Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
مخاطر أمنية .. صعوبات اقتصادية .. خطابات شعبويةهل حان وقت التهدئة؟ – موقع جريدة الرأي العام

مخاطر أمنية .. صعوبات اقتصادية .. خطابات شعبويةهل حان وقت التهدئة؟


– محمد الحمروني –

الآن وقد استنفذت أغلب القوى الكثير من الجهد والوقت في المناكفات السياسيّة العبثية، وبعد أن أنهكت البلاد وتضرّر الاقتصاد بشكل كبير، جاء خطاب رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حاملا كعادته دعوة للوحدة الوطنية وتذكيرا بدورها في إنقاذ تونس من الصعاب والمخاطر.

خطاب الرئيس الذي جاء في سياق توجه شامل للتهدئة بإشرافه وتوجيهه، وتفاعل القوى العقلانية أكد أن الوقت حان لتهدئة سياسيّة شاملة توقف حالة التهارج السياسي الذي تعيشه بلادنا وتسمح لأحزابنا الوطنية بالانكباب على معالجة أوضاعها الداخليّة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية. لماذا التهدئة الآن وليس غدا؟ فإلى جانب المواعيد القادمة وضرورة تهيئة الظروف المناسبة لإنجازها في احسن الظروف، إلى جانب وما يعتمل في المنطقة من حراك وتفاعلات سياسية واجتماعية لا يمكن التنبؤ بتأثيراتها على بلادنا، ترتفع حدّة الخطابات الشعبويّة مدفوعة بحسابات انتخابية ضيّقة تبدو في بعض الأحيان غبيّة.

 

ندعو العقلاء في كل الأحزاب إلى ضرورة الأخذ بزمام المبادرة وعدم ترك الحبل على الغارب لبعض صبيان السياسة كي يفسدوا بطيشهم حلمنا الجميل في استكمال انتقالنا الديمقراطي

هذا النوع من الخطاب – وللحقيقة نقول هذا – عابر للأحزاب والتنظيمات، بمعنى أنّه قاسم مشترك بين كل الأحزاب تقريبا إلّا من رحم ربك، وتحوّل في الفترة الأخيرة إلى ما يشبه الظاهرة، وهناك خشية من أن تتفاقم وتتوسّع هذه الظاهرة بالتدريج كلّما اقتربنا أكثر فأكثر من الاستحقاق الانتخابي القادم. لذلك نوجّه بالمناسبة دعوة إلى العقلاء في كل الأحزاب وننبه إلى ضرورة الأخذ بزمام المبادرة وعدم ترك الحبل على الغارب لبعض صبيان السياسة كي يفسدوا بطيشهم حلمنا الجميل في استكمال انتقالنا الديمقراطي وإنجاز الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة القادمة في أجواء من الحرّية والديمقراطيّة وبعيدا عن الشيطنة المتبادلة وأوهام الاستئصال والاجتثاث.

ونذكر بالمناسبة بالدور الهام الذي لعبه التوافق بقيادة رئيس الجمهورية الباجي القايد السبسي والأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تجنيب بلادنا ويلات الاحتراب الأهلي وقيادة المرحلة السابقة بسلام رغم ما عاشته بلادنا من صعوبات وما تشهده المنطقة من هزّات. والتونسيون الذين قد تنتابهم بعض المخاوف على مستقبلهم ومستقبل بلادهم ينتظرون من رئيس الدولة ومن رئيس حركة النهضة وكل القيادات العاقلة والرصينة في البلاد المزيد من بذل الجهد لترشيد الساحة السياسية وترسيخ دعائم التوافق وتوسيعه بما يسمح بتجنيب بلادنا كل المخاطر المحدقة ويبعث الأمل من جديد في المشروع الوطني الذي تأسّس بمفاعيل الثورة المباركة.

يحسب ليوسف الشاهد الذي رفضه الانخراط الحزبي وحرصه على تحييد العمل الحكومي رغم محاولات بعض المحيطين به جرّه إلى دوائر الاستقطاب وبناء استراتيجيته السياسيّة أو الانتخابيّة على المنافسة على الضد

وإلى جانب الشيخين لا بدّ من التنويه أيضا بحكمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي رفض الانخراط الحزبي وحرص على تحييد العمل الحكومي رغم محاولات بعض المحيطين به جرّه إلى دوائر الاستقطاب وبناء استراتيجيته السياسيّة أو الانتخابيّة على المنافسة على الضد.  وهو يتماهى في ذلك مع الموقف العقلاني لجزء من قيادة تحيا تونس التي أبدت رصانة محمودة في التعاطي مع المستجدات وخاصة الحفاظ على علاقات جيّدة بالنهضة في إطار التمايز الهادئ خاصة بعد أن بدأت تتضح الملامح في مستوى قيادة الحزب وعلى رأسها سليم العزّابي من العائلة الندائية إلى جانب أسماء مثل مهدي بن غربية من العائلة الديمقراطية وفيصل الحفيان من العائلة الدستورية.

كل هذه المؤشرات تساعد على التهدئة، وتبعث على التفاؤل بإمكانية انتصار خطاب الحكمة والعقل على خطابات التهارج والشحن والاستقطاب خاصة بعد عودة نداء تونس إلى سياسته الناجحة وهي التوافق. للأسف فإنّ بعض القوى في بلادنا، تبدو غير معنيّة بالتحدّيات التي نواجهها جميعا كتونسيين، وهي مكوّنات صغيرة في أغلبها وتبحث عن تموقع لها في الساحة عن طريق “البوز” أو الإثارة الإعلاميّة في استنساخ صبياني لمعارك الفايس بوك.. هذه المكوّنات لا تبدو قادرة على ترشيد خطابها أو صياغة برامج سياسيّة خارج دائرة التصريحات المتشنجة والطروحات الشعبويّة على غرار اليمين المتطرّف أو النازيون الجدد في الغرب. وهؤلاء سيظلون مجرّد ظواهر صوتيّة تعيش على الهامش، شريطة أن يدرك أهل الحل والعقد في بلادنا خطورة مثل هذه النزعات والعمل على التصدّي لها وعزلها، نظرا للمخاطر الكبيرة التي تمثلها على أمن البلاد واستقرارها، ولنا في الدعوات التي تتلحّف بالدم خير دليل على ما نقول. لذلك أعتقد أنّنا وسط كمّ الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بلادنا، والتحدّيات الأمنيّة التي يفرضها الإرهاب، والتداعيات غير المتوقّعة لما يعيشه الإقليم، أعتقد أننا بحاجة إلى عقل سياسي متجاوز للحزبيات الضيقة والحسابات الانتخابية. عقل سياسي متحرّر من الماضي دون نسيان أو تفريط، خاصة بعد أن بيّنت التجربة أن بعض بقايا النظام السابق أسرى أكثر من ضحاياهم لعهود القهر والاستبداد.

ويبقى الأمل الوحيد لنا للخروج من الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلادنا والمنطقة ككل في ضمان أكبر قدر ممكن من الوحدة الوطنيّة حتى لا تزيد صرعاتنا في تردّي أوضاعنا، وحتى لا نسمح لبعض الصبيان العابثين بأعواد الثقاب بإضرام النار في الوطن كما فعلت الكاهنة يوما ما..

أهم الأحداثوطني

Comments are disabled.