عبدالباقي خليفة
رفضت التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم 13 أوت بمناسبة عيد المرأة. وذلك في ندوة صحفية عقدتها الخميس بالعاصمة، وحضرتها” الرأي الرأي العام”. وقال الناطق الرسمي باسم التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والسنة ، الشيخ شهاب الدين تليش، إن التنسيقية تفاعلت مع خطاب رئيس الدولة وبينت خطورة التقرير ، وهي الآن تعلن موقفها من مبادرة الرئيس من الناحية القانونية والشرعية وتؤكد على أن المبادرة مخالفة للدستور وللحكم الشرعي الذي لا يملك أحد تغييره أو فرض بديل له على الناس. وأن المبادرة هي استجابة ورضوخ لإملاءات من من أقلية يسارية منبتة وجهات خارجية لم تخف تأييدها للمبادرة .

من جهتها أوضحت الحقوقية وعضو المجلس الوطني التأسيسي، صالحة بن عايشة أن خطاب رئيس الجمهورية قسّم التونسيين، وستكون له آثار كارثية على الأسرة والمجتمع في حال تنفيذ المبادرة التي وردت في الخطاب، وينطوي على تأويل خاطئ فاحش للدستور. وأردفت، رئيس الجمهورية ذكر بأن الذين تظاهروا لم يقرؤوا الدستور ونقول نقول له يا رئيس الجمهورية أنت لم تفهم الدستور عندما تقول لا علاقة لنا بالدين ولا علاقة لنا بالقرآن، فأنت أقسمت على القرآن ، وتستشهد بالآيات القرآنية، وتبدأ كلامك باسم الله الرحمن الرحيم، والدستور في فصله الأول يثبت أن الإسلام دين الدولة وليس الشعب فحسب، والدستور يؤكد على أن يكون رئيس الدولة مسلما. وأشارت إلى الفصل الثاني من الدستور الذي ينص على أن تونس دولة مدنية، قائلة ، الدولة المدنية ليست الدولة العلمانية التي لا علاقة لها بالدين فالدستور ينفي ذلك وممارسات الدول تنفي ذلك والتاريخ ينفي ذلك ، فالدستور حدد مفهوم الدولة المدنية وهي التي تقوم على المواطنة ، وعلى إرادة الشعب، وعلى علوية القانون، والمبادرة مخالفة لإرادة الشعب الذي أثبتت عمليات سبر الآراء أنه يرفض المبادرة بنسبة تزيد عن 96 بالمائة . والدولة المدنية والكلام للحقوقية بن عايشة تتعارض مع العنف والجبر والاكراه والارادة السلطوية أو البوليسية أو العسكراترية . وأوضحت بأن المرجعية الإسلامية هي إرادة الشعب لأن الشعب يقرها ويؤمن بها . ومضت تقول ” تطبيق الإسلام بإرادة الشعب لا يعد تناقضا مع الدولة المدنية بل تجسيد لها ، في حين أن الفرض سواء كان عبر الدولة البوليسية أو العسكرية أو الدينية يتناقض مع المدنية .

وبينت بأن الفصل 21 والذي ينص على المساواة بين المواطنين والمواطنات يتعلق بعلاقة الفرد بالدولة، وليس الأحوال الشخصية، ففي جميع الدول هناك التزام من الدولة بحقوق الفرد ، وهي توفير الحياة الكريمة، من عمل ، وإضراب، ومشاركة في الحياة العامة ، وهذه هي المواطنة، أما الأحوال الشخصية فهي تتعلق بالعلاقات المجتمعية في أطر خاصة فمثلا محمول على الفرد القوامة على أسرته وليس محمولا عليه القوامة على أسرة أخرى ، وهذا هو الاختلاف والفرق بين المواطنة والأحوال الشخصية. إذ أن الأحوال الشخصية نظام داخلي للأسرة ، والمواطنة نظام عام للدولة .
دعوة لعزل السبسي
من جهته دعا عضو التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة والمدعي العام السابق، فتحي العيوني ، مجلس نواب الشعب إلى عزل الرئيس الباجي قايد السبسي وفقا للفصل 88 من الدستور، والذي يسمح لخرقة للدستور، وتطاوله على القرآن والدين، ونفي العلاقة معه. وتابع ، الرئيس الحالي اعتدى على الدستور بخرق فصوله وتجاهله وافراغه من محتواه وتجزئته وتقديمه قراءة مشوهة له. وفنّد العيوني مقولة أن الفصل الأول من الدستور الذي يشير إلى أن “تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة الإسلام دينها والعربية لغتها، والجمهورية نظامها” بأنها وصفية تنفي أيضا اللغة العربية والنظام الجمهوري باعتباره وصفيا. كما أن اعتبار المرجعية الدينية بأنها مرجعية شخصية، قراءة متهافتة مذكرا بما قالته الحقوقية صالحة بن عايشة، ومذكرا بالفصل 74 من الدستور الذي يشير إلى أن اسلام رئيس الجمهورية شرط للترشح للانتخابات الرئاسية، وللبقاء في المنصب. وأن الإخلال الجسيم بالدستور مدعاة لعزله، ونحن نعتقد بأنه ارتكب خطأ جسيما وخرقا فاحشا للدستور يستوجب عزله. علاوة والكلام للعيوني، اعتدى على السيادة الوطنية وخضع للإملاءات الخارجية .
قسمة الله
إلى ذلك بيّن الدكتور نور الدين الخادمي في مداخلته أن المواريث هي قسمة الله، قسّمها بنفسه سبحانه، لم يتركها لنبي، ولا لولي، ولا لحاكم. لأنه كما يقول الخادمي، لن يرضى المسلمون بقسمة غيره . فقسمة الميراث لا يمكن فصله عن المنظومة الأسرية في الإسلام ، فالمرأة لها ذمة مالية كاملة ، وتلك حدود الله. والميراث من اليقينيات في الشريعة عليها اجماع بين الفقهاء وهي مسألة قطعية الدلالة قطعية الثبوت. وختم بالقول” ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.




