وسط ضباب سياسي واسع، أطلق السفير المصري المحسوب على قوى اليسار معصوم مرزوق مبادرة سياسية جديدة تشمل استفتاء ومرحلة انتقالية ومجلس رئاسي وعفو عام ومصالحة شعبية وعدالة انتقالية وفاعليات تنطلق من 31 أغسطس الحالي في حال رفض المبادرة، وبالتزامن أطلقت منصات حكومية وخاصة محسوبة علي النظام المصري هجوماً كاسحاً ضد مرزوق وسط توقعات بتوقيفه ومطالبات شبه رسميه بذلك.
انقسام في المعارضة!
المعارضة لم تبلور رأياً واحداً حتي الآن، فما بين مؤيد ورافض ومنتظر تقف المبادرة الجديدة.
الكاتب الصحفي قطب العربي القيادي بالجبهة الوطنية للتغيير والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في مصربالخارج، يرى في تصريح للمجتمع عدم سرعة التعليق على المبادرة، والانتظار لقراءة دقيقة لها.
وأكد أن مصر شهدت مؤخراً موجة جديدة من مبادرات التسوية السياسية للأزمة المصرية الداخلية الناشئة عن انقلاب الثالث من يوليو 2013م وما أعقبه من مجازر، ولكنها تفتقد في معظمها عنصر القدرة على التنفيذ لأصحابها الذين لا يعدون كونهم مجرد شخصيات عامة ليست في وضع صناعة القرار، مشدداً على أنه في طور دراسة المبادرة الجديدة.
د.عمرو عادل رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري أعلن رفضه التام للمبادرة مؤكداً في تصريح خاص أنها تشرعن النظام الانقلابي الحالي وتساعد في بقائه أكثر مما تساعد في انهاء تواجده التدميري غير الشرعي، وبالتالي لاجدوى من الحرث في الماء ولابد من الانطلاق من بداية صحيحة قبل كل شيء.
وأضافت المحامية المعارضة بثينة القماش في تدوينات لها: ” المبادرة مرفوضة شكلاً وموضوعاً، والبند السادس كفيل بوأد المبادره قبل أن ترى الشمس، وهي تشرعن “الانقلاب” بأمتياز وكافة الاتفاقيات والتنازلات والبيوع، مضيفة أن لمصر رئيساً شرعياً مخطوفاً هو الرئيس الدكتور محمد مرسي لابد أن يخرج ثم نقرر أي شيء، بحسب ما قالت.
في المقابل يرى الإعلامي المعارض عبد المنعم محمود أن النظرة العامة للمبادرة في ظل السياق الاستبدادي المتجاوز كل الحدود والوسائل، يجعل فكرة المبادرة درب من الخيال وتشكل خطراً غير مسبوق على مقدمها، مضيفاً أنها رغم ذلك هي حجر مهم في بركة ماء عطنة شديدة الركود، وفيها محاولة إعادة إحياء للسياسة والعمل السياسي الذي بات مجرماً من قبل هذه السلطة وحاشيتها .
السياسي المعارض سامي كمال الدين، اعتبر المبادرة صادرة بحسب ما يرى من رجل يؤمن بالديمقراطية في مواجهة رجل لا يؤمن إلا بالدبابة، مؤكداً أن مصر رهينة بين دبابة ورصاصة، وخطوات الخلاص طويلة لكنها ممكنة إذا تكاتفنا واتفقنا، بحسب رأيه.
الناشطة الشابة مني حامد، وصفت مبادرة السفير بالرائعة، لكنها شككت في قبول الحكومة لها، مؤكدة في تغريدات لها أنه يكفي صدورها في هذا التوقيت للتأكيد على أنه مازال الوطن عامراً بالكوادر والعقول وأصحاب الضمائر وان الأوضاع هي أسباب تقزمنا.
هجوم حكومي
الناشط الشاب أحمد البقري لم يشغل باله بالتأييد الفوري أو الرفض السريع، ولكنه طرح نظرة أخرى تتصل بموقف النظام الرسمي، حيث قال في تغريدة له: ” طرح السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية السابق مبادرة نتفق أو نتخلف معها.. إلا أن آلة النظام اشتغلت في توقيت واحد لتشويه الرجل وتهيئة الأجواء للانتقام منه ثم اعتقاله كما حدث مع الفريق عنان والمستشار هشام جنينة!!، نظام فاشي يخشى من أي صوت يعارضه؟ ماهذا الجنون؟!” .
المستشار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك وأحد الموالين للنظام الحالي ناشد في أول رد فعل شبه رسمي، رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى في تصريح متلفز تقديم بلاغ ضد معصوم مرزوق بتهمة قلب نظام الحكم وإهانة القضاء، وفي نفس الإطار طالب الإعلامي الحكومي أحمد موسي باعتقال فوري للسفير مروزق بتهمة نشر الفوضى.
الإعلام الحكومي، وكذلك المحسوب عليه هاجم بضرواة السفير معصوم مرزوق، ونشر موقع اليوم السابع المحسوب على السلطات المصرية، تقريراً مطولا تحت عنوان “تعرف علي الخطايا العشر لمعصوم مرزوق بحق القضاء” ، فيما سارعت جريدة الأهرام الحكومية الرسمية بنشر تقرير بعد ساعات من إعلان المبادرة تحت عنوان “معصوم مرزوق يتهم القضاء بالخيانة.. وأيمن نور داعم له” اتهمت فيه جماعة الإخوان بالوقوف بجانب المبادرة، بعد فشلها في الخارج بحسب ما ترى.
وقالت جريدة الأهرام في تقريرها:” تبنت الجماعة سياسة جديدة، تعتمد على الفرقعات الإعلامية، والكلمات الرنانة، في مواجهة عمل متطور على أرض مصر، شهد له العالم بأنه إعجاز اقتصادي سيغير وجه مصر”، مضيفة أن مبادرة معصوم تتزامن مع قرب حلول الذكرى الخامسة لفض اعتصامي رابعة والنهضة، في محاولة من قبل جماعة الاخوان للتأكيد على وجود شعبية لها في الشارع المصري” بحسب ما قالت في التقرير.
وفي ظل هذا الهجوم بات الخوف على السفير معصوم يسبق تأييد مبادرته التي ختمها بمخاوفه الضمنية من الاعتقال، وحمل ممثلون للتيار الشعبي المصري (يسار) في فرنسا النظام المصري مسؤولية سلامة السفير معصوم، مؤكدين أنهم سيتخذوا كل الأجراءات القانونية دولياً ضد النظام فى حال حدوث أى مكروه للسفير.
المبادر والمبادرة في سطور:
السفير معصوم مرزوق: دبلوماسي وسياسي يساري، عمل خلال مسيرته كدبلوماسي في الإكوادور ونيويورك والأردن، وكسفير لمصر في أوغندا وفنلندا وإستونيا، حتي شغل منصب مساعد وزير الخارجية المصري وشارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، لكنه ظهر مؤخراً كمتحدثاً رسمياً في حملة حمدين صباحي مرشح الرئاسة في سنة 2014م بعد أن تولى رئاسة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي.
المبادرة: تنطلق من استفتاء شعبي عام وفقاً للمادة 157 من الدستور للإجابة علي سؤال واحد: “هل تقبل استمرار نظام الحكم الحالي في الحكم”، يقتضي في حال الايجاب استمرار الوضع الحالي، وفي حال الرفض إلى ايقاف العمل بالدستور الحالي، وانهاء ولاية الرئيس الحالي وحل مجلس النواب وإقالة الحكومة مع تشكيل مجلس انتقالي من ثلاثة عشر عضواً يكون مسئولاً عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام، ويحكم عبر مجلس للوزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لإنتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، دون مشاركة ممن تولوا مسئوليات تشريعية وتنفيذية خلال السنوات العشر الأخيرة.
ووعدت المبادرة بإصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصين قضائي كامل لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع ما بعد 25 يناير 2011م وحتي بداية ولاية المجلس الانتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة انتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وتعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلي للقضاء، وتعمل تحت إشرافه.




