Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
الجامعة التونسيّة .. جيل الفكرة يرحل في صمت – موقع جريدة الرأي العام

الجامعة التونسيّة .. جيل الفكرة يرحل في صمت


عمار جماعي

برحيل الدكتور حسين الواد – رحمه الله –  في السابع عشره من رمضان تسقط ورقة أخرى من غصن الجامعة التونسيّة ويصيب سهم المنيّة أحد المؤسّسين لـ “المدرسة التونسيّة” في النّقد والمنهج والصرامة الأكاديمية. يرحل حسين الواد في صمت كما رحل قبله أستاذ الأجيال توفيق بكّار واللّغوي الشيخ عبد القادر المهيري وعَلَمُ التاريخ محمد الطالبي وأستاذ الحضارة الدكتور كمال عمران ومعلّم اللسانيات أحمد ابراهيم وغيرهم ممّن لا يحتفل بهم الاعلام ولكنّهم يجدون الحضوة عند أجيال طلبتهم. ذاك جيل قد تشكّل وعيه بُعيد الاستقلال وحمل بين جوانحه “الحلم العظيم”، كان حلم بناء الدّولة والفعل في التاريخ والتقدّم في مجال العلوم والمعارف! لذلك ضحّى وصبر وأبدع وآمن برسالته.

كان الوعي الجمعي على زمانهم يتشّكل داخل الصراع بين المحافظة والتحرر، التزمّت والانفتاح، التراث والحداثة.. والصراع الذي شقّ الحركة الوطنية يلقي بظلاله على المشهد العام والدولة تراهن رهانها الأعظم على التعليم في مجتمع تبلغ الأمية فيه نسبا عالية .. تلقّف ذلك الجيل رسالته وتشكّل حلمه بدولة قوية وكوادر ذات كفاءة فجعلوا التعليم مصعدا اجتماعيّا ومجال تنافس حقيقي ونأوا بأنفسهم عن الصراع السياسي فكأنّهم كتيبة عسكريّة!

 

الراحل حسين الواد

 

وبدأ تأسيس الجامعة التونسيّة الحديثة والعصريّة بهذا الجيل وامتدّ الحلم بعيدا في تلك السنوات. كان عليه أن يحقق تلك المعادلة الصعبة: حداثة في غير اغتراب وأصالة في غير تقوقع. ولهذا كانت الجامعة التونسية رائدة منذ تاريخ تأسيسها سنة 1960 في تطوير مناهجها وتأسيس مخابرها العلمية وترجمة المنجزات خاصة في مجال الآداب والإنسانيات. ومثّلت في السبعينات منارة لكلّ محيطها المغاربي خاصة والعربي عامة وأصبحت الشهادة الممنوحة من الجامعات التونسيّة بمثابة جواز إلى بقية الجامعات الأوروبية ولعلّها أيضا كانت مدخلا لتحقيق مجد سياسي في بعض البلدان.

وأمّا بقية المؤسسات التعليمية الموروثة كالتعليم الزيتوني فإنّه – بحكم تأثير ذلك الجيل والحقيقة أنّ الدولة الجديدة قد احتفت به أكثر من أصحاب العمائم!- قد سلك مسلك التحديث واندمج في منظومة التطوّر والفينا الدراسات الاسلامية تتأثّر بدروس الحضارة والفهم الحديث للدّين. كان جيلا بمثابة القاطرة التي جرّت وراءها المرحلة بأجمعها.

لهؤلاء فضل تثبيت ورعاية ما اصبح يسمّى “الشخصية التونسيّة” التي نظّر لها “البشير بن سلامة” بعد ذلك.. والتي أصبحت اليوم “علامة سياسيّة” رغم انّ الظرف السياسي في ذلك الزمان يدفع نحو فكرة الأمّة ..

ولكن علينا الاعتراف أيضا أنّ ذاك الحلم العظيم قد انكسر آخر الثمانينات عندما تحوّل الحكم – كما قال ابن خلدون – إلى “حكم عضوض” ورغم ذلك واصل هؤلاء في أداء رسالتهم حتى اقتنصهم الموت واحدا بعد آخر.

وعلينا الاعتراف أخيرا أنّ “بورقيبة” قد فشل بأشياء كثيرة وسقط في امتحان الأنانية والنرجسيّة ولكنّه نجح في بثّ حلم عظيم حمله جيل “توفيق بكّار” وأسسوا به دولة المعرفة.

كان على جيل جديد – بعد التحوّلات العظيمة منذ سبع سنوات – ان يحمل حلمه الجديد وأسطورته ليتجاوز – وذاك منطق التاريخ – حلم جيل التأسيس، غير أنّنا إلى حدّ الآن نضرب في المجاهل.

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.