا في البلاد الرسمية والشعبية .

ومهما يكن من أمر فإن إشعال شمعة ولو صغيرة ومحدودة الإضاءة أفضل وأنجع من نسب الظلام أو نكتفي بالجلوس على الربوة وانتظار ما يأتي .

وفي إطار ما أشرت إليه في المقال السابق “تونس إلى أين” فإنني أعتقد في أن المناضل الوطني مهما كان مستواه عليه أن يواصل المحاولة الإيجابية حتى يساهم ولو بقدر ضئيل في توجيه الجواب وجهة إيجابية.

وللتذكير فإن لقاء باريس بين الشيخين الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي كان لقاءا مفصليا وتاريخيا لما حدده من منهج استراتجي يتعلق بالتعاون بينهما ومن خلالهما بين حركتي النداء والنهضة وكل القوى الوطنية … التعاون من خلال الحوار والتوافق لعلاج القضايا الوطنية السائدة.

ومن الملاحظ أن هذا الاتجاه الإستراتيجي لم يكن مرحبا به من بعض الأطراف الداخلية والخارجية ولذلك كان موقفهم منه التشكيك واغتنام جميع الفرص للتقليل من إيجابياته وما حققه من مكاسب.

هذا مع التأكيد على أننا أشرنا في مناسبات عديدة إلى دقة المرحلة الانتقالية وخطورتها وإمكانية  ما يمكن أن يحصل منها من انفلاتات وعراقيل وأخطاء من هنا وهناك عن قصد وغير قصد، هذا دون أن نؤكد مرة أخرى على خطأ العديد من القيادات السياسية وعدم وعيها بأننا لم نصل إلى وضع ديمقراطي سليم بل إننا نعيش مرحلة هشة ما زالت تتحسس الطريق للوصول إلى أسهل السبل وأقربها.

ونظرا إلى أهمية الواقع الحزبي في هذه المرحلة الانتقالية فإننا نقتصر على دور الحزبين الرئيسيين وهما النداء والنهضة.

 أما بقية الأحزاب فإن لم تستفد قياداتها بدروس الانتخابات البلدية الأخيرة فإن التاريخ لا يتوقف وأن حركية المجتمع ستستمر “وما يبقى في الواد كان حجرو” أما بالنسبة للحزبين الكبيرين المذكورين فقد أكدت الانتخابات البلدية الأخيرة حضور كل منهما في المجتمع وإن بنسب مختلفة وهذا يحمّل قيادات هذين الحزبين كامل المسؤولية التاريخية حتى يكونا في مستوى المطامح المشروعة التي علقها عليهم الشعب التونسي.

وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى ما يلي:

  • أن التوافق بين الحزبين لا يعني التماثل في جميع القضايا والمواقف. إنه يعني منهجا عاما قد يحدث فيه اختلاف وأحيانا تناقض ولكن كل هذه الحالات يقع تجاوزها بالحوار والثقة المتبادلة.

وإن كنت لا أشك أبدا في الثقة القائمة بين الشيخين إلا أن بعض الأطراف قد تسيء إلى هذا التوافق وقد تعرقل الحوار القائم بإنفلاتات تصدر عن هذا الطرف أو ذاك.

  • أن كلا من الشيخين الباجي قايد السبسي وراشد الغنوشي يتحمل مسؤولية مباشرة في رعاية هذا المنهج الحواري التوافقي وصيانته من كل انحراف.
  • إن التوازن الإيجابي الذي يتحقق بين الحزبين يفرض أن يكون كلا منهما على درجة من الحضور والتمثيلية والنجاعة الوطنية والمصداقية وإلا فإن هذا التوازن يختّل وأنا لا أشك أبدا في حرص النهضة على سلامة مسار النداء هيكليا وسياسيا.

وأغتنم هذه المناسبة لأشير إلى مدى استغرابي من تناول السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة والقيادي في حركة النداء لحال حزبه علنا وهذا يندرج في لغتنا الشعبية بنشر الغسيل علنا. وقد تساءلت مع نفسي هل أن السيد الباجي قايد السبسي مؤسس النداء والأب الروحي له كان على علم بمحتوى هذه الكلمة وبتفاصيلها؟ وقد علمت من بعض المصادر الموثوقة أنه كان على علم بالكلمة بصورة عامة ولم يكن على علم بتفاصيلها وخاصة منها ما يتعلق بنداء تونس.

فإن كان هذا صحيحا فيا خيبة المسعى وأنا أرجح هذا الاحتمال مع وثوق المصدر لأنني لا أعتقد أبدا أن يوافق “سي الباجي” على ذلك المضمون وبتلك التفاصيل لما في ذلك من أخطار على الحياة السياسية بتونس وما لذلك من انعكاسات عائلية وندائية.

وفي جميع الحالات فإن ما قام به رئيس الحكومة من خلال كلمته التلفزية وبقطع النظر عن موقفنا منه ومن بقائه في السلطة أو الخروج منها هو أمر نادر الوقوع وهو يعطي صورة عن السلطة في تونس اليوم.

لهذه الاعتبارات ولغيرها فإن هذا المجال لا يسمح لتحليلها… فإنني لا أشك بأن سي الباجي مع القيادات الأساسية للنداء والمؤسسين له وهي كفاءات على درجة عالية من التجربة و الوطنية… سيتولون وبأسرع وقت ممكن تصحيح وضع النداء هيكليا حتى يتحقق التوازن الإيجابي بين الحزبين الكبيرين وفي ذلك ضمان لسلامة المسار الديمقراطي وبالتالي سلامة الاستثناء التونسي.

أما الأصوات المناقضة للتوافق السؤال هو ما هو البديل لأن التصادم ليس بديلا للتوافق وتونس لا تحتمل استقطابا سياسيا ما زالت تعيش سلبياته إلى اليوم… سواء كان استقطابا صداميا بين السلطة والإتحاد العام التونسي للشغل كما حدث في مناسبات عديدة في أواخر القرن الماضي أو استقطابا بين السلطة والحركة الإسلامية إلخ…

إن واقع البلاد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والوضع الإقليمي والدولي يفرض على بلادنا أن يكون بديل الحوار والتوافق… هو الحوار والتوافق.

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.