Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
عيد المرأة..الرئيس يخرج بأخف الأضرار – موقع جريدة الرأي العام

عيد المرأة..الرئيس يخرج بأخف الأضرار


محمد الحمروني

بات مؤكدا اليوم أن تداعيات مسيرة يوم السبت 11 أوت على وثيقة الحريات الفردية، وعلى مجمل الجدل الدائر حولها وصولا إلى خطاب رئيس الجمهورية يوم 13 أوت، كانت كبيرة  جدّا ومؤثرة الى حد بعيد.

المسيرة التي يمكن اعتبارها أول تجمع محافظ في مواجهة القوى العلمانية، عكست موازين القوى الشعبية وأكدت أن الوثيقة لا تخص الإسلاميين كما أراد البعض أن يروّجوا بل تعني عموم الشعب التونسي المتجذر في ثقافة محافظة يراها أدعياء الحداثة رجعية وتخلّفا.

 

في المحصّلة، خيب خطاب الرئيس آمال قوى التوتير والاستئصال وخاصة من الحلقة القريبة من الرئيس من الذين كانوا يدفعونه دفعا إلى خيارات قصووية، هدفها تفجير كل التناقضات المجتمعية مرة واحدة، خدمة لأجندات الارباك والفوضى كمقدمة لإرباك الانتقال الديمقراطي ككل

 

يبدو أنّ رئيس الجمهورية التقط الرسالة واكتفى من التقرير كله بالمساواة في الميراث وحتى هذه جعلها اختيارية بين نظامين مدني وشرعي وللمورّث حرية الاختيار. ليفوت الفرصة على من أراد أن يكون هذا الخطاب إعلان حرب ايديولوجية وسياسية على حركة النهضة في أفق الانتخابات القادمة وعلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد في ظل استعدادات من جزء من نداء تونس لإعادة الانقضاض عليه.

وبغض النظر عن التأثيرات المباشرة، فيه، ومنها مواقف بعض الأحزاب الوازنة على غرار حركة النهضة التي عبّرت عن تحفظها على كثير مما جاء في الوثيقة، وبغض النظر عن ردة فعل الشارع التونسي الرافضة والغاضبة في العموم، وبغض النظر عن قوة وضوح الموقف الذي عبّر عنه علماء ومشائخ الزيتونة، فإنّ الخطاب في المحصّلة، خيب آمال قوى التوتير والاستئصال وخاصة من الحلقة القريبة من الرئيس من الذين كانوا يدفعونه دفعا إلى خيارات قصووية، هدفها تفجير كل التناقضات المجتمعية مرة واحدة، خدمة لأجندات الارباك والفوضى كمقدمة لإرباك الانتقال الديمقراطي ككل.

الرئيس إذا خيّر أن يمسك العصا من الوسط، وهو المخرج الوحيد للخروج من المأزق والورطة التي دفع لها يوم 13 أوت 2017 يوم قرّر تكليف لجنة الحريات بقيادة بشرى بالحاج حميدة لإعداد تقرير في الغرض.. ولا سيما الرجة التي أحدثتها نتائج استطلاعات الرأي السرية والمعلنة، إضافة إلى ردة فعل الشارع التونسي القوية وحجم الرفض الكبير لما جاء في تقرير  اللّجنة وقراراتها.

وفي هذا إشارة جيّدة من رئاسة الجمهورية، إلى أنها لم تستجب للضغوطات التي حاولت دفعها لتمرير التقرير بالقوة إلى البرلمان، وهي إشارة تضاف أيضا إلى تراجع المطالب الحادة من الرئاسة باسقاط الحكومة، وفي ذلك أيضا إشارة إلى بداية تخلّص الرئيس من اللوبيات التي تلتف به وتحاول الدفع به إلى خيارات قصووية سواء فيما تعلق بالحكومة أو بالتقرير. وهو ما بدا جليا في تعيينه رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد مستشارا سياسيا له.

هذا قد يفسح المجال لعودة صوت الحكمة والاتزان، وتغليب منطق العقل على منطق المغالبة، في أفق سنة انتخابية تبدو حاسمة في تثبيت مسار الانتقال الديمقراطي الحقيقي والاستقرار السياسي الدائم والشامل الذي ينشده شعبنا حتى يتفرغ للمشاكل الاقتصادية الجمة التي يواجهها.. وقد يفتح أفقا للحوار حول مستقبل الحكومة الحالية ورئيسها يوسف الشاهد بعيدا عن منطق الصراع ومحاولة فرض الموقف بقوة الابتزاز والتخويف خاصة وأن الحكومة الحالية أخذت حظها من الدعم في موضوع الاستقرار الحكومي ولَم تعد لها التزامات حادة تجعل تغييرها مسألة حياة أو موت في المستقبل .

اللافت في خطاب رئيس الجمهورية أنه لم يشر من قريب ولا من بعيد إلى تظاهرة يوم السبت ولا إلى موقف العلماء والمشائخ ولا إلى ردة فعل مؤسسة الزيتونة.. بل على العكس من ذلك كان تركيزه كبيرا على حركة النهضة التي ذكرها أكثر من مرة خلال كلمته، تارة باعتبارها صاحبة الكتلة الأبرز في البرلمان وتارة باعتبارها ضمانة هامة للاستقرار السياسي والمجتمعي، وتارة باعتبارها شريك في عملية التوافق ومحدد رئيسي في استمرار هذا التجربة من عدمها.. وتارة اخرى من خلال دعوتها لفتح باب النقاش مع أعضاء لجنة الحريات في تلميح لرفض زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي  دعوة من رئيسة اللجنة للقائه..

 

يمكن القول أن الرئيس خرج بأخف الأضرار من خطاب لم يخطط له عندما فجّر قنبلة المساواة، يبقى الآن التساؤل عن الوجهة التي سيسلكها في الأشهر القادمة وهل سيدير ملفاته وطبخاته بعقل الداهية الذي أدار القصبة ثم أسس النداء وخاض معركة التوازن السياسي في البلاد، أم بعقل أب مجروح يريد الثأر لابنه البيولوجي بعد أن خذله كل أبنائه الروحيين

 

وفي جميع الحالات، سواء كان الأمر مقصودا أم كان مجرد خطأ اتصاليا عائدا إلى اعتماد السيد الرئيس على الارتجال بدل اعتماده على (مكتوب الخطاب) فإن الرئيس قدّم الحركة وكأنها هي (الفاتق الناطق) في البلاد وبيدها الحلّ والعقد..

ولعل الرئيس أراد من وراء ذلك إما “توريط” الحركة وجرّها إلى مربع طالما نجحت في عدم الوقوع فيه، وجعلها في مواجهة المنظمات والتيارات الداعمة للتقرير وادخالها في دوامة من الصراع مع قواعدها وقاعدتها الانتخابية العريضة..

أو هو أراد تأكيد حقيقة باتت مسلمة اليوم، وهي أن النهضة أصبحت رقما سياسيا وبرلمانيا صعبا لا يمكن تجاوزه خلال تمرير القرارات سواء كانت في البرلمان أو خارجه.. ولعل نجاح النهضة في منع سقوط حكومة الشاهد ومساهتمتها الكبيرة في تمرير التصويت على وزير الداخلية دليل قاطع على ذلك..

الواضح أن الرئيس استعاد قدرته على المناورة بعد أن نأى بنفسه عن موضوع الصراع بين نجله ورئيس الحكومة، ولكن هذه القدرة على المناورة  – وما تزال تفصله أشهر قليلة عن نهاية عهدته الرئاسية-  تستدعي منه الاجابة عن بعض التساؤلات:

أولا: جدوى “القرصات اللغوية” التي يوجهها أحيانا للشيخ راشد الغنوشي ومنها وصفه بالمرشد في حواره الأسوأ منذ أسابيع، أو محاولة الإيحاء بأن للرئيس بدائل عن الشيخ داخل النهضة أو أن الرئيس بتشجيع من البعض قد تكون له قناعة بأنه قادر على شق صفوف النهضة عبر استمالة جزء من قياداتها.

في تقديرنا كان على الرئيس أن يفكر عِوَض عن ذلك في طرق أقصر تعزز الثقة بين الرجلين الذين أنقذا معا تونس سنة 2013. ألم يكن مثلا حريا به التفكير في توسيم الشيخ راشد بوسام الاستقلال وماذا يمكن أن نسمي ذلك؟

ثانيا: ما هي أولوية الرئيس الآن وفي المستقبل؟ هل هي الإطاحة بالشاهد أم هي التفكير في تحجيم النهضة في الانتخابات القادمة أم البحث عن بديل جدي داخل حزبه أو خارجه يحافظ على توازن الحياة السياسية في البلاد؟

ثالثا: اَي دور يمكن أن يلعبه الرئيس بعد سقوطه في فخ حوار نسمة؟ هل يعود لموقعه راعيا للتجربة التونسية ورمزا لوحدة الدولة، أم سيحاول مرة أخرى التموقع دفاعا عن نجله حافظ مع علمه بأن ما يتاح له الْيَوْمَ في موقعه كرئيس للدولة لن يتاح له مستقبلا وأن انحياز الْيَوْمَ قد يصبح نقمة في الغد؟

يمكن القول أن الرئيس خرج بأخف الأضرار من خطاب لم يخطط له عندما فجّر قنبلة المساواة، يبقى الآن التساؤل عن الوجهة التي سيسلكها في الأشهر القادمة وهل سيدير ملفاته وطبخاته بعقل الداهية الذي أدار القصبة ثم أسس النداء وخاض معركة التوازن السياسي في البلاد، أم بعقل أب مجروح يريد الثأر لابنه البيولوجي بعد أن خذله كل أبنائه الروحيين من محسن مرزوق إلى يوسف الشاهد. موضوع للمتابعة وربي يحمي تونس من تداعياته.

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.