Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
كلفة اللاديمقراطية..المنطقة بين الدخول في الزمن الديمقراطي والوقوف بوجه مسارات التاريخ – موقع جريدة الرأي العام

كلفة اللاديمقراطية..المنطقة بين الدخول في الزمن الديمقراطي والوقوف بوجه مسارات التاريخ


– محمد الحمروني – 

ما يحدث في المنطقة منذ ثورات الربيع العربي إلى الآن هو في الحقيقة مجموعة من الزلازل والهزات التي تتفاوت في مدى قوتها، ولكنها تبدو في مجملها غير قابلة للتوقف وعصية على محاولات إيقافها، وهي تَعِد بمشهد عربي جديد بتضاريس جيوسياسية جديدة..

مشهد جديد قد يحافظ على بعض التضاريس القديمة، إذا ما نجحت تلك التضاريس في إدراك سرّ اللّحظة التاريخية التي تعيشها منطقتنا وأمتنا، ونجحت بالتالي في التكيّف مع الزمن السياسي الجديد للمنطقة، أما إذا ما أصرّت على المعاندة والمكابرة، وإذا ما أرادت الحفاظ على “القديم” بكل تفاصيله فقد تجرفها رياح التغيير العاتية رغما عنها..

جزء من دراماتيكية الواقع العربي الذي نعيشه اليوم سببه إصرار البعض على الوقوف بوجه التاريخ ومساراته، والوقوف بوجه قدر المنطقة وقدر الإنسان العربي اليوم.. قدره المتمثل في قيادة مرحلة أو تجربة من أصعب المراحل والتجارب التي يمكن أن تعيشها الشعوب، وهي مرحلة التحولات الكبرى والمخاض العسيرة لميلاد كيان عربي وإسلامي جديد، يقطع مع مرحلة الاستبداد والتخلّف والتبعية والانهيار الحضاري الرهيب الذي عاشته أمتنا حتى كادت تغدو آخر حلقات التمدن الحضاري وفق تعبير الدكتور الصديق وزير الثقافة السابق مهدي مبروك في إحدى الحوارات التي أجريت معه..

 

كل محاولات الوقوف بوجه التحوّلات لن تجدي نفعا، فقط يمكنها أن تؤخر الولادة الجديدة للزمن العربي الجديد، وتجعلها أكثر كلفة وأكثر وجعا، ولكنها لن تتمكن من إيقاف هذه التحولات بشكل نهائي

من الحرب السورية إلى الأزمة اليمنية مرورا بالعراق وليبيا، وصولا إلى أحداث قد لا تقل أهمية مثل مقتل الصحفي جمال خاشقي والتحقيقات الجارية بشأنه بين المملكة العربية السعودية وتركيا وما حفّ بهذه القضية من زخم إعلامي دولي، كلّها حلقات في أوجاع المخاض وهزّات مؤملة في جسد الأمة على طريق التحوّلات التاريخية الكبرى التي لا بد منها.

ومن لا يرى هذا الأمر بهذا الوضوح، ويظل مركزا فقط على بعض التفاصيل، فسيغرق فيها، ولن يستطيع أن يرتفع عن اليومي لكي يرى أوضح، كما يردّد دائما الصديق جمال الجماعي..

وكل محاولات الوقوف بوجه هذه التحوّلات لن تجدي نفعا، فقط يمكنها أن تؤخر الولادة الجديدة للزمن العربي الجديد، وتجعلها أكثر كلفة وتجعلها أكثر وجعا، ولكنها لن تتمكن مهما فعلت أن توقف هذه التحولات بشكل نهائي..

والسنوات الثماني الماضية كانت كافية لكي نستنتج هذه الدروس والعبر مما جرى في منطقتنا، من انقلابات وحروب وفوضى تكاد تذهب “بريحنا”.. فوضى يُحمّلها البعض إلى طرف معين،  للتهرب من الاستحقاقات الكبرى التي تفرضها المرحلة..

استحقاقات مفروضة علينا جميعا حكّاما ومحكومين، شعوبا ودولا، لتقول لنا أن دخول المنطقة الزمن الديمقراطي حتمية تاريخية، وأن الوقوف بوجه مسارات التاريخ لن يكون في مصلحة أي طرف.. وأن الحلّ هو إيجاد مقاربات يمكن أن تجنبنا الكلفة العالية لهذه التحولات..

الغرب وأوروبا تحديدا عاشت مثل هذا المخاض اثر الثورة الفرنسية، وعاشت صراعا حادا بين القديم والجديد، والنتيجة دخول أوربا كلّها الزمن الديمقراطي أو الحداثة، دون أن يعني ذلك قيام ثورات على غرار الثورة الفرنسية في كل الدول الأوربية.. فمن تلك الدول من حافظت على أنظمتها القديمة ولكنها عاشت ما يشبه الثورات البيضاء، وعمّت قيم الثورة الفرنسية كل أوربا، وكان ذلك قدر القارة العجوز.

وفي منطقتنا نجحت دولة المغرب الأقصى  في استيعاب هذه التحوّلات، والدخول في الزمن الديمقراطي دون هزات سياسية أو اجتماعية كبرى، وفي المشرق العربي كانت هناك فرص كثيرة أمام العديد من الدول كي تعيش ثورتها البيضاء وتفسح المجال لانتقالها الديمقراطي بشكل سلس، ليمضي في مساره دون أن تتكبد خسائر كبيرة أو تعيش أوجاع اللّحظة.. ولكن للأسف الشديد ظللنا طوال هذه السنوات نعاند أقدارنا ونقف بوجه المستقبل، في معركة عبثية خاسرة.

خيارنا الخاطئ بالوقوف أمام الربيع العربي، بما يعنيه من دخول المنطقة زمن الديمقراطية والانفتاح، وأن تعيش بدايات حداثتها الخاصة، جعلنا نهدر الكثير من الوقت والجهد، وجعل التكلفة أعلى بكثير للأسف.. ورغم ذلك فإن سنة الله ماضية والتغيير قادم، لا محالة، وليس لنا جميعا إلا أن نستوعب هذا الأمر حتى لا نقف بوجه قدرنا القادم.

في تونس عشنا هذا التحوّل، بعد الثورة، وأدرك بعض قادتنا بحنكتهم وخبرتهم الكبيرة، كيف يُجنبوا بلادنا حالة التصادم التي كادت أن تُدخل البلاد في حرب أهلية، وكان لقاء الشيخين، وما نتج عنه من توافق، مخرجا لنا من الازمة التي عاشتها البلاد بعد انتخابات 2011..

فالتوافق نجح في أن ينزع فتيل الصدام بين قديم متمكّن من كل مفاصل الدولة والإدارة والمؤسسات العمومية،ويصرّ على البقاء، وجديد زاحف بزخم شعبي كبير..  وانعكس هذا “المعادلة” بالأساس في نتائج انتخابات سنة 2014 التي كانت في جوهرها صراعا بين الثورة والدولة.. الثورة كانت تبحث عن موقع في الدولة والدولة كانت تبحث عن شرعية ثورية..

ما تحتاجه المنطقة هو إدراك الجميع أن بقاءها كاستثناء ديمقراطي في العالم، لم يعد ممكنا وأن الحرية والكرامة باتتا مطلب الشعوب ولن تنجح أي قوة في العالم في رده، مهما فعلت، وأن الكرامة والحرية لا تعني المواطن فقط بل تعني الحاكم أيضا

تصريف نتائج الانتخابات انعكس في تجربة التوافق، التي نجحت في السير بسفينة تونس بسلام رغم الصعوبات الكبيرة وأوصلتها إلى مرحلة الانتخابات البلدية التي كانت محطة مفصلية في تاريخ تجربتنا وانتقالنا الديمقراطي.. وما نعيشه اليوم من مصاعب سببه المأزق الذي دخلته تجربة التوافق بعد أن رفض طرف في الحكم هو نداء تونس قبول وهضم نتائج الانتخابية البلدية وأصرّ على تحميل شريكه في الحكم مسؤولية تراجع نتائجه.

إذا ما تحتاجه المنطقة ككل اليوم، هو إدراك أن القبول بالآخر والمختلف بات قدرنا جميعا وأن الإصرار على النفي والإقصاء والاستئصال والانفراد بالحكم بات من الماضي، وأن المنطقة دخلت زمنا جديدا هو زمن الديمقراطية وهذا الزمن له منطق في التفكير وأدوات في التعامل السياسي وفي إدارة الشان العام تختلف عن الحقبة التي سبقتها..

ما تحتاجه المنطقة هو إدراك الجميع أن بقاءها كاستثناء ديمقراطي في العالم، لم يعد ممكنا وأن الحرية والكرامة باتتا مطلب الشعوب ولن تنجح أي قوة في العالم في رده، مهما فعلت، وأن الكرامة والحرية لا تعني المواطن فقط بل تعني الحاكم أيضا.

هذه سنن التاريخ وحتمياته، ولا يمكن لأي شخص أن يعاند تلك السنن أو أن يقف بوجه مسارات التاريخ.

 

 

سلايدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.