جليلة فرج
بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثمانين، تقيم سفارة المملكة العربية السعودية بتونس يوم السبت 22 سبتمبر الجاري حفل استقبال بمقر إقامة سعادة السفير محمد بن محمود العلي بقمرت.
وتحتفل السعودية باليوم الوطني الـ88 يوم 23 سبتمبر 2018، وستكون احتفالات المملكة هذا العام متنوعة حيث تمّ تخصيص 990 ألف ومضة نارية في أكثر من 55 منصة بمختلف مناطق المملكة، لتحطيم رقمين قياسيين جديدين ضمن مجموعة “غينيس” من خلال أكبر كمية من الألعاب النارية، وأكبر علم يُرسم في مدينتي الرياض وجدّة.

برنامج الاحتفال
ومن أهم مظاهر الاحتفالات التي ستقام في المملكة العربية السعودية، نجد الكرنفال الوطني ويُقام في مدينة الرياض على مدى 3 أيام، تتخلّله عروض فنّية ونارية وأخرى بتقنية الليزر، وستقام مسيرة وطنية تحكي قصصا عن تاريخ الوطن في لوحات استعراضية في الباحة وعرض لمنتجات سعودية يدوية، كما ستكون هناك احتفالات قصر الحكم، تتخللها عروض بتقنية ثلاثية الأبعاد على المسرح الكبير لنقل الحاضرين في رحلة عبر الزمن. إضافة إلى فعالية “البريق الأخضر” وحفل موسيقى مع جان ميشال جار مدّته ساعة و45 دقيقة، فيه تقنيات بصرية وتكنولوجية متطوّرة، وعرض “سيرة مجد” في جامعة الأميرة نورة بالرياض وتتضمن أنشطة موسيقية ولوحات استعراضية. وكذلك سيكون “سيرك دو سولاي” حاضر خلال هذه الاحتفالات وهو عرض ترفيهي عالمي في استاد الملك بحضور أكبر عدد من استعراضيي السيرك العالمي، في حدث خاص يحطّم الرقم القياسي في هذا المجال. كما ستكون مبادرة “منا للوطن” حاضرة وهي مبادرة شبابية في منطقة تبوك، تتضمن رسم لوحات فنية عن تاريخ المملكة، وتظهر أصالة الهندسة والأزياء والفلكلور الشعبي.
وبمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية، تستعرض “واس” صور الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود _ رحمه الله_ التي أضحت ذاكرة حاضرة بشكل كبير حتى وقتنا الحاضر، حيث تحتفظ المكتبة بمجموعات متنوعة من هذه الصور، وتشكل المساحة البصرية الكبيرة التي تسجل للباحثين والمعنيين بالتاريخ السعودي صورا ومشاهد للحياة السعودية، تبين مرحلة البناء والتأسيس، كما تبين مواقف الملك المؤسس عبر مقابلاته ولقاءاته مع عدد كبير من المسؤولين من الرؤساء والملوك والوزراء والسفراء والشخصيات الدولية المعنية بقضايا العالم العربي، وأحداث منطقة الشرق الأوسط.


لمحة تاريخية
وتحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني لتوحيد المملكة في 23 سبتمبر من كل عام. ويعود هذا التاريخ إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبد العزيز برقم 2716، وتاريخ 17 جمادى الأولى عام 1351 هـ، ويقضي بتحويل اسم الدولة من (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها) إلى المملكة العربية السعودية، ابتداء من يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351 هـ الموافق للأول من الميزان ويقابل يوم 23 سبتمبر 1932.
وفي يوم 5 شوال 1319 هـ الموافق 15 جانفي 1902، تمكّن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من استعادة الرياض عاصمة أسلافه مؤسسي الدولة السعودية الثانية، والعودة بأسرته إليها. بعد استرداد الرياض واصل الملك عبد العزيز كفاح مسلح لمدة زادة عن ثلاثين عاما من أجل توحيد مملكته، وتمكن من توحيد العديد من المناطق من أهمها: جنوب نجد وسدير والوشم سنة 1320 هـ / 1902، من ثم القصيم سنة 1322 هـ / 1904، ثم الأحساء سنة 1331 هـ / 1913، وصولا إلى عسير سنة 1338 هـ / 1919، وحائل سنة 1340 هـ 1921. إلى أن تمكّن عبد العزيز من ضم منطقة الحجاز بين عامي 1343 هـ و1344 هـ الموافقة لسنة 1925، وفي عام 1349 هـ / 1930 تمّ استكمال توحيد منطقة جازان.
وفي السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351 هـ الموافق للتاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932 صدر أمر ملكي للإعلان عن توحيد البلاد وتسميتها باسم المملكة العربية السعودية اعتبارا من الخميس 21 جمادى الأولى عام 1351 هـ، الموافق لـ23 سبتمبر 1932.
العلاقات التونسية السعودية
المتابع للعلاقات التونسية السعودية منذ أكثر من نصف قرن يلاحظ أهميتها على جميع المستويات وخاصة من خلال تنفيذ العديد من الاستثمارات السعودية في تونس، حيث قدّمت المملكة العربية السعودية عدة هيبات. وبالتالي شهدت العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين تونس والسعودية خلال الفترة القليلة الماضية تطوّرا ملحوظا منذ حلول سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية التونسية محمد بن محمود العلي، الذي أكد في عدّة مناسبات أن العلاقات السعودية التونسية تتميز بعراقتها حيث تعود إلى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله الذي استقبل سنة 1951 زعيم الحركة الوطنية التونسية القائد الحبيب بورقيبة وبصحبته محمد المصمودي وزير الخارجية التونسي آنذاك وما قامت به المملكة من الدعم المعنوي والمادي الذي ساهم في دعم الحركة الوطنية في نضالها من أجل نيل الاستقلال.

كما أشاد العلي بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين التي شملت جل المجالات وكان أهمها الاتفاق على تنظيم الدورة العاشرة للجنة المشتركة خلال العام القادم بالعاصمة السعودية بالإضافة إلى البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين مركز النهوض بالصادرات بتونس وهيأة تنمية الصادرات لعامي 2018-2019.
ونوّه العلي بالتعاون في المجال الصناعي والتعاون في مجال الطاقة والتعدين بالإضافة إلى المجال المصرفي والمالي والجمارك. وفي مجال التعاون الانمائي، قدّم الصندوق السعودي للتنمية مبلغ 85 مليون دولار أمريكي لإنجاز وتجهيز مستشفى جامعي بمدينة القيروان ومنحة بقيمة 15 مليون دولار أمريكي لترميم جامع عقبة ابن نافع. كما تم توقيع اتفاقية قرض بقيمة 85 مليون دولار أمريكي لإنجاز مشروع المساكن الاجتماعية امتدادا للمرحلة الأولى التي مولها الصندوق عام 2013 واتفاقية قرض بقيمة 40 مليون دولار أمريكي لإنجاز وتجهيز مستشفيين بالإضافة إلى موافقة الصندوق السعودي للتنمية على تقديم قرض لتونس بقيمة 129 مليون دولار. أما في مجال الاستثمار، فقد بلغت قيمة الاستثمارات السعودية 561 مليون دينار كما بلغت المشروعات التنموية التي يمولها الصندوق السعودي للتنمية 500 مليون دينار.


ويذكر أن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، شارك يوم الأحد 15 أفريل 2018، في الدورة التاسعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي انعقدت بالظهران بالمملكة العربية السعودية، بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. كما تم استقبال الرئيس الباجي قائد السبسي العاصمة السعودية الرياض في زيارة رسمية استمرت يومين خلال ديسمبر 2015. وترتبط تونس والسعودية بعلاقات سياسية واقتصادية كبيرة، فتونس جزء من التحالف الإسلامي للحرب على الإرهاب الذي تمّ الإعلان عنه في 15 ديسمبر 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، وتُعد الرياض ثالث مستثمر عربي في تونس، وتبلغ قيمة استثماراتها المباشرة في تونس 544 مليون دولار خلال 2015.


ويذكر أيضا أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد التقى بقصر الحكومة بالقصبة يوم 31 جانفي 2017 سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس محمد بن محمود العلي .وتناول اللقاء علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها. ونوه الشاهد بعمق العلاقات الأخوية المتينة التي تربط تونس بالمملكة العربية السعودية ودعا إلى الدفع بها في مختلف المجالات.





