الغنوشي أكّد في محاضرته أنّ حركة النهضة مشروعها ثابت في مرجعيته، منفتح على حاصل التجربة الإنسانية ومكاسبها، متفاعل مع بيئته ومع أهمّ الفاعلين فيها على قاعدة الاعتراف المتبادل والتعايش من أجل المصالح العامة للوطن والمواطن. مؤمنة بتعزيز حقوق المرأة و حماية مكاسبها و حماية حقوق الأقليات.
وأشاد الغنوشي بالدستور التونسي الجديد وقال أنه مثّل أساسا لبناء نظام سياسي جديد يقوم على مبادئ الديمقراطية منها التعددية والحرية والحقوق العامة والخاصة والمساواة في المواطنة بالاضافة إلى تكريس المساواة بين المرأة و الرجل و تعزيز حقوق المرأة و حقوق الأقليّات، معتبرا أن نجاح التجربة التونسية واستقرارها بشكل دائم رهين رسوخ الثقافة الديمقراطية، ومنها بالأساس التعايش بين المختلفين من خلال الاعتراف المتبادل وحسن إدارة الاختلاف بينهم.
رئيس حركة النهضة التونسية أبرز في محاضرته أيضا أن تونس تقدّمت أشواطا مهمة في مسار تحقيق الديمقراطية وبصدد بناء الكتلة التاريخية الضرورية للعبور نحو الاستقرار وتحقيق استحقاقات الثورة. مضيفا أن الكتلة التاريخية ، كما عبّر عنها أنطونيو غرامشي، تكون بطبيعتها متعدّدة الأطراف والخلفيّات، تجمع العائلات الفكرية والسياسية والقوى الاجتماعية الكبرى، كما تكون متوافقة رغم تعدّدها على أساليب ديمقراطية لإدارة الاختلاف والتداول السلمي على السلطة بحسب نتائج الصندوق، متخفّفة من الأيديولوجيا واستقطاباتها، وتتنافس في خدمة الوطن والمواطن من أجل إستكمال البناء الديمقراطي الراسخ.
من جهة أخرى أشار الغنوشي إلى أن التجربة التونسية لا تزال تقاوم من أجل محاصرة دعوات تأتيها من غلاة اليمين واليسار بالإقصاء والتهميش وبتأجيج الاحتقان الاجتماعي لتوفير مناخ لكراهية المخالف وشيطنته والتفكير في إقصائه بكل الوسائل. مشيرا إلى بعض الأطراف السياسية التي لا تزال تصرّ على عدم تبادل الاعتراف بالنهضة وعلى التعامل معها باعتبارها ملفا أمنيا وليست حزبا سياسيا وعمقا اجتماعيا وثقافيا وفاعلا وازنا في المشهد السياسي قاوم الاستبداد قبل الثورة ويساهم بعدها في بناء الجمهورية الثانية والدفاع عن الدولة من مواقع متقدّمة بشرعية انتخابية وشعبية واسعة راسخة ومتجددة وفي قيادة قاطرة المصالحة مع العائلة الدستورية التي تقبل بشرعية الثورة ودستورها ونظامها السياسي.
وأكّد الغنوشي أن حركة النهضة ستبقى منحازة لتونس ومصالحها الكبرى وستواصل خدمة شعبها وتتعاون في ذلك مع غيرها من أجل بناء مشروع وطني جامع لا يقصي أحدا تلتئم على أرضيته كل المصالحات المطلوبة. مضيفا أن علاقات الحركة ستكون مفتوحة أمام كل الصيغ الممكنة للعمل المشترك مادمت تصبّ في خدمة المصلحة الوطنية وتساعد على بناء حالة وطنية مستقرة بعيدا عن عقلية الغالب والمغلوب أو الأغلبية والأقلية لأنّه لا أحد يخسر إذا نجحت تونس.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي التقى رئيس البرلمان الإيطالي “روبارت فيكو” “Roberto Fico” خلال زيارة له اداها الى ايطاليا
.وخلال اللقاء أكد رئيس البرلمان الإيطالي على إعجابه بعملية الانتقال الديمقراطي في تونس وشدد على أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين على مختلف المستويات الإقتصادية والسياسية والثقافية كما دعا الى تقوية العلاقات بين المؤسستين التشريعيتين الإيطالية والتونسية .

كما كان لرئيس حركة النهضة خلال هذه الزيارة للعاصمة الإيطالية روما لقاء ب Fabio Massimo Castaldo نائب رئيس البرلمان الأوروبي، والذي يشغل منصب عضو في لجنة الشؤون الخارجيّة والدستوريّة، وبعثة العلاقات مع البلدان المغاربية، والجمعية البرلمانية للإتحاد من أجل المتوسط وعضو اللّجنة البرلمانية المختلطة الإتحاد الأوروبي-تونس، إلى جانب خطط أخرى.
وعبر راشد الغنوشي عن تقديره لموقف الاتحاد الاوروبي الداعم للتجربة التونسية ودعى لمزيد الدعم وتوسيع الشراكة التونسية الأوربية .

كما التقى الغنوشي عضو مجلس الشيوخ الايطالي Senator Pierferdinando Casini وتناول اللقاء العلاقات بين البلدين والتاكيد على ضرورة العمل المشترك لتحقيق الاستقرار السياسي المطلوب في البحر الأبيض المتوسط.
والتقى رئيس حركة النهضة ايضا خلال زيارته الى العاصمة الإيطالية روما Marta Grande رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الايطالي ورئيسة مجموعة الصداقة الإيطالية التونسية .

وتناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات التونسية الايطالية في مختلف المجالات ، وقد دعا الأستاذ راشد الغنوشي الى توسيع عمل مجموعة الصداقة التونسية الإيطالية وتطوير العمل البرلماني المشترك.
وقد أشادت السيدة Marta Grande بنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي التي أنجزتها تونس خلال السنوات الماضية ودعت الى تثمين ذلك دوليا.

كما زار راشد الغنوشي مقر بلدية روما حيث التقى والوفد المرافق له بعمدة البلدية السيدة فرجينيا راجي.
ودار الحديث حول أهمية توطيد العلاقات بين البلديات التونسية والإيطالية خاصة بلديتي العاصمتين تونس وروما وسبل تعزيز هذه العلاقات في المجالات المختلفة.




