Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
هذا ما يحدث..  عندما يصبح الإعلام ابنا غير شرعي لزواج متعة بين لوبيات السياسة والمال الفاسد – موقع جريدة الرأي العام

هذا ما يحدث..  عندما يصبح الإعلام ابنا غير شرعي لزواج متعة بين لوبيات السياسة والمال الفاسد


فائزة الناصر

اعتبرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا”، أن قناة “نسمة” الخاصة تداولت في الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد بطريقة موجّهة ومتعارضة مع نواميس المهنة الصحفية، في إطار تغطيتها لحادثة غرق مركب مهاجرين غير نظاميين في عرض سواحل قرقنة…

واعتبرت “الهايكا” ما أتته قناة “نسمة”، من خلال تطويع منابر حوارية للدعاية لموقف أحادي يختزل طموحا شخصيا وذلك بتأثير من صاحبها “نبيل القروي”، هو عبارة عن استمرار في مخطط من التخريب الممنهج للمشهد الإعلامي بهدف التموقع والتأثير في مفاصل الدولة ومؤسساتها، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار شبهات الفساد المالي والأبحاث التحقيقية المفتوحة بشأنه مما يستوجب وقفة مسؤولة من قبل مؤسسات الدولة، بحسب نص البيان.

وشدّدت الهيئة على أن تفاقم تأثير رأس المال المشبوه ومراكز الضغط أدى إلى انحراف بعض المؤسسات الإعلامية عن وظائفها وانخراطها في أجندات وتجاذبات حزبية ضيّقة.

وأشارت إلى أنه “ما كان لصاحب هذه القناة التلفزية  أن يقوم بمثل هذه الأدوار الخطيرة لولا الغطاء السياسي الذي وفّرته بعض الجهات المتموقعة في الحكم والتي تراهن على الاستفادة منه في المحطات الانتخابية القادمة..

إلى هذا الحد يبدو موقف الهايكا متمايزا ومثاليا ومهنيّا، ولكنه يظل دائما مجرّد تنظير وشعارات فضفاضة طالما لم يستتبع بقرارات إجرائية ردعية، لذا تظل هذه المظاهر تتكرر في المشهد الإعلامي بكل صفاقة وتعنت..

في الحقيقة تعاطي بعض المنابر الإعلامية مع يحدث في تونس من أحداث سياسيّة دقيقة وحسّاسة يذكّر  بإحدى  الشعارات التي رفعها مواطنون خلال الاحتجاجات الشعبيّة التي اندلعت مؤّخرا في بعض مدن الجنوب يقولون فيه “الشعب يريد إعلام تكنوقراط”، وذلك على خلفية ما اعتبروه تحاملا وعدم موضوعية من طرف الإعلام في نقل ما شهدته تلك المناطق من أحداث. شعار قد يستغربه البعض وقد يثير لدى البعض الآخر الضحك والسخرية ولكن في حقيقة الأمر يبدو على بساطته وعفويته على درجة من العمق والأهمية.

فلئن كان الجميع متفقا على ضرورة تحييد الإدارة والمرافق العمومية، فإنّ من رفع هذا الشعار وكأنه يريد أن يقول إنّ الإعلام أيضا يشكو جرعة زائدة من التحزّب  والموالاة والارتهان للوبيات السياسة والمال وبالتالي الحاجة إلى إعلاميين تكنوقراط لا يقدمون فروض الولاء لأي حزب ولا لأي جهة مالية.

لقد  ترسخت ما بعد الثورة علاقة حميمة تربط بين الإعلام المرئي ورأس المال، بحيث بدأت هذه العلاقة الجديدة تؤثر إلى حدّ كبير في إدراك تفاصيل الحدث الذى تعالجه ونمط تفاعل أفراد المجتمع معه ويلاحظ من الدراسات والبحوث التي تعاملت مع هذه المسألة أن الكثير من جوانب هذه العلاقة أضحت بادية للعيان، وبات الإعلام المرئي يساهم إلى حد كبير في تغيير منظومة معتقدات أو آراء أفراد المجتمع في ضوء طبيعة النهج الذى يمارسه في معالجة المضامين، وأسلوب الطرح.

في الحقيقة إنّ هدف رجال الأعمال في تونس تعدّى امتلاك صحيفة أو قناة فضائية والبحث عن ربح مادي، ليصبح الهدف هو تحقيق مكانة سياسية، أو من أجل الدفاع عن شبهات حول ثرواتهم أو تجاوزات مالية أو تخويف الخصوم وإرهابهم…

والخطير في الأمر هو التحالف القائم بين “لوبيات” المال والإعلام مع بعضهم البعض ومع أطراف خارجية أيضا لها أجندات محددة … والمواطن المغلوب على أمره اليوم ليس فقط مطلعا على البذيء من البرامج بل أيضا على أصداء الصراعات بين تلك اللوبيات ونشر غسيل بعضها البعض الأمر الذي يُبعد المواطن عن الاهتمام بالشأن العام وعن المشاركة السياسية ويُفقد الثقة في الإعلام وفي جديته ونزاهته..

وبات الأمر عبارة عن تمثيل لعملية تشويه واغتصاب، تبدو مُمنهجة، من قبل بارونات المال والعصابات المالية التي ارتبط تاريخها بالفساد والإفساد وبالعائلات المشبوهة… إنّ الصّحافة الخاصّة أصبح يعكسها أمران أساسيان: إمّا مشروع تجاري بغاية ربحيّة ومادّته الإعلام، أو مؤسّسة إعلاميّة لخدمة مصالح طرف ما، سواء مجموعة ضغط سياسي أو اقتصادي، وهذا أقربُ منه لمفهوم العلاقات العامّة منه للصّحافة.

ولعل هذا ما تحدث عنه العالم الألماني “هابرماس” حين قال إن وسائل الإعلام الحديثة قد قوّضت الفضاء العام، أو بمعنى أدق حدّت من فعاليته وحوّلته إلى ساحة للتلاعب السياسي الأيديولوجي والتعبئة الجماهيرية، ما انتفى معه الدور الموازي أو الندّي للفضاء العام في مواجهة السلطة أو النظام السياسي..

وفي حقيقة الأمر، إن أحد أهم أسباب الأداء الإعلامي الحالي يرجع إلى الموارد الهائلة التي تم ضخها عن طريق رجال الأعمال – منذ ثورة 14 جانفي وحتى الآن – لإنشاء قنوات فضائية جديدة، للسيطرة على التوجه السياسي.. وهكذا تحول المجال الإعلامي من سيطرة نظام (سياسي) استبدادي إلى سيطرة نظام آخر (رجال الأعمال) لا يختلف عنه جوهريا.
وكانت من ضمن أخطار السيطرة على التوجه السياسي..

ومع الوقت أصبح الإعلام المرئي الخاص أداة لتكريس حالة الصراع السياسي، لدرجة أن البعض لا يزالون في وضعية من يوجه الطعنات إلى ذاته (الوطن)، لأنه من البديهي أن ينعكس التراجع المهني والقيمي والأخلاقي على المجتمع بأسره، والسؤال المطروح هو: إلى أين هم ماضون بنا؟
إنّ أكبر مشاكل وقضايا الإعلام في تونس حاليّا تتجسّد في غياب أخلاقيّات ونواميس يتقيّد بها الإعلاميّون. وحتّى ما يوجدُ منها، فهـو متروك، ويتجاهله الجميع. والمراقبة في هذا الصدد تكاد تكون منعدمة.

في حين كان بالإمكان بقليل من الاجتهاد كسر احتكار رجال الأعمال للإعلام الخاص، ووضع قواعد تنظيم ملكية وسائل الإعلام. ويمكن في هذا الصدد أن نستشهد بالتجربة الفرنسية التي اقترحت في هذا الإطار تحديدا، ألا تزيد نسبة تملُّك الفرد الواحد وأسرته لما يزيد عن 10% من رأس مال أي قناة إعلامية، أو 5% من المشاركة في وسيلتين إعلاميتين في البلاد، وألا يسمح للفرد بأن يجمع ما بين المشاركة في ملكية أكثر من وسيلة.
فضلا عن ضرورة قيام الأجهزة الرقابية المختلفة بالبحث والتحرّي في حجم الأموال التي يتم استثمارها في الفضائيات، ومعرفة مصادرها وملّاكها وأهدافهم الحقيقية منها..

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.