المحامي شريف الجبالي يجدّد الحديث عن عملية تسممه وتطورات القضية
عبدالباقي خليفة
توجه المحامي شريف الجبالي، الذي تعرض لعملية تسميم منذ أكثر من عام، قضاها في التنقل بين المستشفيات العامة والخاصة داخل تونس وخارجها، توجه برسالة عبر الفيديو” للرأي العام” وهي أول مرة يلجأ أكثر الشخصيات الحقوقية التي ناضلت ضد الدولة العميقة وأباطرة الفساد في تونس قبل وبعد الثورة.
وقال الجبالي في لشريط الفيديو المصور الذي أرسلت نسخة شخصية منه إلى ” الرأي العام” إنه لجأ لهذا الأسلوب لأنه أكثر نجاعة والأفضل في التواصل مع المهتمين بقضيته لا سيما أصدقاء النضال الذين حالت ظروفه الصحية بسبب عملية التسميم التي تعرض لها، بشهادة كافة المختبرات بما في ذلك المختبر التابع لوكالة الطاقة الذرية بفيينا، دون اللقاء بهم .
وضع كارثي
وأشار الجبالي أن حالته في الشريط قد تشي بتحسن حالته الصحية، لكن وضعه الحقيقي كارثي، على حد تعبيره. وجدد الجبالي مرارا التأكيد على ما تعرض له هو عملية تسميم مع سبق الارصاد والترصد. وأن” المظهر الخارجي لا يعكس الحالة الحقيقية والوضع الصحي الكارثي الذي أعيش فيه “. واصفا مظهره الجديد والمختلف نسبيا عن مظهره عندما كان في صحة جيدة . أي قبل تعرضه للتسميم والذي يتهم رجل الظل وما يصفه بزعيم الثورة المضادة والدولة العميقة كمال إلطيّف. وقال إن مظهره الذي بدا عليه في شريط الفيديو المصور حالة اصطناعية لا أكثر ولا أقل.
وكشف الجبالي أنه خرج من حصة العلاج يوم 19 ديسمبر 2018 م وأن الحصة فشلت ، على حد تعبيره. وأن آخر تحليل قام في سويسرا والذي أجري في أكبر المخابر في جنيف أكد أن نسبة السموم في بدنه خصوصا ، الميركير، و الرصاص، ولرسينيك، والنيكال، ولرجان، كانت نسبها مرتفعة جدا. وذلك رغم خضوعه لعلاج مكثّف داخل مركز مختص في إزالة السموم. وأوضح بأن بدنه الذي يبدو معافى في الصورة أصبح مصنعا للسموم. رغم أن مادة اليورانيوم قد انتهى عمرها الافتراضي وتمت إزالتها من من داخل جسده الذي كان يتمتع بالنشاط الطبيعي والحيوية. بيد أن الأطباء أخبروه أن مشتقاتها وآثارها وتداعياتها لا تزال تفعل فعلها. حيث أن اليورانيوم عندما يخرج من البدن يترك إفرازاته التي تعد بمثابة الابن له.
سيف المعز وذهبه
خطورة السم الذي دسّ للمحامي والحقوقي والناشط السياسي محمد الشريف الجبالي، هو أنه يتوالد قبل أن يتم اخراجه من الجسم. لكن ما يؤلم الجبالي أكثر من التسميم هو عار السكوت عن قضيته رغم كل ما قاله ويواصل قوله محمد الشريف الجبالي منذ عدة أشهر ولا ضمير لمن تنادي.
وتوجه الجبالي لأجيال النضال ولا سيما جيل الثورة وبالأخص المحامين، والحقوقيين ، والمناضلين، والنشطاء، مذكرا إياهم بأن السكوت على المظالم عار عليهم. وخص بالذكر الهيئة الوطنية للمحامين، وتحديدا عميد المحامين، وجدّد اتهامه له بالعلاقة الوطيدة مع المتهم من قبل الجبالي بتسميمه كمال إلطيّف. كما جدّد الجبالي رفضه للمقايضة التي قدمت له من قبل الهيئة الوطنية للمحامين ، بتونس، وهي أن الهيئة مستعدة للتكفل بعلاجه في حال قبل بأن يكون ذلك تحت عنوان العلاج من الحساسية وليس التسميم. وشدّد على أن العار سيلاحق كل من يعلم الحقيقة وظل ساكتا خوفا من سيف المعز أو طمعا في ذهبه. واشتكى الجبالي من رفض المستشفيات العامة في تونس استقباله أو قبوله في أقسامها، مستثنيا من ذلك المستشفى العسكري، الذي بادر بالاتصال بالوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا ، وأرسل إليهم نسخة من الملف . وأن الوكالة وابتداء من 6 جوان 2018 م أصبحت على اطلاع تام على الحالة الصحية لمحمد الشريف الجبالي. وقد طلبت الوكالة يوم 11 جوان من نفس العام بالملف الكامل للمعني لكن جهات نافذة رفضت الطلب. واضطرت الوكالة لتسمية طبيبة تدعى هاجر كمون للأعداد الملف إلا أن جهات نافذة سماها الجبالي هددت الطبيبة بالرفت من العمل إذا استجابت لطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مصاريف باهضة
وقال الجبالي، أنه تكبّد خسائر مالية كبيرة، وظل لمدة سنتين بلا عمل، وأنه قبل المساعدة للتكفل بجزء من مصاريف العلاج ، والتي بلغت 14 ألف دينار تونسي شهريا، إي نحو 5آلاف يورو ، رغم فشل حصة العلاج ليوم 19 ديسمبر 2018 م. وأوضح بأن المركز الذي يتلقى فيه العلاج تتمركز جهوده في إزالة السموم ، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي الجهة الوحيدة القادرة بعون الله، على حل المشكل بصفة جذرية، كما يؤكد الجبالي. ولكن الوكالة لا يمكنها التحرك إلا بعد أن تراسلهم السلطات التونسية حول الموضوع، وهو ما ينتظره الجبالي منذ عدة أشهر و لم يتم حتى الآن. وأنه قد يلجأ للجزائر أو المغرب أو تركيا للتكفل بهذه المهمة السيادية. علما بأن المركز الصحي الذي يرقد فيه للعلاج دخل في عطلة رأس السنة، وموعده القادم في 11 جانفي 2019 م . وما يمثله ذلك من خطر على صحته، مذكرا بوجوده بعيدا عن أهله ، الذين مروا بمناسبات سعيدة وهو بعيد عنهم. كما ذكّر بمواقف بطولية لصالح الثورة و بعض رجالات السلطة بعد الثورة . ومن بينها التفاهم بين سلطة الترويكة و النقابات الأمنية ، وتوفير الحماية لرموزها عندما تعرضت للتهديد. كما ذكّر بطرده من وزارة الداخلية زمن الاستبداد عندما كان ضابطا في الأمن لرفضه التعليمات ضد المعارضين، وتم منعه من السفر، سنة 1995 م.. وامتنع عن تقديم المزيد من المواقف التي أنقذت دماء الكثيرين، وحالت دون حصول كوارث في تونس.
أمن قومي
محمد شريف الجبالي، أشار إلى وجود ضحايا غيره ، تمت تصفيتهم بتعلة السكتة القلبية، وهناك أناس تقع تصفيتهم بطرق مختلفة. ولم يستبعد استخدام اليورانيوم في مناسبات سابقة، كما لم يستبعد استخدامها مستقبلا. واعتبر القضية قضية أمن قومي، وليست محمد الشريف الجبالي. واصفا ما جرى له بأنه أخطر عملية ارهابية، بل حرب تمت في تونس ، باستخدام مادة نووية وهي سابقة في البلاد، على حد قوله .




