Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
نحو الجمهوريّة الثالثة – موقع جريدة الرأي العام

نحو الجمهوريّة الثالثة


أحمد المشرقي

يبدو رمضان هذه السنة مختلف في ذوقه وطعمه لما تعيشه تونس من حالة استثنائية مختلفة على ما سبقها إذا استثنينا رمضان الصدام بين اعتصام الرحيل واعتصام الشرعية. هناك حالة من الترقّب الحذر وكذلك دهشة وعدم وضوح للرؤية تسيطر على الجميع وأي محب لهذا الوطن يحزّ في نفسه استمرار هذا الوضع وديمومته. والتعلق بالتفاؤل المغشوش يصبح من الأوهام التي تزيد من تعقد الوضع وتأزيمه. ففي مثل هذه الحالات تكون المواجهة الشجاعة للمشكلات باجتراح  الحلول العمليّة والتي تكون  اقرب إلى الواقعية والإنقاذ .

هناك أزمة حكومة في عمقها هي أزمة حكم وعجز حقيقي عن إدارة هذه المرحلة بالكفاءة المطلوبة. وهذه الأزمة ستتفاعل أكثر وسوف تزداد وتيرتها أيّا كان المقترح المأمول لحلّها. فالتحوير الجزئي لن يحلّ المشكل وكذلك التحوير العميق لأنّ السياق السياسي في عمومه جعل من هذه الحكومة وأي حكومة ستكون في مكانها حكومة تصريف أعمال سيكون مطلبها الاشتغال على الميزانية القادمة ثم الدخول مباشرة بعد ذلك في الزمن الانتخابي. وحقيقة الأمر أن البلاد تحتاج إلى إصلاحات كبرى لا تقدر عليها إلّا حكومة قويّة بحزامها السياسي مع توافق مجتمعي حول هذه الإصلاحات وهو ما يغيب الآن ولا أظنّه سيوجد في القادم من الأيام.

السياسة ليست منفصلة عن الاقتصاد وعلماء الاقتصاد وفي مقدّمتهم ماركس أطلقوا على علم الاقتصاد مسمّى الاقتصاد السياسي ما يعني ذاك الترابط الوثيق الواقعي والبنيوي بين المجالين وعندما يغيب هذا الأمر على الطبقة السياسيّة وخبراء الاقتصاد ومجموع النخب التونسية تكون الكارثة.

أذكر انني يوم تنصيب حكومة الشاهد قلت في كلمتي أمام المجلس بأنّ هذه الحكومة هي حكومة الفرصة الأخيرة، اعتقادا منّي بالفسحة الزمنية أمامها وكذلك بالطيف السياسي المحيط والداعم لها والتواصل المطروح والجدّي الذي كان بينها وبين المنظمات المدنية والاجتماعية، ولكنه وللأسف لم يحصل التقاط اللحظة للمضي قدما في الإصلاحات المطلوبة والعاجلة باتفاق الجميع.

الغريب أنّ كل الأطراف مجتمعة لها نفس التحديد للمشكلات المطروحة وكذلك لها تقارب يصل إلى حد التطابق في الحلول المقترحة والتوافق على النقاط الثلاث والستين في وثيقة قرطاج 2 دليل على هذا القول. كل ذلك يؤكّد أن الأزمة الحقيقية ليست في الوعي بالمشكلات ولا في طرق حلها وإنما في القائمين على الحلّ أو من سيقومون بذلك.

عندما يتعلق الأمر بالمرور إلى العمل وتنفيذ خطّة الإصلاحات الكبرى واختيار من سينجز ذلك يتعمّق الخلاف ونعود إلى مربّعات الحسابات الضيّقة والتنازع المصلحي وجهد البذل في حفظ المواقع والالتفاف على المصالح. والحقيقة أن المطلوب هو وحدة وطنيّة برؤية موحّدة وبخطة متكاملة من أجل تحقيق الإنجاز والتوصّل إلى إصلاحات فعليّة حيّة عاجلة وفاعلة.

بالمنطق السياسي نحن أمام تسيير وقتي للمشكلات مع تأجيل فعلي لأزمة قادمة لا محالة. فالكل يعلم أننا نتوجّه إلى انتخابات يحرص الجميع على الفوز فيها ولذلك أي إصلاح ممكن  سيراعي هذا الزمن الانتخابي، وما دامت هذه الإصلاحات موجعة ولها آثارها الاجتماعية فلن يقبل أيّا كان من الأطراف أن تحصل، لأنّ ثمنها سيكون باهظا. كل ذلك يعني أننا سنؤجل الإصلاحات إلى ما بعد سنة ونصف حتى تجرى العملية الانتخابية وإذا ما أضفنا إلى ذلك الزمن الذي سيحكم ظهور النتائج وتكوين حكومة بديلة سنكون أمام نصف سنة أخرى.

فهل تستطيع تونس تحمّل هذا الزمن بهذه المشكلات الجوهرية في غياب إصلاحات كبرى؟ ألا يمكن أن يكون ذلك تهديد فعلي للعملية الديمقراطية ولمساراتها عموما؟

أريد أن أذكّر الجميع بأنّ العديد من تجارب الشعوب الأخرى عرفت انتقال ديمقراطي ومنها ما دام لأكثر من عشريّة كاملة ولكنه تراجع عن مساره بمثل هذه المشكلات وغيرها وتعليق الآمال على الفراغ وعلى التطمينات الخارجيّة لا أظنّه دليل نضج سياسي ولا هو ابن معقول منطقي يقنع من له أبسط دراية بالاستراتيجي المتحكّم في مسار الأمم.

سيقول الناس وما الحل إذا؟

أعتقد أنّه آن  الأوان لإعلان مراجعة شاملة وكلية لآليات التوافق من أجل توسيعها وتأطيرها والتأسيس لها بمشروع وطني جامع أولويّاته إدارة الحكم وطرقه وهدفه تحقيق تحوّل اقتصادي واجتماعي حقيقيّان.

فبناء الدولة الوطنية اقتضى أن تكون لنا الجمهوريّة الأولى والثورة افتتحت الجمهورية الثانية ولن نخرج من هذا الدوار القاتل إلّا بإعلان الدخول في حيّز الجمهورية الثالثة برؤية وبمشروع وطني جامع يتجاوز ما انتهت إليه أفكار النخب المعطوبة وما تصرّ عليه بقايا الخرد الأيديولوجية. الجمهورية الثالثة قطيعة ووثبة خلاقة إلى الأمام.

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.