Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
قصر الباشا – موقع جريدة الرأي العام

قصر الباشا


اثنان كنّا نحرس دار الباشا يوما أتعهّد أنا بالحراسة ويوما يحرس هو.. منذ أن أصبحت في الخدمة لم أر الباشا فقط فهمت أن دار الباشا لا ينبغي أن تبقى دون حراسة.. ليس لنا تعليمات واضحة نتسلّم عملنا ونغادره بل نتعاقب عليه تعاقب الليل والنهار ويتواصل غياب الباشا حتى أصبحت رؤيته أمنية.. ليس بيني وبين الحارس الثاني أي تنازع أو ضغينة أو حسد لكن بداخلي رغبة أن لا يهل هلال الباشا أثناء دورة حراسته وأن يكون شرف ذلك لي..

زوجة الباشا هي من نرى كل يوم بل كل ليلة مرّة أراها ومرّة يراها هو..

زوجة الباشا شابة جميلة ممشوقة القوام لم أر منذ استلامي عملي ما يريب في مظهرها وسلوكها ولم يخطر ببالي أن أفكر في صورة لزوجة الباشا فيها ما لا يستسيغه ذوق أو يرتضيه لولا أن الحارس المناوب أسر لي مرة هامسا “كل ليلة تأتي الست مثمولة ومضطربة”.

شيء لا يصدق هل هو كاذب أم واهم لا أدري لكن لماذا يحدث هذا إن لم يكذب صاحبي فقط في الليلة التي يكون هو في موقع الحراسة..

كل ما بدأ لي غريبا ولم أسأل صاحبي أو أسر له مثلما أسر لي هو أن زوجة الباشا يفتح لها الباب ثم يتوقف السائق أمتارا بعد المدخل يفتح السائق الشخصي باب السيارة الخلفي فتنزل الست وتصعد سيارة أخرى تقودها بنفسها حتى باب القصر فتنزل وتختفي في جناحها لا يرافقها إلى هناك أحد ولا يخدمها في جناحها بما في ذلك مخدعها إلا جواري ليس بينها ذكر..

مرّت الأيام ولا أثر للباشا حتى جاء مرّة أحد السواق على عجل فطلب باكية الباشا التي لم نكن نعلم بوجودها أصلا ولا أحد يمكن أن يقص علينا قصّتها فهي بلا شك سرّ من أسرار الباشا وقصر الباشا.

أسر لي رفيقي الذي يبدو أكثر فضولا منّي وأكثر قدرة على التقاط أخبار القصر بأن الباشا أوصى أن تدفن معه باكيته وأن تمدّد بجانبه أنيسا في رحلة ما بعد هذه الحياة الدنيا مثلما كانت متكأ له في سن ضعف الشيخوخة.

ولأن الست بقيت أياما تلبس السواد قال صاحبي واستنتجت ذلك أيضا بنفسي أنها في حداد وأن الباشا غادر هذه الدنيا دون أن يرانا أو نراه.

وقد هممت أن أقول للست بعض عبارات المواساة ثم صرفت النظر عن فكرتي وشعرت بحزن مضاعف أنها ربما تتألم لفراق الباشا وأنني لا أقدر أن أعبر لها عن مشاعر المواساة.. ولكن بدأت أفكار لم تخطر ببالي قبل ذلك تراودني وتلح عليّ فما بين الست والباشا الذي لم نره فارق سنّ كبير فهي في عمر ابنته.

كما بدأ لي أن ما قاله صاحبي عن الست من أنها تعود إلى القصر في حالة سكر مجرد وهم بل إني لاحظت وقبل وفاة الباشا بأشهر وقبل أن تلبس الست السواد أن صوت القرآن يتسرّب من غرفة نومها مرتلا كل ليلة وأن لا أنيس للست إلا القرآن المرتل مثلما يبدو أن لا أنيس للباشا إلا عصاه.. وقد مضت أيام تبدّد فيها السواد ولا أدري هل تبدّد معه الحزن لكن لم أعد أنا ورفيقي نفكر في الباشا فقد مات ودفنت معه أسراره إلا أن الست بدأت على غير عادتها تهتم بشأني وتسألني عن تفاصيل كثيرة وبدت ودية ومتواضعة وقد هممت مرّة أخرى أن أسألها عن الباشا بعد أن تكوّنت ألفة بيننا على تباعد في الوضع الاجتماعي فهي سيدة القصر وأنا لست إلا حارس المبنى لا أختلف عن قطعة من قطع الأثاث مهما غلا ثمنها لولا أن بين جنبي قلب ينبض ويخفق وكلما ألمحت للباشا تقول الست رحمه الله وتصمت عما زاد عن ذلك.. وذات غروب ارتفع صوت الأذان من مسجد أسس بجوار القصر ليؤمه الناس في أول صلاة وقد أسر لي صديقي أن الست هي من بنى المسجد من حرّ مالها..

وعادت الست كشأنها كل يوم وقبل أن تدخل بيتها ويتسرّب صوت القرآن من غرفتها التفتت إليّ وقالت: رحم الله الباشا الوالد كان بناء المسجد وصيته قبل أن يموت.. لقد كنت ابنته الوحيدة.

ماجد أمين

 

ثقافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.