ارتفاع التكاليف
وأكد الصغايري أن “تراجع القطاع سببه نقص الإنتاج بنسبة 95 في المائة والذي يعود إلى ارتفاع تكاليفه على الفلاح؛ نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف واليد العاملة والمواد البيطرية”.
وأضاف أن “الـ450 ألف بقرة الموجودة في تونس، 250 ألفًا فقط منها مؤصلة، وهي رأس المال الحيواني الإجمالي الذي يتعرض حاليًا إلى نزيف التهريب نحو الجزائر وسكين الذبح العشوائي، الذي يفتك بالعجول الفتية”.
من جهته قال محمد زيادية، وهو فلاح من ولاية نابل في تصريح اعلامي إن “أسعار الأبقار ارتفعت هذه السنة بحوالي 30-40 في المائة فناهز سعر البقرة الحلوب 2500 دينار بعد أن كان في حدود 1500 دينار ومردّ ذلك للنقص الحاد في إناث العجول القابلة لإنتاج الحليب”.
وتعليقًا على نية تونس إمضاء اتفاقية “الأليكا” مع الاتحاد الأوروبي، قال زيادية: إن “دخول تونس هكذا اتفاقيات بموازين قوى غير متكافئة سيعمق من معاناة الفلاح والمستهلك على حد سواء، ذلك أن المزارع التونسي بعيد كل البعد عن الفلاح الأوروبي، وغير قادر على المنافسة في الاتحاد الأوروبي من حيث الدعم الحكومي وتوفر الإمكانيات التقنية والطبية”.
وأشار إلى أن “التحدي الحقيقي الذي يواجه المزارع اليوم هو ارتفاع أسعار المواد العلفية التي يسيطر على مسالكها أباطرة المال المتحكمة في مجالي الاستيراد وأسعار السوق”.
آفة التهريب
وأكد اتحاد الفلاحين أن مشكلة تهريب الأبقار إلى الجزائر تعد ثاني أكبر مشكلة بعد ارتفاع تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى أن أكثر من 30 ألف رأس بقر تم تهريبها إلى الجزائر خلال التسعة أشهر الأخيرة.
وقال عضو اتحاد الفلاحة والصيد البحري يحيى مسعود في تصريح اعلامي إن الوضع الهش الذي يعانيه الفلاح يدفعه تدريجيًا إلى التخلص من قطيعه سواء إلى المهربين أو الوسطاء الذين يدفعون أسعارًا مضاعفة.
وانتقد مسعود غياب رقابة وزارة التجارة وفرقها الاقتصادية، مستغربًا من “تجاهل السلطات الأمنية التي غضت الطرف عن خروج عشرات الآلاف من الأبقار في وقت قياسي وبطريقة مفضوحة عبر الحدود”.
ويتهم فلاحون ومراقبون الأجهزة الأمنية بـ”تسهيل حركة مهربي الأبقار، معللين ذلك بارتفاع حجم الظاهرة رغم صعوبة نقل الحيوانات التي يعسر إخفاؤها ونقلها بصفة سرية دون أن يستشعر الأمن ذلك في مسار طويل من الطرقات المدعمة بلجان أمنية”.
ويطالب اتحاد الفلاحين الحكومة بزيادة أسعار الحليب لحماية صغار الفلاحين من التفقير والتهميش والحفاظ على حيوية قطاع الألبان، في الوقت الذي تصر فيه الحكومة على رفض هذا المقترح تعللًا بتضرر المقدرة الشرائية لدى المواطن التونسي.
ويؤكد الفلاحون أن قرار رفع أسعار الحليب قرار حمائي لا بد منه، وأن تجاهله سيدفع الحكومة إلى خيار التوريد، الذي سيعمق من عجز الميزان التجاري وزيادة حجم ضرر الانزلاق المتواصل في قيمة الدينار التونسي




