وفي هذا السياق وفي تصريح لــ(وات)، قال الاقتصادي عز الدين سعيدان، إن “الاضراب حقا دستوريا ولكنه دليل أيضا على الفشل فاللجوء إلى الاضراب يؤكد أن جميع سبل التفاوض هدرت وهذا مع الأسف سيعمق الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية في تونس”. وتابع “الحكومة لم تكن لها رؤية شاملة خاصة وأنه في غضون أشهر قليلة تم الترفيع في أجور القطاع الخاص بدعم من الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية التي سجلت حضورها في كل مراحل المفاوضات، كما جري الترفيع في أجور مؤسسات القطاع العام بالرغم من انها تسجل اليوم خسائر باكثر من 8 مليارات دينار”. وأضاف “بترفيع الحكومة في أجور القطاع الخاص ومؤسسات القطاع العام وجدت نفسها أمام اشكال تبرير ذلك للاتحاد التونسي للشغل والاضراب الذي من المزمع شنه يوم غد الخميس ستكون له اضرار مباشرة واخرى غير مباشرة”. ولفت إلى أن” الكلفة المباشرة لا يمكن احتسابها ولكن عديد المؤشرات تبرز انها ستكون في حدود 300 مليون دينار وتغطي هذه الكلفة الوظيقة العمومية والمؤسسات العمومية كما ستشمل القطاع الخاص”. لكن الأهم حسب سعيدان ” الكلفة غير المباشرة بما يعني الكلفة على صورة البلاد وهذه الديمقراطية الناشئة.
إذا اعترفنا بأن الطريقة الوحيدة الصالحة للتحول إلى اقتصاد ما هي الاستثمار ، في هذه الحالة؟ من المهم أن نعرف أنه في ظل هذه الظروف وفي مواجهة مثل هذا الوضع الاجتماعي المتوتر ، فإن القطاع الأول الذي سيعاني هو الاستثمار ، سواء المحلي أو الأجنبي.
الكلفة المالية للإضراب تصل إلى 50 مليون دينار كحد أقصى

وقال “إذا اعتبرنا أن أيام العمل على مدار السنة تقدر بقرابة 225 يوم (باحتساب يومي السبت والأحد كيومي راحة وباحتساب أيام العطل خالصة الأجر على مدار السنة)، كلفة يوم عمل في هاته الحالة تناهز ما يقارب 73.5 مليون دينار (16516/225).
كما أن قرابة 35 بالمائة من أعوان الوظيفية العمومية غير معنيين بالإضراب حسب القانون (قرابة 236 ألف بين عسكريين وامنيين وأصناف أخرى). وبذلك، اعتمادا على القاعدة الثلاثية، تنخفض التكلفة الجملية للإضراب العام في الوظيفة العمومية ب25 مليون دينار تقريبا لتستقر في حدود 48.5 مليون دينار (50 مليون دينار على أقصى تقدير).
واعتبر المتحدث أن “الكلفة الحقيقية للاقتصاد التونسي هو المناخ المتعفن الذي لا يشجع لا على العمل ولا على الإستثمار ولا على أي شيء يذهب بالبلاد نحو الإصلاح والتقدم والتنمية. وهذا في حد ذاته يكلّف المجموعة الوطنية ملايين أو حتى مليارات الدينارات”.




