نشرت مجلة واشنطن بوست الأمريكية أول أمس مقالا تحليليا على موقعها للكاتب والمحلل المختص في العلوم السياسية شاران غريوال تحت عنوان “لماذا تجاهل الجيش التونسي الأوامر ووقف مع المحتجين “
رابط المقال في صيغته الأصلية: Why the Tunisian military ignored orders and sided with protesters

وأشار الكاتب إلى الإستثناء التونسي الذي خلق نوع من النموذج الفريد في الديمقراطيات في العالم في ظل وقوف الجيش الوطني مع المتظاهرين خلال الأسابيع الأخيرة لحكم الرئيس المخلوع بن علي، وبذلك يكون قد إنتصر لإرادة الشعب وخياراته وأصبح مثال يحتذى به فقد تم الإقتداء بهذا النموذج خلال الإحتجاجات الأخيرة التي شهدتها كل من الجزائر والسودان.
وبين صاحب المقال أن الجيش جدد وقوفه مع الشعب بعد الثورة عندما دعاه الرئيس الباجي قايد السبسي في ماي 2017 عن مواقع إنتاج النفط في تطاوين و بعد ايام قليلة سمح الجيش للمحتجين بإقتحام المضخة و إغلاقها في الكامور ،ليتساءل غريول ..لماذا يقف الجيش التونسي بشكل روتيني مع المحتجين ؟

و اعتبر الكاتب و انه في دراسة حديثة شملت 72 من كبار الضباط العسكريين المتقاعدين و سؤالهم عن طريقة التعامل في حالة أمروا بإطلاق النار على المتظاهرين ظهر عاملان مهمان هما .هوية الضباط حيث يتم تجنيد غالبية العساكر و خاصة في الرتب الدنيا من المناطق الداخلية في البلاد و هي مناطق مهمشة منذ عقود مقارنة بمنطقة الساحل ،و من المنطقي ان تندلع الإحتجاجات في تلك المناطق ،كما حدث في سيدي بوزيد في 2011 و تطاوين سنة 2017 و بالتالي فإن الجيش سيميل إلى التعاطف مع المحتجين ،ففي الإستطلاع تبين أن الضباط من مناطق الداخلية أكثر مرونة في التعامل مع الإحتجاجات مقارنة بضباط منطقة الساحل .
و بشكل عام فإن هذه النتائج تشير إلى أهمية عامل تكوين الجيش بالنسبة للمتظاهرين ،فمن غير المحتمل أن يقمع العسكريون أفراد مجموعتهم سواء كانت مجموعة عرقية أو أقاليمية أو إيديولوجية و العكس صحيح .
أما العامل الثاني فهو المصالح العسكرية للجيش حيث تم تهميش المؤسسة العسكرية التونسية تاريخيا مقارنة بالمؤسسة الأمنية الراجعة بالنظر لوزارة الداخلية، حيث كان الجيش يعاني من إنخفاض الأجور و قلة الإمتيازات و التجهيزات و إنحسار نفوذه السياسي و بالرغم من تحسن هذه الظروف بعد الثورة ،فإن القيادات العسكرية لازالت تبحث للحصول على نفوذ أوسع في علاقة بالسياسة و الأمن القومي .

و خلص غريوال إلى ان التكوين البشري للجيش التونسي و مصالحه السياسية و السعي إلى توسيع دائرة نفوذه أدت إلى رفض قمع الإحتجاجات ،و هذه نتائج تبشر بالخير بالنسبة للديمقراطية الناشئة في تونس.
وبين الكاتب أن هذه الخاصية الفريدة التي يمتاز بها الجيش الوطني التونسي تؤكد أن رؤساء المستقبل لن يكونوا قادرين على إحتواء المؤسسة العسكرية و تطويعها لقمع الإحتجاجات ،بالرغم من أنه نظريا يمكن لأي رجل قوي منتظر تعزيز مصالحه مع المؤسسة العسكرية وهذا يبقى مستبعدا لصعوبة تغيير تركيبتها و عقيدتها الراعية للمسار الديمقراطي ،فالمناطق الساحلية و هي المعاقل الإنتخابية للاحزاب المحسوبة على النظام السابق لن تجازف بإرسال ابنائها نحو الثكنات بشكل مكثف و بالتالي فإن إستمرار تركيبة الجيش الأقاليمية ستؤدي بالضرورة إلى ضعف جنوح النخب السياسية نحو العنف و القمع.
لمتابعة المزيد من الأخبار بإمكانكم زيارة الصفحة الرسمية لـ الرأي العام على الفيسبوك
تم نقل أجزاء من الترجمة من موقع Bbnet




