Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
معارضتهم ومعارضتنا..دروس في الوطنية والقومية – موقع جريدة الرأي العام

معارضتهم ومعارضتنا..دروس في الوطنية والقومية


فائزة الناصر     

دخلت الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وواشنطن، مرحلة تصعيدية، ممّا دفع الليرة التركية إلى الهبوط لمستويات قياسية متتابعة، بلغت مساء الجمعة 6.3804 للشراء و6.3704 للبيع مقابل 5.5424 للبيع، و5.5359 للشراء.

وجه آخر للانقلاب الأجنبي الذي يستهدف النظام التركي يأتي هذه المرّة محمولا على ليرة وليس على دبابة.. فشلوا عسكريّا في الانقلاب على تركيا لأنّها أرادت أن تكون دولة قويّة ومستقلة ولاعبا مهما في ميزان السياسة الدوليّة، فانتقلوا إلى أسلوب الانقلاب الاقتصادي ضدّها لإضعافها اقتصاديّا وتنمويا وتأليب الداخل التركي ضد أردغان وحزبه..

ومرّة أخرى يستنجد أردوغان بالحسّ الوطني والقومي للشعب والنخب التركية لمواجهة هذه الحملة الشرسة على بلادهم، فتلاقي دعوته أصداء واسعة لدى مؤسّسات الدولة وقطاعها الخاص والمواطنين والأحزاب على السواء.

فعندما تتعلّق المشاكل بالوطن وسيادة الدولة التركية، لا يهتم الشعب التركي ونخبته كثيرا بأي تداعيات أخرى. فالشعب من جميع الأطياف والحساسيّات يلبي النداء  مرّة أخرى لا لينقذ حزبا ولا  شخصا بل ليصون مكتسباتهم المدنية والاقتصادية..

وقد دشن نشطاء أتراك، حينها، في استجابة سريعة لدعوة الرئيس أردوغان، هاشتاغ “#BozDolar”، أي “حوِّل الدولار”، وضجّت واجهات المحلات التجارية بالعروض التحفيزية لتشجيع المواطنين على تحويل الدولار واليورو إلى ليرة تركية. وتسابق الحرفيون والباعة الأتراك إلى القيام بعروض مجانية وتخفيض على الأسعار للحث على تحويل العملات الأجنبية إلى العملة التركية، مما انعكس بشكل إيجابي على سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية بشكل سريع ولافت للأنظار. لقد بدا الجميع في تركيا (شعبا ومعارضة وأحزاب سياسية) في خندق واحد بجانب الحكومة والدولة.

دروس رائعة في الوطنية والقومية والانتماء والمسؤولية يقدمها الاتراك في كل محطة يستشعرون فيها خطورة أو تهديدا لوطنهم ولمكتسباتهم.. دروس تذكرنا للأسف بالبون الشاسع والهوة السحيقة بين نخبتهم ونخبتنا، بين معارضتهم ومعارضتنا..

بين معارضة تحترم إرادة شعبها وتفهم اختياره وتحافظ على ثقتها العالية به وتؤمن بوعيه الكامل وباستقلالية قراره.. ومعارضة تريد أن تجلس على كرسي الوصاية والأستاذية باسم الشعب دون تفويض منه وتعتمد على تفويض من القوى الأجنبية التي تحرضها وتساندها وتدعمها وتملي عليها موجهاتها وإرادتها.

بين معارضة شغلها الشاغل وجوهر اهتمامها يحوم حول النهوض ببلدها والارتقاء باقتصاده.. ومعارضة تعمل بمنطق دخلت نملة وأخذت حبة وخرجت، معارضة تركت قضايا التنمية والبناء والتعمير وراء ظهرها فهذه القضايا لا تشكل البتة هاجسا بالنسبة لها فهمها الرئيسي إسقاط خصمهم من الحكم..

بين معارضة تحمل مبادئها ولديها الاستعداد التام للتضحية في سبيلها.. ومعارضة تتسلق على المبادئ ولديها القدرة التامة على التضحية بها. فهي تكافح من أجل الحرية ثم تغتالها.

بين معارضة تسعى حين تُلتقط صورة للميدان أن تكتمل عناصرها بحشد كل الأطياف الوطنية فيها، ومعارضة تستبعد من إطار الصورة كل ما عداه، تريد أن تظهر في الصورة وحدها، وإن ظهر أحد معها في الصورة طمست معالمه، بذريعة التخوين تارة أو التجهيل تارة أخرى.

بين معارضة تعمل على إثراء الحياة السياسية وتطوير المجتمع وتنميته ونشر الوعي فيه، ودراسة قضاياه، وتقويم برامج الحكومة والعمل على تطويرها.. ومعارضة تحاول صناعة أزمات مع الحكومات بغرض إحراجها أمام الرأي العام، أو تختلق مشكلات لا أساس لها، أو تتجاهل القضايا الكبرى في المجتمعات وتكتفي بالتعامل مع القضايا النخبوية التي لا تمس واقع الجماهير العريضة، فتفقد مصداقيتها عندهم، أو تسعى لأن تكون مجرّد ناقد دون وجود رؤية أو برنامج أو فكر تقويمي حقيقي.. بين معارضة تخلق الأمل في نفوس شعبها وتبعث برسائل التفاؤل.. ومعارضة سوداوية تراهن على أن النهر ستجف مياهه لنعود نبحث عن ماء ليروينا فتعمل على هدم أبنية المعابد والكنائس والمساجد على رؤوس الجميع بحجة البحث عن الماء.

 

لم تستطيع بعض النخب في بلدنا للأسف الشديد أن تتطهّر من لعنات منطق الغنيمة السياسية والاستثمار الحزبي حتى وهي تتعاطى مع غادر يتربص بالثورة ويحيك لها المكائد، عدوّ يسعى حثيثا لينهش الوطن ويمزّق أوصاله

 

بين معارضة تعي جيدا متى يبدأ دورها ومتى ينتهي، لتفسح الطريق لغيرها ممن هم أكفأ منها في بناء الدولة.. ومعارضة معارضة رؤيتها محكومة بالمصلحية والانتهازية السياسية، تكون دائما في حالة بحث عن التموقع وعن موطئ قدم لها في السلطة وفي الحكم. فتكون كل مواقفها وتصوّراتها وطروحاتها تحوم حول هوس السلطة وهوس الكرسي.. معارضة لا تحمل مشروعا غير مشروع الفوضى التي تتمعش منه، لا رؤية لها ولا برنامجا لها سوى خطاب يتّقد حنقا وغيضا، ولا استراتيجية لها سوى شقّ صف التونسيين، وإلقاء خطاب التخويف والترهيب وخوض حملات سوداوية  تبشّر فيها بأيام نحسات..

هذا هو الفرق بين معارضتهم ومعارضتنا، فرق جوهري وبيّن في التعاطي رغم التشابه الشديد في الأوضاع والمناخات والسيناريوهات التي تحاك من الخارج..

فرغم وعي الكثير من القوى السياسية والنخب في تونس بخطورة المؤامرة التي تحاك ضدّ الثورة التونسية لضربها من الداخل والخارج، لم تستطيع هذه النخب أن تميّز بين الخبيث والطيّب ولا بين من يصطف مع الثورة ومن يصطف ضدّها، لم تستطع هذه القوى أن تفرق بين خصم إيديولوجي وبين عدوّ للثورة ولمسار انتقالي ديمقراطي نحلم بترسيخه.. لم تستطيع بعض النخب في بلدنا للأسف الشديد أن تتطهّر من لعنات منطق الغنيمة السياسية والاستثمار الحزبي حتى وهي تتعاطى مع غادر يتربص بالثورة ويحيك لها المكائد، عدوّ يسعى حثيثا لينهش الوطن ويمزّق أوصاله. وفي الوقت الذي يحتاج فيه بلدنا إلى وحدة أبنائه صفّا متراصا كالبنيان المرصوص في وجه أعداء بلدنا وتجربتنا الرائدة، من أجل إحباط كلّ محاولات الاختراق وشقّ الصف، تأتي بعض المواقف السياسية ممرّغة في تعصّب إيديولوجي أعمى وغارقة في انتهازية وعبثيّة وحسابات حزبية ضيّقة، تستثمر كلّ مصائب شعبنا ونكساته، وتزرع الفتن وتشعل نيران الفرقة والخلافات، في مرحلة دقيقة تحتاج فيها بلادنا إلى توحّد كلّ من له حسّ وطني ونزعة قومية، أحزابا ومنظمات وهيئات ونقابات وإعلاما وإلى تأجيل الخلافات الإيديولوجية والحزبية والوقوف صفّا متراصّا ضدّ أعداء الثورة لإفشال مخططاتهم ومكائدهم التي يكيدونها بالليل والنهار وإلى سحب البساط من تحت أقدامهم.

أليس بالإمكان أن نكون تركيا في لحمتها وتوحّدها ضدّ العدو؟ ألا يمكن أن نتسامى ولو لفترة على الحسابات السياسية الضيقة ونعطي هدنة صغيرة للصراعات الإيديولوجية فقط حتى نأمن مكر عدّونا المتربّص بثورتنا من الداخل والخارج وحتّى تمرّ بلادنا إلى برّ الأمان؟

ألا نستطيع أن نتعلم كيف نكون نخبة وطنية، لا تنساق وراء الرغبة في تصفية الحسابات نصرة لوطنها؟ ألا نستطيع أن نتعلم كيف نلتقي ولو موضوعيا، مع من يخالفنا ونشكّل جبهة موحدة في وجه عدوّنا، فإنّ أوسَعَ الحشد ضرورة قصوى لتركيز قوانا وضمان صمودنا وحسن إدارتنا للصراع؟ ألن نفهم مطلقا أنّ تفرّق صفوفنا والصراعات في ما بيننا والدخول من أبواب متفرّقة لن يغني عنّا في معركتنا ضدّ أعداء تجربتنا شيئا؟ هل عجزت القوى الوطنية المؤمنة بالثورة وأهدافها على تحديد الأولوية المطلقة لهذه المرحلة الحساسة التي تمرّ بها بلادنا ومصلحتها العليا وتأجيل بعض خلافاتها لما بعد تأمين هذه الأولوية؟ ألا يمكن بأي حال أن نستعير ولو القليل من الدرس التركي العظيم، فيغلب الحس الوطني والقومي الأنانية والتعصب والأنانية.

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.