Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
طرابلس تحت القصف.. مأساة إنسانية كبرى تلوح في الأفق – موقع جريدة الرأي العام

طرابلس تحت القصف.. مأساة إنسانية كبرى تلوح في الأفق


محمد عمران كشادة – باحث ليبي –

لا يعلم إلا الله حجم المأساة التي تلوح في الأفق، فقد حسم خليفة حفتر أمره ومن خلفه عسكر ليبيا، وهم منذ أكثر من 18 يوما يشنّون حرب مدمّرة على مدينة طرابلس وبحجة تحريرها من قبضة المليشيات وحماية المدنيين، صواريخ جراد تقصف بها أحياء طرابلس تروّع السكّان الآمنين، لأنّ قوّات حفتر عجزت عن دخول المدينة أمام صمود الثوّار وقوّات حكومة الوفاق، فكان لا بدّ من عقاب جماعي ونشر الخوف والذعر بين الناس، وهي أعمال مبرّرة عند العسكر، لقد رأينا ماذا فعلوا في بنغازي، ودرنة، والجفرة، وجنوب ليبيا، الغاية تبرّر الوسيلة ومن أجل دخول طرابلس لا بدّ من استخدام سياسة الأرض المحروقة، وشهر رمضان على الأبواب، خطاب كراهية رهيب تظهره كثير من مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهي لشباب من شرق ليبيا قادمون إلى طرابلس ضمن قوّات حفتر يهدّدون ويتوعدون سكان طرابلس، ومن المفترض أنّهم ينتمون لجيش يدّعي قائده وأنصاره بأنّهم جيش وطني منضبط، وأنّهم يعملون لحماية الناس وممتلكاتهم من المليشيات، إلّا أنه للحقيقة وجه آخر.

إنها محاولة لعساكر ليبيا وقائدهم حفتر للسيطرة على الحكم وبالقوّة، ولا قيمة لكل الأرواح التي تزهق، والدماء التي تسيل، إعلام مظلّل يدّعي بوجود آلاف الإرهابيّين في طرابلس والقادمين من تونس، ومن سوريا ودول أخرى، إنها نفس الأكاذيب التي سوق لها العسكر في بنغازي ودرنة والجفرة وجنوب ليبيا، يقدّمون حجج ملفقة لتبرير اعتدائهم على طرابلس، بل حربهم على كل الشعب الليبي، يقوم حفتر بالاعتداء على طرابلس منذ أكثر من 18 يوما، ويقصف طرابلس بالجراد، بل ويقصف مطار معيتيقة المدني المنفذ الوحيد لعاصمة البلاد وحلقة الوصل مع العالم، يحدث ذلك في ظلّ تواطؤ دولي وإقليمي ليس خافيا، روسيا تعرقل صدور قرار أممي في مجلس الأمن لإدانة هجوم حفتر على طرابلس، والولايات المتحدة الأمريكية تتراجع عن دعم صدور القرار في مجلس الأمن، وهو قرار قدمته حليفتها بريطانيا، مأساة إنسانية تلوح في الأفق، ومشاهد النزوح والهروب من جحيم الحرب، وكثير من مدن غرب ليبيا تستقبل النازحين من طرابلس، يحدث ذلك والليبيون يعانون من وضع اقتصادي متردي، وغلاء معيشة، ونقص في السيولة.

 

أزمة تلوح في الأفق

سبق وأن تحدثت منظمات دولية مهتمة بالشأن الليبي عن تدهور الوضع الإنساني بسبب الصراع، إلا أن التطوّرات الأخيرة على أطراف طرابلس سوف تؤدّي إلى تدهور أكبر للوضع الاقتصادي والإنساني. في مارس 2016، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا ونائب المبعوث الأممي إلى البلاد علي الزعتري: “إن الأزمة الليبية تتجه نحو الأسوأ، وأن أي تدخل عسكري أو اقتتال داخلي بالأراضي الليبية سيفاقم من الأزمة الإنسانية فيها ويؤدي إلى مزيد من التشرد والدمار”، مضيفا “تصل أسبوعيا من جانب منظمات غير حكومية ومن الهلال الأحمر الليبي طلبات للتدخل الإنساني، والموارد المالية المتاحة حتى الآن قليلة حيث وصل إليهم حتى الآن 4.4 مليون دولار، بينما المطلوب حوالي 166 مليون دولار”، وأضاف الزعتري: “هناك 435 ألفًا أو يزيد من النازحين داخل ليبيا، و250 ألفًا أو يزيد على الأغلب من المهاجرين أو اللاجئين القادمين من البلاد المحيطة بها، فضلا عن أكثر من مليونين و400 ألف محتاج للغذاء والعناية الطبية، وأنه من 650 إلى 850 ألف مواطن ليبي يحتاجون إلى خدمات مياه وصرف صحي أفضل، وتقريبًا 97 % من المحتاجين إلى مساعدة إنسانية فيها بحاجة إلى حماية مجتمعية كافية”.

وفي ديسمبر عام 2017 صدر تقرير عن منظمة آكَبس جاء فيه أنَّ الليبيين سيواجهون حالة إنسانية متدهورة في العام القادم. فليبيا من ضمن الدول التي من المتوقع أن تتفاقم فيها الأزمة الإنسانية في عام 2018، يقول تقرير منظمة اكبس عن الأمن الغذائي وسُبل المعيشة في ليبيا: “إن التأثير السلبي للصراع المسلح على الاقتصاد الليبي سيستمر والضرر الأكبر سيظهر على الأعمال التجارية وعمليات شراء وتوزيع المواد الغذائية داخل الدولة”.

وتحدّث تقرير منظمة اكبس عن الصحة في ليبيا: “سيكون الحصول على الرعاية الصحية اللازمة للأشخاص مصدر القلق الأكبر في ليبيا لعام 2018، وسيزداد الأمر سوء في المناطق المتضررة من النزاع، أهم التحدّيات التي ستواجه القطاع الصحي تشمل النقص الحاد في الموارد البشرية والإمدادات الطبية، درنة وجنوب ليبيا ستكون أكثر المناطق تضرراَ بسبب عدم توفرّ الموارد و الوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، بِالنسبة للمهاجرين في مراكز الاحتجاز القانونية وغير القانونية سيكون الحصول على المساعدة الصحية مشكلة كبيره وهذا قد يؤدي إلى انتشار الأمراض المتصلة بالمياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية وهي بلا شك تهديد للصحة العامة ومصدر خطر حقيقي”.

وقد أطلقت الأمم المتحدة يوم الخميس 25 يناير عام 2018 في طرابلس خطة الاستجابة الإنسانية في ليبيا لعام 2018، والتي تهدف إلى جمع 313 مليون دولار لدعم الاحتياجات الإنسانية في ليبيا، إلا أن الرهان الحقيقي هو على الليبيين أنفسهم. إلا أن دخول ليبيا في مرحلة طويلة من الصراع والحرب قد تكون أكبر من قدرات الدولة الليبية والمنظمات الدولية على احتواء الوضع الإنساني، وتلبية كل الاحتياجات للناس، واقع مؤلم بكل المقاييس، فقد أكدت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد ضحايا المعارك في طرابلس إلى 254 قتيلا، و1228 جريح منذ أن بدأت المعارك، وقالت المنظمة في بيان لها: “إنها أجرت 152 عملية جراحية، بينها 89 عملية جراحية كبرى للمصابين في معارك طرابلس، وذلك عبر فرقها الطبية المتخصّصة المتواجدة في ليبيا، وقد أعلنت لجنة الأزمة وشؤون النازحين والمهجرين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوفاق يوم الأحد 21 أفريل عام 2019 أن آخر الإحصائيات المسجلة للأسر النازحة من مناطق الاشتباكات تجاوزت 8 آلاف عائلة، أي أكثر من 30 ألف نسمة، وأكدّت لجنة الأزمة التزايد المستمر في أعداد النازحين على مدار الساعة مشيرة إلى استمرار تقديمها السلال الغذائية للفروع وتسليمها حوالي مائتي سلة غذائية لفرع الشؤون الاجتماعية ولجنة الأزمة ببلدية السواني والتي سلمتها للأسر النازحة بمناطق السواني والكريمية والنجيلة ومناطق ورشفانة مؤكدة سعيها لتقديم المزيد في الأيام القادمة من أجل تغطية كافة المناطق ومراكز الإيواء بحسب الوزارة.

 

كلفة الحرب الغالية على الاقتصاد

إن الاقتصاد الليبي لن يستطيع أن يتحمل تبعات هذه الحرب، فهي مكلفة جدا، على مدى أكثر من 8 أعوام من الصراع في ليبيا، ورغم ما تكبّده الاقتصاد الليبي من خسائر، إلا أن خطورة الوضع اليوم تكمن في أن الحرب على أطراف طرابلس العاصمة، بل تدور بعض المعارك في داخلها، وإذا ما استمرت الحرب في طرابلس فان الوضع الاقتصادي سوف يتدهور أكثر، سوف تتعطل مؤسسات الدولة، وتتوقف عن العمل، وتشل كل مظاهر الحياة العامة خاصة مع ازدياد النزوح للسكان خارج المدينة، وستجد حكومة الوفاق صعوبة في إدارة شؤون البلاد.

عن الاقتصاد الليبي والوضع المتردي الذي يعاني منه، كتب الدكتور محمد أبو سنينة المستشار الاقتصادي في مصرف ليبيا المركزي منشورا بصفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في سبتمبر عام 2017 متحدثا عن واقع الاقتصاد الليبي والأزمة التي يعاني منها، فقال: “إن أخطر ما يتهدّد الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد هو عدم استقرار معدّلات إنتاج النفط الخام، حيث تراجعت مستويات الإنتاج إلى أقل من 700 ألف برميل في اليوم بعد أن وصل معدل الإنتاج إلى مليون برميل يوميا بسبب إقفال عدد من الحقول النفطية، مما يعرض كل ما تم اقتراحه من حلول وسياسات اقتصادية لمزيد من التأخير خصوصا في ظل العجز الكبير في الميزانية العامة للدولة”، مضيفا: “إن استحقاقات المرحلة المقبلة التي ستواجهها السلطات الجديدة للبلاد هي التي ستشكّل التحدّي الحقيقي، حيث أنّها لن تكون مجرّد نزهة بل ستكون محرقة بكل المقاييس، مشيرا إلى أن التركة ستكون مثقلة بالالتزامات والذي سيتولّى المسؤولية سيجد خزانة الدولة فارغة إلا من سندات الدين العام، إضافة إلى أن الاقتصاد الوطني لن يتحمل المزيد من الأزمات، لذا فإن المهمة ستكون صعبة جدا ولكنها في نفس الوقت ليست مستحيلة.

وأشار المستشار الاقتصادي إلى أن أبرز التحديات التي ستواجه الاقتصاد الليبي مستقبلاً هي مشكلة الديْن العام واجب السداد والذي وصل إلى 70 مليار دينار، إضافة إلى ديون الشركات الأجنبية المنفذة لمشروعات التنمية المتوقفة حالياً بحوالي 70 مليار دولار أي ما يعادل 100 مليار دينار بسعر الصرف الحالي والتي يحتاج سدادها إلى إنتاج نفط لمدة أربع سنوات متتالية، أما الالتزامات التي ستواجهها الحكومة في إطار تنفيذ الميزانية العامة للدولة والتي تقدر بحوالي 40 مليار دينار سنويّا وفقا لمعدلات الإنفاق القائمة حاليا فتحتاج إلى حوالي 30 مليار دولار سنويا، كما أن القطاع الخاص يحتاج لموازنات بالنقد الأجنبي لأغراض فتح الاعتمادات والحوالات والبطاقات وغيرها في حدود 13 مليار دولار سنويا”.

وأضاف ابوسنينة: “أنه ومما تقدّم يتضح أن الدولة ستواجه عجزا مستمرّا ومتناميا لعدّة سنوات مقبلة، في ظل معدّلات إنتاج النفط الحالية غير المستقرة وأسعار النفط العالمية المتدنية اليوم، مادام النفط هو المصدر الوحيد للدخل، وفي حال الإبقاء على سعر صرف الدينار الليبي المعمول به. حيت يقدر متوسط الإنفاق السنوي بالنقد الأجنبي المتوقع لمواجهة هذه الالتزامات بحوالي 77 مليار دولار سنويا، ويتطلب ذلك إنتاج نفط بمعدل 2.5 مليون برميل يوميا بسعر لا يقل عن 85 دولار للبرميل”.

وحذّر أبو سنينة من أن الوضع خطير جدّا ولا يحتمل الانتظار أو التأخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مبينا أنه على السلطات الحاليّة اتخاذ إجراءات عاجلة من بينها توحيد جهة الإنفاق العام بحيث تكون من مسؤولية وزارة المالية التي تتلقى الإيرادات النفطيّة وتدير حساباتها، والتوقّف عن ترتيب الدين العام خارج الميزانية العامة الموحدة للدولة، وتوحيد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، وتبنّي الإطار العام لحزمة السياسات الاقتصادية التي وضعها فريق الخبراء، إضافة إلى توحيد مصادر النقد الأجنبي.

إن تداعيات الحرب على طرابلس ستكون كارثيّة اقتصاديّا وإنسانيّا واجتماعيّا. واتساع رقعتها لتشمل مناطق ومدن أخرى في غرب ليبيا سوف يؤدي إلى تفتيت كيان الدولة الليبية، المنطقة الممتدة من مصراتة شرقا الى حدود تونس غربا يقطنها اكثر من 5 ملايين نسمة، ناهيك عن الاهمية الاقتصادية للمدن والمنشآت الاقتصادية من مصانع ومنشآت نفطية، أن المشهد المتوقع وسيناريوهات تطوّر مسارات الحرب مرعب، لقد دخلت ليبيا فعليّا في نفق الحرب الأهلية المظلم، فقد تم توظيف قبائل ليبية لها ثقلها في الحرب الدائرة في طرابلس، والمشهد الليبي مفتوح على كل الاحتمالات، ومع إطالة أمد الحرب من المتوقع أن تدخل أطراف جديدة لتشارك في الحرب.

دولي

Comments are disabled.