الإعلامي : لطفي هرماسي
الحاجة نوارة … أم الصحفي المصور الشهيد عبد الرزاق الزرقي، لم تدع عينا إلا أدمعتها، ولا قلبا نابضا إلا وجعلته ينفطر للوعتها وبكائها ونشيجها ونحيبها وهدهدتها لطفلها الذي فقدته ذات 25 ديسمبر من السنة الماضية .
كان ذلك صباح اليوم الخميس 16 ماي 2019 في ذات المكان الذي شهد احتراقه و انطفاءه واستحالته من شاب فارع الطول ينبض حيوية وتفاؤلا ونشاطا وحبا للحياة إلى حطام ونار ورماد .
كان ذلك أثناء وقفة احتجاجية دعت لها عائلة الفقيد لا للمزايدة بدمه ، ولا للمطالبة بتعويضات مالية ، ولا لاتهام شخص أو طرف بعينه ، ولكن للمطالبة بإظهار الحقيقة كامل الحقيقة .
والحقيقة وفق تصريحات أشقاء وشقيقات الفقيد تكمن في نفض الغبار عن الملف اللغز الذي ظل يراوح مكانه ، دون أن تظهر من خلاله ملامح ما يؤكدون أنها جريمة ارتكبت في حق أخيهم .
الحقيقة كل الحقيقة ، والصورة الكاملة التي لا تحتمل التأويل وفق تصريحاتهم مسجلة بكل تفاصيلها في كاميرا المراقبة المنتصبة امام ساحة الشهداء بوسط مدينة القصرين وهي كاميرا جد متطورة ، جد دقيقة ، قادرة على إظهار أدق الحركات والسكنات ، وإلا فما فائدة وجودها وإهدار آلاف الدنانير لوضعها في المفترقات والأماكن الحيوية في المدينة .
الحاجة نوارة التي انهارت بمجرد كشف أبنائها عن الصورة التي طالما أخفوها عنها وهم يعدون لوقفة اليوم ، ألقت بكاهلها المتهالك على الصورة تقبيلا ونحيبا ومداعبة لصدر ابنها الذي لم يعد ينبض بالحياة ، ولم يعد يجيب نداءها ، ولم يعد يصله صوتها ، وجسده فارع الطول الذي لم تعد عيناها تكتحلان برؤيته ، وتستمتعان بجماله وشمائله ورجولته .
هي لا تطلب مستحيلا ، ولا تستعطف أحدا ، ولاتتهم أحدا .. هي فقط تتمنى أن تعيش لحظة إنصاف وليدها الذي حرمت السعادة ، والطمأنينة ، وطعم الشهر الكريم في غيابه ….هي تطلب فقط الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة ، تطلب الإنصاف ولا شيء غير الإنصاف ، تطلب أن لا يلف النسيان ملف ابنها وأن لا يتآمر أحد على إخفاء معطيات ومعلومات حول ملابسات قضية رزوقة .




