قال نائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة، محمد بن سالم، اليوم الثلاثاء 23 أكتوبر 2018، إنه ليس لهيئة الحقيقة والكرامة أي سلطة على الملف المحال على الدوائر القضائية المتخصصة والاجراءات المتخذة حياله التي تصبح اختصاصا مطلقا للسلطة القضائية.
وأضاف بن سالم، أن الهيئة تحيل الملفات المتعلقة بالعدالة الانتقالية على الدوائر القضائية المتخصصة، بعد ختم الأبحاث فيها طبقا للفصل 42 من القانون الأساسي المنظم للعدالة الانتقالية، وذلك ردا على إصدار أحزاب وكتل برلمانية لبيانات انتقدت فيها هيئة الحقيقة والكرامة واتهمتها بالوقوف وراء إعادة محاكمة وزراء ومسؤولون سابقين مجددا في قضايا نظر فيها القضاء سابقا.
وأشار بن سالم، أن الهيئة ليست هي الجهة التي أصدرت القانون أو الدستور الذي أقرّ موضوع ”اتصال القضاء وسقوط الجريمة بمرور الزمن”، معتبرا أن الدستور نص في النقطة التاسعة من الفصل 148، أن الدولة تلتزم بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها والمدة الزمنية المحددة بالتشريع المتعلق بها، ولا يقبل في هذا السياق الدفع بعدم رجعية القوانين أو بوجود عفو سابق أو بحجية اتصال القضاء أو بسقوط الجريمة أو العقاب بمرور الزمن.
وقال بن سالم، إن هيئة الحقيقة والكرامة تقوم بدور النيابة العمومية في إثارة الدعوى كما تتولى أعمال التحقيق الجنائية المستوجبة فيما يثبت فيه حصول انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، ودورها مشابه لما يقوم به قاضي التحقيق بدائرة الاتهام. واضاف أن الهيئة تعدّ لائحة الاتهام في الملفات التي تتم احالتها على الدوائر القضائية المتخصصة بناء على شكايات يتقدم بها مودعي الملفات من الضّحايا، وبعد عمليات بحث وتحري، وذلك في إطار كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من أجل انصاف الضحايا وضمان عدم التكرار.
وكانت الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة، قررت يوم 18 أكتوبر الجاري تأخير جلسة محاكمة المتهمين في قضية ما يعرف بأحداث الثورة في لافايات، إلى 20 ديسمبر القادم، كما قررت الدائرة تحجير السفر على كل من وزيري الداخلية السابقين رفيق الحاج قاسم وأحمد فريعة، والمدير العام السابق للأمن الوطني عادل الطويري، ومدير عام الأمن العمومي لطفي الزواوي ومدير وحدات التدخل جلال بودريقة، والفاعل الأصلي الملازم أول آمر الكتيبة 14 التابعة لوحدات التدخل عبد الباسط بن مبروك.
كما تقرر إصدار بطاقة جلب دولية في حق الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وإعادة استدعاء المتهمين ودعوة الشهود للإدلاء بشهاداتهم في هذه القضية التي تخص واقعة سقوط الشهيد أنيس الفرحاني وثلاثة جرحى يوم 13 جانفي 2011 بنهج كولونيا بالعاصمة .
ويذكر، أنه تم إحداث 13 دائرة قضائية متخصصة في العدالة الانتقالية في كل من تونس، وسوسة وصفاقس، وقابس والقصرين، وسيدي بوزيد، وبنزرت والكاف، وقفصة والقيروان ومدنين والمنستير ونابل وقد شرعت بعض الدوائر في النظر في الملفات التي أحيلت إليها من قبل هيئة الحقيقة والكرامة.
وتلقت الهيئة وفق آخر احصائيات لها، 62716 ملف انتهاك وعقدت نحو 49654 جلسة استماع للضحايا .




