Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
مصر وتأجيج الصراع في ليبيا.. الدوافع والأهداف الخفية – موقع جريدة الرأي العام

مصر وتأجيج الصراع في ليبيا.. الدوافع والأهداف الخفية

الصراع في ليبيا

– محمد عمران كشادة – صحفي وباحث ليبي –

يبدو أن الأشقاء في مصر قد حسموا أمرهم، أثناء زيارة حفتر إلى القاهرة ولقائه مع السيسي في 14 أفريل 2019م، تصريحات المتحدث باسم الرئاسة المصرية تؤكد ذلك، بعد أن كانت مصر تتبع سياسة ازدواجية المعايير بإعلانها عن دعم حكومة الوفاق في كل الاجتماعات واللقاءات والمحافل بشأن الصراع في ليبيا، وفي الوقت نفسه تقدم الدعم العسكري واللوجستي لقوات حفتر، بل تنتهك طائراتها السيادة الليبية وتقصف مدن ليبية، مصر الآن تبارك شن هجوم حفتر على طرابلس وبشكل صريح لا لبس فيه.

حسب بيان الرئاسة المصرية فإن: “السيسي أكد لحفتر دور المؤسسة العسكرية الليبية لاستعادة مقوّمات الشرعية، وتهيئة المناخ للتوصل إلى حلول سياسية وتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، على نحو يلبي تطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو الحياة الآمنة الكريمة وبناء المستقبل الأفضل، كما أكد السيسي دور المؤسسة العسكرية في القضاء على كافة أشكال الإرهاب والميليشيات والجماعات المتطرفة”.

وهنا سؤال مهم يطرح نفسه.. عن أيّ مقومات شرعية يتحدث المصريون، وعن أي حلول سياسية تلك التي من المفترض ان يكون للجيش الذي يقوده حفتر دور فيها ؟ إنّها بلا شك تصريحات اعلان حرب على الشعب الليبي، وتنصل من اتفاق الصخيرات وحكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دولياً.

 

حقائق تاريخيّة

نحن الليبيين تأذينا كثيرا من الجارة مصر، والتي تربطنا بشعبها علاقات تاريخية وطيدة، في أثناء الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت اتفق يوسف باشا القره مانلي حاكم ليبيا وقتها مع نابليون بونابرت على تقديم تسهيلات للجيش الفرنسي في عملياته لمصر.

وبعد أن قام الأسطول الانجليزي بحرق الأسطول الفرنسي في ميناء أبي قير بالاسكندرية في عام 1798م، جاء أسطول فرنسي إلى درنة مكوّن من عدة سفن بقيادة جانتيوم ووقف قبالة شاطئ المدينة لانزال قوات برية تعدادها بالآلاف من الجنود لكي تتزود بالمؤن وتكمل طريقها براً إلى مصر، لكن أهل درنة رفضوا ذلك ومنعوا السفن من إنزال الجنود وفتحوا عليهم نيران بنادقهم ومنعوهم من النزول.

لقد كان موقف أهل درنة البطولي سبباً مباشراً في استسلام القوات الفرنسية في مصر والتي كانت في مأزق ومحاصرة من البحر بالأسطول الانجليزي واضطرت للتفاوض وإنهاء الغزو والرحيل عن مصر.

درنة هي المدينة التي هبّ أهلها للدفاع عن مصر في أحلك الفترات التاريخية، فقد هب الشيخ المجاهد محمد المهدي الدرناوي أحد رجالات مدينة درنة لنصرة أهل مصر، وجمع كثير من أبناء القبائل الليبية في شرق البلاد وسار بهم إلى مصر في عام 1799م للجهاد ومساندة الشعب المصري في مقاومة الاحتلال الفرنسي، ودرنة هي المدينة التي قصفها الطيران المصري في فيفري عام 2015م بحجة الإرهاب وأسفر الهجوم عن قتل النساء والأطفال.

ونحن في ليبيا لا ننكر بان لمصر دور كبير في دعم صمود الشعب الليبي في أثناء الاحتلال الإيطالي، كانت كثير من المؤن والعتاد والأسلحة تأتي من مصر لدعم المجاهدين في ليبيا خاصة في برقة، كما أسهم المصريون في الخمسينات والستينات في بناء ليبيا خاصة في تعليم ابناء الليبيين في الجامعات والمدارس.

نظام عبد الفتاح السيسي تنكر لكل ذلك، تنكر لحقائق التاريخ والجغرافيا، ومصر تتحمل مسؤولية تاريخية على تأجيج الصراع في ليبيا، وسفك الدم الليبي، ونحن نعلم بأن لمصر أهداف خفية غير تلك المعلنة من وراء عدوانها على ليبيا.

هناك دوافع وأهداف خفية غير معلنة من وراء الدعم المصري لحفتر، دوافع اقتصادية تتعلق بأزمة الاقتصاد المصري وحاجة مصر إلى موارد جديدة، ورغبتها في حصول شركاتها على حصة كبيرة في الاستثمار في ليبيا وعقود إعادة الإعمار. كما أن ليبيا وخاصة برقة غنية بالنفط والغاز ولا يمكن لمصر أن تغفل عنها، 74 مليار برميل من النفط، 177 ترليون قدم مكعب من الغاز، هي احتياطيات ليبيا. مؤكّد بأنّها ثروة تغري برجوازية المؤسسة العسكرية في مصر والتي تهيمن على أكثر من 60 % من الاقتصاد المصري.

 

دوافع سياسيّة

هناك دوافع سياسية تتعلق بعداء النظام المصري لقوى الثورة الليبية خاصة الاسلاميين، إلّا أنّ شماعة مكافحة الارهاب التي تسوقها مصر للرأي العام المصري والعربي وشيطنة قوى الإسلام السياسي خاصة الإخوان المسلمين تخفي وراءها أهداف أخرى. إنّها طموحات التوسّع والهيمنة، والدولة المصريّة عبر تاريخها كانت تميل إلى التوسّع.

يخبرنا التاريخ عن توسع الدولة المصرية في عهد محمد علي، حيث قام محمد علي باشا بغزو السودان وبلاد الشام واليمن والحجاز حتى أنّه هدّد الدولة العثمانية نفسها وكاد أن يغزو أراضيها ويقضي عليها لولا وقوف الدول الأوروبية ضدّه وخسارته في معركة نصيب عام 1839م. وكانت الدولة المصرية ترغب في التوسع غربا باتجاه ليبيا أيضا، وقد تمكنت من ضم بعض الأراضي الليبية.

بالإضافة إلى دوافع ديموغرافية تتعلق بالسكان، والانفجار السكاني الذي تعاني منه مصر، مصر اليوم بلغ عدد سكانها 104 مليون نسمة وهو تعداد يضغط بقوة على موارد الدولة المصرية.

يقول الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والسياسية والقانونية: “إن تفاقم الزيادة السكانية يؤدّي إلى محدودية معدل التنمية الذى لم يرتفع عن 25 %، وهذا لا يليق بإمكانيات مصر البشرية والاقتصادية والتنموية، والدليل على ذلك أن الرقعة السكانية لا تشغل سوى 15 % من مساحة مصر الكلية ومشاكل الزيادة السكانية تصدر من العهود السابقة فمنذ عام 1973م وحتى عام 1981م تم توجيه الموازنات العامة لخدمة التمويل الحربي دون التنمية البشرية والسكانية”.

ويقول الدكتور هشام مخلوف رئيس جمعية الديموجرافيين المصريين : “كان إجمالي عدد السكان في مصر عام 2010م 79.300 مليون، وفى عام 2011م كان عدد السكان 81 مليون، وفى عام 2013م وصل عدد السكان 83 مليون، وفي عام 2014م وصل عدد السكان في الداخل 86  مليون مع العلم أن تعداد السكان في عام 2006م كان 72.600 مليون، وهذه الأرقام تشير أنه في حالة استمرار الزيادة بنفس المعدّل فإنه من المتوقع أن يصل عدد سكان مصر في عام 2030م إلى 121 مليون نسمة وهذا ينذر بكارثة محققة في ظل مصادر مصر المحدودة من المياه والأرض ومصادر الطاقة”.

تؤكد الدراسات السكانية أنّه في حالة ارتفاع معدّلات النمو السكاني في المستقبل فإنّ هجرات السكان ستنطلق من الدول الفقيرة والأقل موارد والأكثر سكاناً، إلى الدول الأكثر موارداً وأقل سكاناً، وذلك قد يتسبّب في الحروب بين الدول خاصة المتجاورة، ولا يخفى على أحد أن الدراسات السكانية تؤكّد بأن مصر تعاني من تفاقم مشكلة الزيادة السكانية والتي تؤثر بدورها على الاقتصاد القومي وكيفية استغلال الموارد البشرية.

نحن في ليبيا على يقين بأن هناك مخططات مصرية خفيّة للتوسّع باتجاه برقة، والسيطرة عليها ديموغرافيا، ولم تخفي شخصيات لها وزنها من النخب المصرية ذلك، فقد صرح عمرو موسى، وثروت عكاشة، ومحمد حسنين هيكل بأن لمصر حقوق تاريخية في برقة، وهي ادعاءات باطلة.

ففي عام 1805م عندما تولّى محمد علي باشا حكم مصر صدر الفرمان العثماني الذي شرعن لحكمه على مصر وحدّد له حدود مصر مع ليبيا عند منطقة رأس الكنائس وهي منطقة تقع غرب الإسكندرية وعلى مشارفها، ولأن مصر كانت مهمّة بالنسبة للدولة العثمانية فقد تغاضت الدولة العثمانية عن توسع مصر غرباً على حساب الأراضي الليبية إلى أن أصبحت الحدود كما هي عليه الآن. فبأي وجه حق يدعي المصريون بأن لهم حقوق تاريخية في برقة؟

إن برقة بمساحتها الشاسعة والتي تبلغ 855 الف كم2 والتي بها ثروات هائلة من النفط والغاز مغرية جداً بالنسبة لمصر وهي على حدودها الغربية وبتعداد سكاني يبلغ 1.6 مليون نسمة مما يعني قدرة مصر والتي يبلغ سكانها 104 مليون نسمة على ابتلاع برقة في موجات من ملايين العمال المصريين الباحثين عن لقمة العيش.

في ديسمبر عام 2017م تقدم محام مصري اسمه علي أيوب بدعوى قضائية يقول فيها بأن مدينة الجغبوب جزء من الأراضي المصرية.

كما قالت العالمة المصرية الدكتورة إيمان غنيم : “إنه يوجد نهر عملاق يجري تحت الأرض من السودان وتشاد ويمر بليبيا ويمتد قسم منه إلى مصر، وأن مياهه تكفي لـ 150 عامً”، وأضافت العالمة المتخصصة في استكشاف المياه الجوفية، خلال كلمة ألقتها في مؤتمر اقتصادي عقد في القاهرة : “أنها زوّدت في عام 2012م السلطات المصرية بـ 180 صورة رادارية، تغطي ربع مساحة مصر في المنطقة الحدودية مع ليبيا”، كما خاطبت العالمة المصرية إيمان غنيم السلطات المصرية بقولها: “يجب أن نضع يدنا عليها الآن”.

هنا يتضح جلياً خفايا الدوافع والأهداف المصرية في الصراع في ليبيا.

دولي

Comments are disabled.