Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
هل يمكن أن يحكم تونس ما بعد الثورة حزب واحد؟ – موقع جريدة الرأي العام

هل يمكن أن يحكم تونس ما بعد الثورة حزب واحد؟


فائزة الناصر

فتح سقوط النظام الحاكم في تونس باب المشاركة السياسية على مصراعيه. فتكاثرت الأحزاب نتيجة اغتنام فرصة تنظيم أنفسهم سياسيّا وجعل أصواتهم مسموعة في العملية الديمقراطية، حتى فاق عدد الأحزاب المائتي حزب سياسي.

في حين أنّ الغالبية العظمى من هذه الأحزاب الجديدة فشلت واقعيّا في القيام بأكثر من التسجيل لدى الحكومة، بما أنّها لم تقم بشيء لتثبت وجودها على الأرض. وعلى الرغم من أنّ الكثير من هذه القوى لعبت دورا نشطا خلال الثورة وبعدها إلا أنّها واجهت صعوبة في تطوير هويّات متّسقة، وإنشاء قواعد دعم فاعلة، وبناء قواعد انتخابية صلبة وفي الحفاظ على وحدتها وتماسكها. وحتى تلك الأحزاب التي ظهرت إعلاميّا وكأنّها لاعبة رئيسيّة، فشلت عموما في تحقيق أي تأثير انتخابيّ مهمّ في انتخابات المجلس التأسيسي أو في البرلمانية، عدى حزب حركة النهضة الذي سجّل الأداء الأفضل، وهو حزب أنشأ قواعد فاعلة وصلبة ومستدامة على المستوى الشعبي لعقود خلت وطوّر منظومته التنظيمية والهيكلية ورسّخ تقاليد ديمقراطية حزبية داخله وبنى مؤسسات قوية وفاعلة ومنظمة..

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو هل أنّ الحياة الديمقراطية التي ننشدها بعد الثورة لتقطع مع الماضي الأغبر يمكن أن تقوم على حزب قوي وحيد؟ هل يمكن أن نتحدث عن توازن سياسي في ظلّ حزب واحد مهما كان هذا الحزب متماسكا وله امتداد شعبي واسع بل ومهمّا كان ديمقراطيا داخله؟ وهل يمكن أصلا لأي حزب مهما علا شأنه أن يحكم تونس اليوم بمفرده؟

الأكيد أنّ الثورة التونسية قامت فيما قامت من أهداف على تحطيم صورة الزعيم الأوحد الذي لا مثيل له، والقائد المنقذ الملهم، الحاكم بأمره، ولتحطّم صنم الدكتاتور، الذي كرّس مفهوم الاستبداد والتفرّد بالسلطة، من خلال ترسيخ وهم الزعيم الكاريزمي المنقذ القادر بمفرده على حلّ كل المشاكل وتلبية كلّ الطموحات.. حتى أصبح الحزب الحاكم حينها لا يحده حق ولا قانون، لأنه ليس له منافس يعارضه ويكشف أخطاءه ومواقفه المتطرّفة، وأصبح الحاكم الذي يرأس هذا الحزب أيضا يحكم لوحده حكما مطلقا لا يُردّ له قول، ولا يناله نقص أو فشل، يهيمن على كافة المؤسسات  التنفيذية – التشريعية – القضائية – الجامعات – النقابات – منظمات مجتمع مدني إلى غيرها من المؤسسات والهيئات…

والمفروض أنه تشكل إبان الثورة رأي عام واسع جدّا يعي جيّدا خطورة هيمنة حزب واحد على المشهد السياسي وما يمكن أن يترتّب عنه سواء كان هدف هذا الحزب القويّ تخليص الناس من انكسارات الوضع الراهن وتقلّباته الاجتماعية وأزماته الاقتصادية مراهنا على قدراته الخارقة في تغيير وضعهم إلى ما هو أفضل، أو كان الحزب الوحيد القادر على حماية النمط المجتمعي الذي تتبناه جماعة من خطر ما يعتبرونه رجعية وظلامية وهددا لحداثتهم، أو كان هذا الحزب حام لحمى الثورة ولمصير الحقوق والحريات، أو ضامنا لعدم عودة الاستبداد والمظالم، مهما كانت نبل أهداف هذا الحزب ومهما كان سمو رؤيته وبرنامجه الذي يقوم عليهـ يظل منطق الحزب القوي الواحد المسيطر على الحياة السياسية خطرا وهددا للحياة الديمقراطية ومشروع ديكتاتورية يمكن أن ينفجر في أي وقت إذا وجد نفسه مهيمنا بمفرده ومن دون منافس يحقق التوازن في المشهد العام..

من هنا فدور النافخين والمصفقين والمزمرين والمطبلين والناعقين لضعف أو هن أي من الحزبين القويين الذين أفرزتهما انتخابات 2014 قمة الغباء والحماقة.. فتحلّل أي من هذين الحزبين يعتبر تكريسا لمنطق الاستبداد بالحكم وعود على بدء لنظام دكتاتوري غير ديمقراطي..

إن وجود حزبين على الأقل قويين ومتماسكين سواء شكّلا ائتلافا حاكما أو تقاسما دور السلطة والمعارضة أمر محمود ومفيد للديمقراطية السياسية.. فالثنائية الحزبية (حزبان قويان متنافسان) له تأثير إيجابي على العمل البرلماني، من حيث مبدأ فصل السلط، ومن حيث الرقابة البرلمانية. باختصار إن الثنائية الحزبية تعني بشكل عام وجود حزبين أساسيين أو قطبين يتناوبان على السلطة يجعلان من التداول السلمي على السلطة أمرا ممكنا. فالثنائية الحزبية أو نظام الحزبين هو الوحيد القادر اليوم على المساهمة في استقرار المؤسسات الدستورية، وفي خلق التوازن في الحياة السياسية، لأنه يساعد على تحقيق عملية التناوب في السلطة بانتظام، بحيث يتعاقب كل من الحزبين المتنافسين على ممارسة السلطة في الدولة، كما هو حاصل في بريطانيا والولايات المتحدة.

ويوفر نظام الثنائية الحزبية عدة مزايا تساعد على ممارسة الديمقراطية بشكل يسمح بتكوين حكومة مؤلفة من أعضاء الحزب الحاصل على الأغلبية في حين يتولى الحزب الآخر، لعب دور المعارضة للحدّ من إفراط الحزب الأغلبي في استصدار التشريعات وتنفيذها. وهكذا يكون هناك حزبين كبيرين يتداولان على السلطة مع وجود أحزاب صغيرة لا تصل إلى السلطة كما هو الحال في بريطانيا بالنسبة لـ (حزب العمال وحزب المحافظين) وفي الولايات المتحدة الأمريكية (الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري)..

كما قد يؤدّي التقارب في تمثيلية الحزبين المتنافسين القويين داخل البرلمان إلى تشكيل ائتلاف حكومي يجمعهما، كما هو الشأن بالنسبة للديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة الامريكية وكما كان الشأن في تونس ما بعد انتخابات 2014.

إذن ومن هذا المنطلق فإنّ اعتبار الثنائية الحزبية أو وجود حزبين قويين رئيسين في المشهد السياسي فزاعة وكارثة على المسار الديمقراطي يحتاج إلى الكثير من التنسيب وإلى الكثير من الموضوعية في التعاطي معه. فلا النهضة كحزب قوي ومتماسك بقاعدته الواسعة قادر اليوم على أن يحكم تونس بمفرده ولا حزب النداء قادر على ذلك بمفرده وفي كلتا الحالتين المنطق يفترض أنّ كلا الحزبين غير معني بتاتا بضعف أو تصدّع الطرف الآخر لانّ البناء الديمقراطي في تونس ما بعد الثورة وما أفرزته المحطّات الانتخابية يقتضي ضرورة لا اختيارا وجود حزبين قويين ومتوازنين في القوّة يتقاسمان الأدوار فيما بينهما..

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.