Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
نجاح مسيرة 11 أوت 2018 – موقع جريدة الرأي العام

نجاح مسيرة 11 أوت 2018


أ.د. نورالدين الخادمي

نَجحتْ المسيرة الوطنية يوم السبت 11 أوت 2018، وتميّز اجتماعها الجماهيري الضخم بساحة باردو أمام مجلس نواب الشعب، وأًعجِبَ الكثيرون في الداخل والخارج بروعة المشهد في موقع إرادة ومبدأ صناعة.

تأتي هذه المسيرة كما ذكرنا تتويجا لمسيرات وتحركات وبيانات في إطار العلم والقانون والخطاب… وبمجموع الفاعلين بوعي ومهارة، وهي مع ذلك تُؤذن بفجر صادق جديد لمسيرة وطن ضد تهديد وطن، وتحيلنا إلى مسؤوليات ومسارات؛ ينبغي الوقوف عندها قصد استثمارها في تعظيم قدر الوطنيين الصادقين، وتكثير الإنتاج الفكري والأدبي والفني والخيري بموجب ذلك كله.

 

مسيرة وطن وتصحيح مسار

مسار التقرير آخذٌ في الضمور والتهاوي بعد التراجع الذي سُجِّل في المواقف والأفعال، كما كان ذلك أوّل الأمر بعد الإعلان عن المبادرة الرئاسية، حيث وقع الحديث على أن المبادرة لا تستهدف النص القرآني، وبعد تأجيل تقديم المقترحات إلى السيد رئيس الجمهورية يوم 20 فيفري 2018 إلى شهر جوان 2018، وبعد إمكانية سحب التقرير وعدم عرضه على مجلس النواب إلا بعض مفرداته كـ”المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الإرث”، وتأجيل المسائل الأخرى.

وأبرز دلائل تصحيح تعرجات التقرير، هي مسيرة وطن لمُدّة عام كامل، انطلقت مع أوّل ندوة صحفية في أوت 2017 إبان خطاب رئيس الجمهورية الذي أعلن فيه عن المبادرة، واستمرت إلى حين مسيرة 11 أوت 2018، وكانت بفعاليات جهوية ومحلية ومركزية، وعلمية ومدنية وخطابية وإعلامية، وبإدارة وانتظام وتركيز ووَعْي… مما أورث الفهم بأن ذلك الحراك قد مثّل تصحيحا مهما مؤثرا ومثمرا، ومؤذنا بمشهد جديد، أوّله تهاوي التقرير، ويليه تراجع كل ما يُراد فرضه على الشعب بقوة السلطة وقهر المبادرات والخيارات، وهو ما يصنعه شعب دولة في مسيرة وطن.

 

مسيرة باردو: جمال المظهر ومهارة المشهد

توافد على ساحة باردو حشود جماهيرية ووفود قدمت من كامل البلاد التونسية، تلهج ألسنتهم بذكر الله في آخر يوم من ذي القعدة، يجمعون بين دعاء السفر وأذكار الصباح، بعد أن أدوا صلاة الفجر وركعات ليل، وهم يتطلعون إلى يوم وطن في مسيرة شعب، يوحدون الله تعالى، وبشعار واحد “لا لتمرير التقرير”، والمقصود هو تقرير “لجنة الحريات الفردية والمساواة”، الذي أُطلق عليه “تقرير الفتنة”.

وقد فَهِمَتْ أنّ ذكر الله تعالى لا يقتصر على الدعاء والصلاة والتهليل، وإنما يشمل كذلك ذكره بالدفاع عن دينه ومقدسات الإسلام وحُرمة شعب مسلم وعظمة وطن برسوخه وكرامته. كما أن فجرهم يومئذ كما كان صادقا في الصلاة، كان صادقا كذلك في مسيرة وطن ورسالة مصلين يُعمرون المساجد ويُعمرون الساحات، فقد جُعِلَتْ الأرض مسجدا وطهورا.

الاجتماع كان جماهيريا بأعداد ضخمة من الرجال والنساء، والكبار والصغار، والعلماء والأئمة والمحامين والريادات المجتمعية والشخصيات المهنية والإدارية والتنموية والصناعية والتجارية والزراعية… كان مشهدا بزخرفة تونسية في الهندام والكلمات والولايات… استوى فيه الكل مع تفاوت الأجيال والأعمار والأعمال، والإنجاز في الدين والفكر والحراك الاجتماعي والوطني…

عَلَمُ تونس كان الراية الوحيدة التي لم تزاحمها رايات أخرى، والنشيد الرسمي الوطني رددته الجموع بأصوات عالية وإباء وافتخار، وشعارات مختارة رُفعت وكُررت، دلّت على وعي بالشعار ومدلوله، وأثره وتفاعله مع قضايا الوطن ونوازل الثورة، وسياقات الحدث الكبير في مناقشة تقرير وضرورة رفضه وسحبه…

كَذبتْ تنجيمات مَنْ كان يُهوِّل الأمر بالحرب الأهلية، واحتلال الساحات العامة، وكَذبتْ تقديرات غير المنصفين الذين يُقللون من المسيرة وسائر الحراك الشعبي العام الرافض للقرار، ومن ذلك اعتبار المسيرة فاشلة قبل وقوعها، وتقليل العدد إلى آلاف قليلة، وتسارع بعضهم إلى تسويق مقولة فشل المسيرة، وعملها على تفريق التونسيين وتقسيمهم.

خُتمت المسيرة بدعاء شامل تنموي توافقي، ليس فيه إقصاء لأحد، بل شمل الكل من الموافقين والمخالفين، والمدنيين والأمنيين، وغيرهم من الإعلاميين والإعلاميات، والحاضرين والغائبين…

ثم انتهت بانسيابية انفضاض المجلس وتبادل التحايا والذكريات، وأخذ الصور وأرقام الهواتف، كعادة أهل تونس في سماحة أصيلة يجتمعون عليها في محطات الوطن ومناسبات العائلة، قلوب صافية ونفوس سمحة، ونسيان سريع للضغينة والخصومة، ذلك هو شعب تونس الطيب موضع اعتزازنا وابتهاجنا. ثم تُوّج الاختتام بتنظيف الساحة كلها، حملة نظافة للساحة الكبرى.

 

عدد المتظاهرين بين الموضوعية والتبخيس

أصبح من الممكن ضبط العدد التقريبي الموضوعي للمتظاهرين بحسب المساحة والاكتظاظ وفق ما يُعرف بطرق علمية حسابية في ضبط الأعداد المحتشدة… وقد تداول بعض المعلقين أعدادا غير صحيحة وانطباعية وموجهة؛ وقدروها بأنها مسيرة بعـدد 5000 أو 6000… وفي الواقع هي بعشرات الآلاف، وهي تقترب من خمسين ألف (50000)، ولله الحمد والمنة. وأدلة ذلك اعتماد طريقة الاحتساب العلمية، والصور والتغطية الإعلامية الموضوعية لوسائل الإعلام، التي بينت المشهد بكثافة بشرية غطت ساحة باردو وأطرافه في ساعة الذروة، وأخذا بعين الاعتبار الذين حضروا قبل الذروة ثم غادروا، أو الذين حضروا بعدها، وكذلك الذين كانوا محيطين بساحة باردو في الأطراف لتلمس الظل وعدم المكان.

أضف إلى ذلك أعداد الحافلات والسيارات الكثيرة التي جاءت من خارج العاصمة، وأعداد المشاة الكثيرة، الذين لم يصلوا مكان الاجتماع بسبب وجودهم في باب سعدون، الذي يبعد عن ساحة باردو بما يقرب من ثلاثة 3 كيلومترات في يوم شديد الحر.

رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.