Warning: include_once(/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php): failed to open stream: No such file or directory in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: include_once(): Failed opening '/home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/plugins/wp-super-cache/wp-cache-phase1.php' for inclusion (include_path='.:/opt/php7.2/lib/php') in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/advanced-cache.php on line 22

Warning: Use of undefined constant REQUEST_URI - assumed 'REQUEST_URI' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/clients/3c9d2c3860459333cfb9400d8b39cf00/thestatement.eu/wp-content/themes/xtra/functions.php on line 74
الغنوشي في باريس..نجاح آخر للديبلوماسية الشعبية – موقع جريدة الرأي العام

الغنوشي في باريس..نجاح آخر للديبلوماسية الشعبية


– فائزة الناصر –

اختتم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي زيارته إلى باريس التي استمرت لأسبوع والتقى الغنوشي خلالها بعدد من المسؤولين الفرنسيين من بينهم، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي السيد جيرار لارشار، ومستشار رئيس الحكومة للعلاقات الخارجية السيد ايمانويل لينان، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيد كريستيان كامبون، ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي السيدة ماريال ديسارناز، ولجنة الصداقة الفرنسية التونسية في مجلس الشيوخ برئاسة السيد جان بيار سويار، السيد جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي بباريس. المستشار الديبلوماسي لدى الرئيس ماكرون، أورليان لوشوفاليه وكاتب الدولة للخارجية جان بابتيست لومواني، وطاقم إدارة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية ولجنة الصداقة الفرنسية التونسية بالبرلمان، ورئيسها إلى جانب لقاءات أخرى شملت جان بيار رفاران، الوزير الأول الأسبق ورئيس منظمة “قادة من أجل السلام، وجان بيار شوفانمان الوزير الأسبق ورئيس مؤسسة Fondation Respublica..

ومثل كل مرّة طبعا أسالت زيارة الغنوشي الكثير من الحبر وأثثت مادة إعلامية دسمة في العديد من المنابر، تنظيرا وتعليقا وتحليلا واستنتاجا وخلاصات، خاصة وأن الوجهة هذه المرّة كانت باريس في زيارة هي الأولى من نوعها من حيث الشكل والمضمون.. خبراء يحللّون وسياسيون يُفتون وإعلاميون يباركون.. فـ”الماكينة” الإعلامية التي حسمت أمرها وقرّرت أن تجعل هذه الزيارة محور اهتمامها طيلة الأسبوع الماضي وأشباه المحللين وبعض الوجوه الحزبية التي ظلت حبيسة نظرتها الإيديولوجية الضيقة، لم يستطيعوا أن ينظروا إلى نصف الكأس الملآن ويتدبروا في إيجابيات هذه الزيارة وما قد يستتبعها من نتائج وخلاصات. وانصب حديثهم كالعادة على تنطع الغنوشي وتطفله على مجال لا يعنيه ولا يفقهه، وسطوه على صلاحيات المؤسسات الرسمية، وخدمة لحساباته الشخصية والحزبية وتشتيت للدبلوماسية الرسمية واستعراض عضلات من طرفه..

وفي كل مرّة يتصدّر فيها رئيس حركة النهضة المشهد التونسي في مؤتمرات أو ملتقيات دولية أو يقوم بزيارات غير رسمية لزعماء بعض الدول بدعوة منهم، إلا وسارعت بعض الأصوات الحزبية والإعلامية لتتهجّم على الرجل وتدين تحركاته وتخوّنه.. وحسب منطق هؤلاء في القرن الحادي والعشرون فالدبلوماسية غير الرسمية تعتبر جريمة كبرى تستدعي العقاب..

الغنوشي تحدث مع المسؤولين الفرنسيين في باريس عن التجربة التونسية الرائدة وعن نجاحاتها المؤسساتية بفضل دستور توافقي رائد يحمي الحقوق والحريات ويضمن حياة سياسية متوازنة لا احتكار فيها لسلطة، ولا غلبة لسلطة على أخرى.. تحدث عن حاجة تونس لمن يستثمر في تجربتها الديمقراطية قائلا إن “الاستثمار في الدكتاتورية زائل ولا ينتج استقرارا دائما”، ذكّر الرجل بعمق العلاقات الاستراتيجية المتميزة بين تونس وبين أوروبا وخاصة فرنسا والنابعة حسب قوله من إيمان عميق بارتباط القيم والمصالح المشتركة وعراقة الثقافة المتوسطية وخدمة الأمن والسلم ورفاه الدولتين في إطار الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية. واعتبر الغنوشي أنّ نجاح التجربة التونسيّة في الانتقال الديمقراطي والازدهار الاقتصادي ليس فقط مصلحة تونسية، وإنما مصلحة أوروبية كذلك، ودعا الدولة الفرنسية التي تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لتونس أن تدعم استثماراتها في تونس وتوسع شراكاتها..

زيارة زعيم حركة النهضة والوفد المرافق له كانت ناجحة بكل المقاييس سواء من خلال الترحيب البارز الذي لاحظه كل من تابع تفاصيل الزيارة أو من خلال تصريحات المسؤولين الفرنسيين الذين التقاهم الغنوشي.. زيارة باريس كانت خطوة أخرى ناجحة في سياق الدبلوماسية الشعبية التي مضى فيها الغنوشي منذ الثورة..

ومع ذلك يبدو أنّ بعض الناعقين خارج التاريخ يحتاجون إلى المزيد من الوقت ليفهموا أنّ الدبلوماسيّة غير الرسمية أو ما سُمِي لاحقا في بعض الدراسات الدبلوماسية الحديثة بـ “الدبلوماسية الشعبية” Public Diplomacy، ليست تهمة ولا معرة بل باتت تمثّل سياقا ثقافيّا حاسما في عصرنا الراهن، ولم تعد الدبلوماسية الرسمية وحدها أداة تنفذ بها السياسة الخارجية، وإنما أصبحت هذه الدبلوماسية بحاجة إلى أطر وفواعل متعددة من أجل تحقيق أهداف وأولويات السياسة الخارجية. بعيدا عن تعقيدات البروتوكول الدبلوماسي وأكثر أمانا لخلق مستقبل جميل ومتزن في العلاقات بين البلدان. وهذه الفواعل تكمّل دور القنوات الرسمية مثل الشركات متعددة الجنسيات، والمنظمات غير الحكومية والدولية والأحزاب وجماعات الضغط، والنقابات والفرق الرياضيّة والفنية، وجميعها تعتبر روافد للديبلوماسية الرسمية، من أجل تسويق سياسات الدولة الخارجية وحشد الدعم للبلدان وحلحلة بعض الأزمات.

فكل ما يفعله رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي منذ الثورة هو “القوّة الذكية”، أو “الدبلوماسية المرنة”، كما عبّر عنها أستاذ العلوم السياسية ومؤسس مركز الدراسات الليبرالية الجديدة في العلاقات الدولية “جوزيف صموئيل ناي”.

فما الذي يزعجهم إذن في معاضدة الديبلوماسية الرسمية ومساندتها طالما أننا نتحرّك ضمن ثوابت ورؤية واضحة للمصالح العليا لدولة التي تمثلها؟ ما الكارثة التي قد تصيب بلدنا إذا اجتهد زعيم حركة النهضة وقادتها من أجل تسويق التجربة التونسية وحشد الدعم لتونس؟ ما الذي سيهدّد سيادة الدولة عندما يدعو الشيخ راشد الغنوشي المجتمع الدولي خلال زياراته ومشاركاته في المؤتمرات والندوات والملتقيات الدولية إلى الوقوف مع تونس في مواجهة التحدّيات التي ما تزال تواجه مسيرة الانتقال الديمقراطي وتأكيده على أنّ الاستثمار الحقيقي في الديمقراطية هو بدعم التجارب القائمة ومساعدتها على الخروج من أزماتها الاقتصادية؟ أين استعراض العضلات الذي يتحدثون عنه في ما يسعى إليه الرجل؟

ثم هل امتلاك الغنوشي لرأسمال معنوي هام واعتباره محل ثقة من طرف بعض الدوائر الغربية، استمدّها من تعاطيه السياسي بعد الثورة وجعله محل حفاوة دبلوماسية عالية واهتمام من القوى الدولية، جريمة يجب أن يعاقب عليها أم هي عامل إيجابي لتونس المفروض أن يتم استثماره بدل محاربته والتهجم عليه؟

وإلى متى تضيع المصلحة الوطنية في خضم نزوات هذه النخب ومصالحها الحزبية والفئوية الضيقة؟

راي رئيسي

Comments are disabled.