حزب الحكومة يواجه تهم استغلال امكانيات الدولة في تنظيم مؤتمره الأول
عبدالباقي خليفة
لم يكد مؤتمر حزب” تحيا تونس” المنسوب لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، ينهي مؤتمره بعد تأجيله لعدم اكتمال النصاب وغياب عناصره بسبب خطأ اتصالي تمثل في عدم تمكين مسؤوليه الجهويين من المال لتأجير وسائل النقل ( وحتى المنقولين ) حتى انفجرت الاتهامات تلاحقه من كل صوب . منها استغلال إمكانيات الدولة للترويج لنفسه انتخابيا، و توزيع الحزب الذي يوصف بحزب الحكومة ، لأوراق نقدية من فئة 10 دنانير مقابل الحضور في المؤتمر، ناهيك عن تكفل شركة النقل التونسية التابعة للدولة بنقل المؤتمرين إلى ملعب رادس أين اختتمت فعاليات المؤتمر التأسيسي لتحيا تونس.
الحضور مقابل المال
ونشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو أظهر مؤتمري الجهات في الحافلات وهم بصدد توزيع “سندويتشات” ومبلغ مالي قدره 10 دنانير لكلّ فرد .
وقال أحد من كانوا على متن الحافلة إنه تسلم 10 دنانير كدفعة من ( نداء تونس ) فقام زميله بالتصحيح “ليس نداء تونس، وإنما تحيا تونس ” ويبدو أن المصحح منظم مفترض لاستئجار الحشود لحضور مؤتمر الشاهد وحزبه، إنها من تحيا تونس وليس من نداء تونس. ( الطرفان يستخدم نفس الأسلوب ) وقد نفى المنسق العام لحزب “تحيا تونس” سليم العزابي صحة ما تمّ تداوله بالقول” في السياسة لا نأخذ بما يرد في مواقع التواصل وخاصة الفايسبوك”. وهو تبرير غير صحيح حيث يؤاخذ التونسيون بما يكتبون على الفيس بوك إذا كان فيه تجني أو ما شابه، وكثير من القضايا منشورة أمام المحاكم وهناك مدونين في السجن.
وأضاف العزابي إنه لم ير مثل هذه الممارسات وأنها ليست من أساليب حزبه، وتابع ” هناك مواطنون يأتون من كلّ الجهات ومن الطبيعي توفير الغداء لهم وحتى قاعة المؤتمر تضمنت الضروريات اللازمة ، إما ان كان هذا حدث بالفعل فإن الحزب يندد مثل هذه التصرفات”.
على حساب المواطنين
من الخروقات التي شابت مؤتمر “تحيا تونس” كما يشير البعض تخصيص حافلات النقل العمومي لنقل أنصار الشاهد وترك المواطنين بدون وسائل نقل أفادت حيث خصصت” الشركة الوطنية للنقل ” 10 حافلات لنقل المؤتمرين لملعب رادس لحضور فعاليات اختتام المؤتمر التأسيسي لحزب تحيا تونس، وتم إلغاء الرحلات من محطة باب عليوة، بالعاصمة يوم الاربعاء 1 ماي ما جعل المحطة تشهد حالة من الاحتجاجات حد الغليان كما وصفتها بعض المصادر الاعلامية.
خداع بعض المشاركين
من المآخذ على مؤتمر حزب ” تحيا تونس” أو حزب الحكومة ، ما أكده أحد الأولياء، يوم الخميس 2 ماي ، في تدوينة على ” فيس بوك” قال فيها أن ابنه شارك في رحلة ترفيهية إلى سيدي بوسعيد غير أن الوجهة الحقيقة للرحلة كانت لرادس لحضور المؤتمر التأسيسي لحزب “تحيا تونس”.
وأضاف ” الرحلة من تنظيم معلّمي برقو التابعة لولاية ( محافظة ) سليانة حيث استغلّوا أطفال قصّر وزعموا أنهم سيأخذونهم في رحلة ترفيهية إلى سيدي بوسعيد وتوجّهوا بهم إلى رادس، دون علم أوليائهم أو موافقتهم.” ووصف وليّ أحد التلاميذ المشاركين في الرحلة الوهمية هؤلاء المعلّمين بأنهم عديمي الضمير والأصل، وفق قوله، مشيرا إلى أنهم تسلّموا 10 دنانير على كلّ تلميذ كمعلوم الرحلة .وتابع ” سأقوم برفع قضية ضدّ الإطار التربوي الذي نظّم الرحلة وقام باستغلال أطفال قصّر لخدمة توجّهاتهم السياسية”.
ووصف القيادي بحزب الحراك وعضو مجلس الشعب عماد الدايمي، ما حصل من تكفل الشركة الوطنية للنقل بنقل انصار يوسف الشاهد إلى ملعب رادس بـ”الفضيحة” الجديدة لحزب الدولة الذي يعيد إنتاج سلوكيات دولة الحزب، على حدّ قوله. وقال الدايمي إن كريم الدواس، المدير العام للشركة الوطنية للنقل بين المدن، المحال على القطب القضائي الاقتصادي والمالي كمتهم رئيسي في أغبى عملية تحايل في تاريخ تونس .. يلغي عشر رحلات لخطوط الشركة ويحول عشر حافلات لنقل أنصار “حزب التحيل” على حد وصفه ، حزب يوسف الشاهد، إلى قصر الرياضة برادس لحضور مؤتمر الحزب الفاشل”، على حد قوله. ونشر الدايمي على صفحته الرسمية صورا للحافلات قائلا لقد تم تخصيصها اليوم لحزب التحيل على حساب المواطنين، وأردف” سأنشر بعد قليل فيديو يصور حالة الاحتقان الشديد في محطة باب عليوة بسبب إلغاء رحلات وانتظار الركاب إلى وجهات متعددة وأساسا الحامة والقصرين لساعات قبل إعلامهم بإلغاء الرحلة نهائيا وتمكينهم من استرداد ثمن التذاك”ر. وأضاف الدايمي “حزب التحيل يبدأ حكمه بالتحيل والتلاعب بالمرفق العمومي من أجل مصلحته الحزبية.. وأما كريم الدواس، فهو مستعد لكل شيء من أجل النجاة بجلده من السجن ومن أجل توفير غطاء سياسي..”، على حد تعبيره
النهضة تحذّر
وقد حذّر أكبر حزب في تونس ” حركة النهضة ” رئيس الحكومة يوسف الشاهد، من إجراء تعيينات في الإدارة دون التشاور معها، وقال القيادي في حركة النهضة، عبدالكريم الهاروني، لوسائل الاعلام ، إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد “أجرى بعض التعيينات مؤخرًا دون التشاور مع حركة النهضة”، داعيًا إلى “ضرورة عدم استغلال موارد الدولة في تكوين الأحزاب الجديدة” في إشارة إلى حزب “تحيا تونس”. وطالبت حركة النهضة، في بيان أصدرته في وقت سابق، اطلعت عليه ” المجتمع” ب”عدم توظيف أجهزة الدولة ومؤسساتها في الصراعات السياسية”. وعلى إثر ذلك طلب الشاهد لقاء زعيم حركة النهضة، واكتفى الناطق الرسمي باسم الحركة بأن اللقاء جاء في إطار التواصل المستمر بين الحركة والحكومة لتنقية الأجواء والاستعداد للاستحقاقات القادمة، دون مزيد من التفاصيل.
وكان حزب تحيا تونس قد تأسس في جانفي الماضي ويتكوّن، من منشقين عن “نداء تونس” الذي يشهد صراعات أجنحة أدت خصوصا إلى تجميد عضوية الشاهد فيه.




