يحرص ائتلاف الجبهة الشعبية على عدم إخراج خلافاته إلى العلن، بهدف الحفاظ على الصّورة النمطيّة للائتلاف والّتي تظهره على أنّه أكثر الجبهات تماسكا في تونس، إلاّ أن الأحداث الأخيرة كشفت عكس ذلك، بعد خلافات الجبهة حول مرشحها للانتخابات الرئاسية، ليعقبه بعد ذلك صعوبات في اختيار مرشحيها للانتخابات التشريعية، صعوبات وخلافات لم تنكرها قيادات الجبهة الشعبية التي وصفتها بـ”العادية”.
وفي هذا السياق، أكد القيادي بالجبهة الشعبية والناطق الرسمي للتيار الشعبي محسن النابتي في تصريح لجريدة “المغرب” اليوم ألأربعاء أن الجبهة الشعبية وبحكم صبغتها الإئتلافية تواجه صعوبات في ضبط القائمات بالنظر إلى تركيبتها، حيث يبحث كل حزب عن أهداف وطموحات ويريد الحصول على مواقع يعتبرها مهمة للترشح فيها.”
وأضاف: “كما هو معروف فإن الأحزاب المكونة للجبهة ليست لها نفس الإمكانيات على المستوى البشري والمادي إلى جانب ذلك وجود شخصيات مستقلة جديدة تريد الترشح على قائمات الجبهة.”
وتابع النابتي أن نقاشات كبيرة تجرى صلب الجبهة بين الرسمية والثنائية والثلاثية وقد تمّ تسجيل بعض التقدم في بعض الحالات إلا أن الأغلبية مازالت تشهد عديد الصعوبات، مشيرا إلى أنه لا بدّ من تفادي نفس الإشكاليات التي وقعت في الانتخابات السابقة بالإعلان عن قائماتها المترشحة للانتخابات التشريعية بصفة متأخرة وتمّ التحذير من ذلك ولا بدّ من العمل على تذليل الصعوبات وعلى الأحزاب المكونة للجبهة أن تفهم أن هناك موازين قوى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وبين النابتي أن الجبهة تعودت مثل هذه الصعوبات وقد نجحت في تجاوزها ولكن التيار الشعبي لن ينتظر كثيرا طالما ليس هناك إرادة كبيرة صلب الجبهة ومكوناتها لتذليل الصعوبات، وأوضح أن الوقت بات عنصرا ضاغطا، وهناك فرق بين الإعلان عن القائمات المترشحة والبرنامج بصفة مبكرة وبين الإعلان في آخر الدقائق.
وفي ضوء ذلك، لا يستبعدُ مراقبوان أن تلحق الخلافات الداخلية بمزيدٍ من الضرر على الجبهة الشعبية الذي تآكل رصيدها بشكل تدريجي بسبب سياساتها وتحركاتها المثيرة للجدل.
ومُنيت الجبهة الشعبية بهزيمة ساحقة في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 حيث خسرت أكثر من ثُلثي خزانها الانتخابي، أمّا في الانتخابات البلدية لم تحصد الجبهة سوى 3.95 بالمائة من الأصوات لتحلّ في المركز الخامس خلف قوى سياسية أخرى وهي حركة النهضة ونداء تونس والتيار الديمقراطي.
ومثل تنازع الناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي والنائب بالبرلمان عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد منجي الرحوي حول الترشح للانتخابات الرئاسية، نقطة لانطلاق شرارة داخل اكبر إئتلاف يساري في تونس، ويبدو ان الاحداث القادمة ستؤثر على ملامح هذا التشكيل اليساري الذي تأسّس سنة 2012 بمعيّة 11 حزبا وتجمعا يساريا وقوميا وبيئيا وبعض المستقلين والذي عُرف بتماسكه منذ ذلك الوقت رغم بعض الخلافات العابرة والتي لا تخرج في العادة عن جدران هذا الائتلاف




